لا يقتصر تعليم الطفل كيفية التعامل مع المال واكتساب مهارات الادخار على نصحه بعدم تبديد مصروفه أو تعليمه قيمة النقود فحسب؛ بل هو خطوة أساسية في بناء مستقبل مالي واعٍ يبدأ منذ الطفولة.
ومن خلال التوجيه الصحيح تضعين الأسس التي تشكّل وعيه المالي لاحقًا، وتساعدينه على الادخار الذي يعد جزءًا مهمًا من تكوين شخصيته وتحقيق حياة مستقرة.
في ذلك السياق أشارت الدكتورة نوال أحمد السمري؛ أستاذة طب النفس وتعديل السلوك، إلى أهمية غرس ثقافة الادخار لدى الأطفال وضرورة مشاركة الأهل الفعالة في تعزيز هذه المهارة بشكل مستدام. وفقًا لـ”سيدتي”.
أهمية تعليم الطفل الادخار
• تعزيز الشعور بالمسؤولية
عندما يدخر الطفل جزءًا من مصروفه يتعلم أن يتحمل مسؤولية قراراته المالية، ويقدّر قيمة الأشياء التي يحصل عليها والجهد المبذول لتوفيرها.
• التخطيط للمستقبل
يساعد الادخار الطفل على فهم مفهوم التخطيط، سواء كان الهدف شراء لعبة محببة أو تحقيق أمنية أكبر مستقبلًا. ما يعزز مهارات التنظيم لديه.
• مواجهة الظروف الطارئة
اكتساب مهارة الاحتفاظ بجزء من المال لحالات الطوارئ يولّد لدى الطفل استعدادًا أفضل لتحديات الحياة.
خطوات عملية لتعليم الطفل الادخار
1. الحديث عن المال منذ الصغر
ابدئي بتقديم شرح مبسط لمفهوم المال وكيفية الحصول عليه، وأنه يأتي نتيجة العمل وليس شيئًا متاحًا بلا حدود.
2. منحه مصروفًا أسبوعيًا
حددي مبلغًا ثابتًا يتعامل معه الطفل، مع توجيهه لتخصيص جزء منه للادخار.
3. وضع هدف واضح للادخار
ساعديه على اختيار هدف يشجعه، كشراء لعبة أو ممارسة نشاط يحبه؛ فوجود هدف يجعل الادخار تجربة ممتعة.
4. استخدام الحصّالة
اقتناء حصالة جذابة ويفضل أن تكون شفافة ليتمكن الطفل من رؤية نمو مدخراته. ما يعزز شعوره بالإنجاز.
5. فهم الفرق بين الحاجة والرغبة
اشرحي لطفلك أن هناك أمورًا نحتاجها وأخرى نرغب فيها فقط، وهذا يساعده على اتخاذ قرارات مالية رشيدة.
6. تشجيعه على التبرع بجزء من المال
غرس روح العطاء يعزز المسؤولية المجتمعية ويولّد علاقة صحية مع المال.
دور الأهل في تعزيز ثقافة الادخار
• أن تكوني قدوة
عندما يرى الطفل والديه يدخرون ويخططون لأهداف مالية، يكتسب هذه السلوكيات تلقائيًا.
• إشراكه في النقاشات المالية البسيطة
كأن تشركيه في مقارنة الأسعار أثناء التسوق. ما يعلمه اتخاذ قرارات مالية واعية.
• الاحتفال بالإنجازات
عندما يحقق طفلك هدفًا ادخاريًا احتفلي به وشجعيه على تحديد هدف جديد.
تحديات تعليم الادخار وكيفية تجاوزها
• الرغبة في الإنفاق الفوري
ذكري الطفل بأهمية هدفه، ودربيه على التفكير قبل الشراء.
• نفاد الصبر
قسمي الهدف إلى مراحل صغيرة ليشعر بإنجازات متكررة.
• الإغراءات الخارجية
الإعلانات والأصدقاء قد يؤثرون فيه، وهنا يبرز دور الأسرة في تعزيز قيم القناعة والاكتفاء.
نصائح إضافية لبناء ثقافة مالية قوية
- الانتقال تدريجيًا من المصروف اليومي إلى الأسبوعي ثم الشهري. ليكتسب الطفل مهارة توزيع الإنفاق.
- تشجيعه على الادخار من أجل شراء غرض محدد، مع إمكانية زيادة مصروفه إذا التزَم بالادخار بشكل فعلي.
- تعليم الأطفال أن الادخار عادة جيدة، لكن دون المبالغة، ويكفي ادخار 10–15% من المصروف.
- تجنب إعطاء المال كمكافأة على الأعمال اليومية الروتينية؛ حتى لا يربط الطفل كل جهد بمقابل مالي.
- التحدث عن مصدر المال وكيفية كسبه؛ لأن الطفل الذي يحصل على زيادات بلا سبب لا يدرك قيمة النقود.
- السماح للطفل بالمشاركة في وضع ميزانية المنزل، ومناقشة مصاريف. مثل: الكهرباء والمياه والإصلاحات.
- عقد اجتماع عائلي واحد على الأقل شهريًا لمناقشة الشؤون المالية، وهو أسلوب فعّال لتكوين وعي اقتصادي لدى المراهقين.
الرابط المختصر :






















