ــ نرحب بأي عمل ينفع البشرية ويحترم القوانين دون تميز ديني أو عرقي
ــ مد جسور المحبة والسلام حول العالم أهم أدوارنا
حوار: عبد الله القطان
وُلد الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، في المملكة العربية السعودية عام 1385ه، وأصبح وزيرًا للعدل بعد تعيين عبد الله آل الشيخ رئيسًا لمجلس الشورى السعودي في عام 1430ه (14 فبراير 2009)، وحتى إعادة تشكيل مجلس الوزراء السعودي في عام 1436ه، وفي العام نفسه صدر أمر ملكي بتعيينه مستشارًا بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وفي عام 1436ه اختير أمينًا عامًا لرابطة العالم الإسلامي.
ألقى الشيخ العيسى عددًا من المحاضرات داخل المملكة وخارجها في مختلف الموضوعات؛ الشرعية والقانونية والفكرية والحقوقية، وحاور على مدار عدة سنوات عددًا من الجهات الحقوقية والسياسية والفكرية والأكاديمية حول العالم.. وكان لـ “الجوهرة” هذا اللقاء معه:

ما هو الدور الرئيسي الذي تؤديه رابطة العالم الإسلامي؟
رابطة العالم الإسلامي لها ثلاثة أدوار رئيسية؛ الدور الأول هو إيضاح حقيقة الدين الإسلامي وهنا نحن نعمل على مسارين؛ الأول: الرد على أفكار التطرف والإرهاب، والثاني: هو التطرف المضاد، وهو يشمل كراهية الأديان عمومًا والإسلاموفوبيا، ونحن نعمل على إيضاح حقيقة الإسلام بالرد بمنهج القوة الناعمة؛ لأننا ندرك أن التطرف قام على فكر ولا يمكن أن يُستأصل من جذوره إلا بالفكر مع أهمية القوة الصلبة في مواجهته، ونعمل ذلك بجهودنا عبر العديد من الوسائل مع شركائنا حول العالم، لكننا نقدم أيضًا مبادرات نعتقد أنها تعالج هذه الفكر وقائيًا لأن عملنا علاجي.
والدور الثاني هو مد جسور التعاون مع أتباع الأديان والثقافات حول العالم، فنحن نمد جسور المحبة والتسامح وجسور التعاون المشتركة، ونعلن دائمًا عن أن 10% فقط من المؤسسات الإنسانية كفيلة بإحلال السلام والوئام في عالمنا، فبيننا وبين كثير من كبرى المؤسسات الدينية في العالم اتفاقيات، فلدينا اتفاقية تعاون مع المجلس البابوي للحوار بالفاتيكان، وتم توقيعها في الرياض، عندما زار المملكة “الكاردينال توران”؛ وهو من كبار الشخصيات الكاثوليكية حول العالم، وكذلك وقعنا مع الكنيسة الروسية الأرثوذوكسية في موسكو، وكذلك مع مؤسسات يهودية كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج.
والدور الثالث يتعلق بالخدمات الإنسانية، فنحن نقدمها في جميع دول العالم دون تميز ديني أو عرقي ولا مذهبي وليس لنا علاقات بالسياسات إطلاقًا، فنحن نعمل بشرط أن يكون مع حكومة كل دولة.
اقرأ أيضًا: د.فاطمة باعثمان: أسعى لتبني الذكاء الاصطناعي كهدف محليًا وعالميًا
ما الذي تم بعد لقائكم التاريخي ببابا الفاتيكان منذ أكثر من عامين؟
الزيارة تصب في الدور الثاني من أدوار الرابطة، وهو مد جسور التعاون والأُخوة والصداقة مع الديانات الأخرى، فبابا الفاتيكان له ثقله الروحي، وزرناه فوجدناه رجلًا محبًا للسلام ومنصفًا وعادلًا في أطروحاته وأحاديثه، شكرناه على مواقفه وتصريحاته تجاه الإسلام والمسلمين، والتي تستحق فعلًا التقدير والإشادة.

هل يشتت ظهور تكتلات دولية صغيرة تحمل الطابع الإسلامي جهود رابطة العالم الإسلامي؟
نحن نرحب بأي عمل ينفع البشرية، لكن يجب أن يكون هذا العمل وفق قاعدة الوسطية والاعتدال والالتزام بدساتير وقوانين الدول ولا يحمل أيديولوجيا متطرفة، أو يعمل تحت غطاء الإنسانية بينما تكون أهدافه سياسية؛ أو جاء لأهداف طائفية، أو ليفرق أو يميز أحدًا دون الآخرين، فنحن ضد ذلك، لكن من جاء ليخدم الجميع ويحترم القوانين ويقدم خدمات إنسانية أو توعوية وهو يمتلك آلية ذلك، وبأسلوب أخلاقي فنحن نرحب به.
هل تناقصت ظاهرة الإسلاموفوبيا أم هي في ازدياد وفقًا لرصدكم؟
هي في تناقص ولكن طفيف، وحاورت عددًا من رموز الإسلاموفوبيا، وهذه الحوارات جاءت بنتائج فاقت التوقعات، فبعض هؤلاء هم أصدقاؤنا الآن ولهم نظريات وأحاديث وخطابات كانت مسيئة جدًا للإسلام ولكن هم الآن أصدقاء رابطة العالم الإسلامي، وتبين لنا في النهاية أنهم مخدوعون، وهذه الخديعة من أحد أمرين؛ إما بسبب معلومات أحادية الجانب أو مظاهر خاطئة يقوم بها بعض المسلمين لا تعبر عن الإسلام، وحكموا على الإسلام من خلالها فأوضحنا لهم الحقيقة.

ما الذي يشغل رابطة العالم الإسلامي في هذه الفترة؟ وما هي أهم المبادرات التي قدمتها مؤخرًا؟
يشغلنا حاجة الفكر الإسلامي بوجه عام إلى مزيد من الوعي والاستنارة، وحاجة مؤسسات التعليم في العالم الإسلامي إلى مزيد من الاهتمام بالتربية السلوكية التي تصوغ فكر الطفل والشاب صياغة سليمة ولا تركز فقط على المعلومات المجردة، التي لا تنفعه في الآخرة إنما تنفعه في حياته بوجه عام؛ من خلال نظرته للمجتمعات والشعوب والتواصل مع الآخرين فكريًا.
ما دور المملكة العربية السعودية في دعم جهود وبرامج رابطة العالم الإسلامي؟
رابطة العالم الإسلامي هي منظمة دولية مستقلة ليست حكومية، والمملكة العربية السعودية بذلت جهودًا استثنائية في محاربة الأفكار المتطرفة في الاتجاهين، سواء فكريًا أو عسكريًا؛ حيث أنشأت منصات عالمية لمواجهة الأفكار المتطرفة، كما تم عقد ملتقيات عالمية وورش عمل؛ إذ أنشأت مركز الحرب الفكرية بوزارة الداخلية، والذي يناقش التفاصيل الأيديولوجية ويرد عليها بكل شفافية ووضوح وشجاعة، وكذلك مركز “اعتدال” الذي يوضح اعتدال الإسلام وتسامحه ويستعرض نماذج من تلك الأفكار المتطرفة، ويبين أنها هدامة ويجب الحذر منها.
ما هي رؤية معاليكم لما تم في قمة “الظهار” مؤخرًا بماليزيا؟
أي لقاء إسلامي دولي يخرج عن مظلة منظمة العالم الإسلامي هو خارج سياقه الصحيح ولا يخدم التآلف والوئام الإسلامي، ونعتقد أن أي تجمع يعتبر شقًا للصف الإسلامي، فهناك منظمة العالم الإسلامي التي يحترمها الجميع وهي تؤدي عملًا مؤسسيًا فلماذا نخرج عن مظلتها؟ فنحن في هذه الحالة نرتكب خطأ فادحًا ونشق صفًا إسلاميًا، وهذا لا يرضي الله ولا رسوله ولا المؤمنين.
بشهادة غير المسلمين فالإسلام انتشر عن طريق المحبة والسلام، ولكن هل سبب ظهور بعض الجماعات الإرهابية باسم الإسلام مؤخرًا هو خطاب الكراهية؟
هذا نتيجة عدة أمور؛ الأمر الأول: عقل جمعي نشأ فيه التطرف وهو سبب هذا الفكر العنيف والإرهابي؛ إذ لا يستمع إلا لمن في دائرة عقله الجمعي ولا يتأثر إلا من خلال هذه الدائرة الضيقة التي تحيط به وأيضًا يمتلك حماسة دينية يزداد لهيبها من قِبل رموز النفخ في هذا اللهيب، وحطام هذا اللهيب هم شباب ليس لديهم حصانة ولا وعي.
والأمر الثاني هو عدم نشر الوعي بالأسلوب الأمثل، ففي السابق لم يتم التطرق إلى الزوايا الحادة التي تثار من قِبل هؤلاء المتطرفين إما تساهلًا أو عدم رغبة أو اكتفاء بالبحوث المطولة التي لا تصل إلى الهدف، وبالتالي استطاع التطرف العنيف والإرهابي أن يتوغل.



















