يعد حب الشباب من المشكلات الجلدية الشائعة خلال فترة الحمل، إذ يمكن أن يظهر لدى أكثر من نصف الحوامل بدرجات متفاوتة. ويرتبط ظهوره بشكل أساس بالتغيرات الهرمونية التي ترافق الحمل، خاصة خلال الأشهر الأولى. عندما تؤدي زيادة بعض الهرمونات إلى تحفيز الغدد الدهنية وزيادة إنتاج الزيوت في البشرة.
ورغم أن حب الشباب أثناء الحمل يكون في الغالب حالة مؤقتة تتحسن بعد الولادة مع عودة الهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية. فإن علاجه يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر. لأن بعض الأدوية والمنتجات المستخدمة لعلاج حب الشباب قد لا تكون آمنة للجنين.
لماذا يظهر حب الشباب أثناء الحمل؟
ترتبط الإصابة بحب الشباب أثناء الحمل بدرجة كبيرة بالتغيرات الهرمونية، ولا سيما خلال الثلث الأول من الحمل. فارتفاع مستويات الهرمونات يمكن أن يحفز إنتاج الدهون في الجلد، ما يزيد من احتمالية انسداد المسام وظهور البثور.

كما قد تكون المرأة أكثر عرضة للإصابة إذا كانت لديها سوابق مع حب الشباب أو إذا كانت تلاحظ ظهور البثور بصورة متكررة في الفترة التي تسبق الدورة الشهرية.
وتختلف شدة الحالة من امرأة إلى أخرى، كما لا يمكن التنبؤ بدقة بمن ستصاب بها. وفي المقابل، إذا لم تظهر مشكلات حب الشباب خلال الأشهر الأولى من الحمل. فقد تقل احتمالية ظهورها بصورة جديدة خلال المراحل اللاحقة.
لماذا يحتاج العلاج إلى الحذر؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن بعض علاجات حب الشباب، سواء كانت أدوية موصوفة طبيًا أو منتجات متاحة دون وصفة. قد تشكل خطرًا على الجنين. لذلك لا يُنصح باستخدام أي علاج جديد خلال الحمل دون استشارة الطبيب أو الصيدلي المختص.
ومن أشهر الأدوية التي يجب تجنبها أثناء الحمل الإيزوتريتينوين، وهو دواء فموي يستخدم في حالات حب الشباب الشديدة. لكنه يرتبط بخطر كبير لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.

كما توجد علاجات أخرى تستدعي تجنبها أو تقييمها طبيًا خلال الحمل، من بينها بعض العلاجات الهرمونية والمضادات الحيوية من مجموعة التتراسيكلينات. إضافة إلى الرتينويدات الموضعية مثل الأدابالين والتازاروتين والتريتينوين.
وتشير المعلومات الطبية إلى ضرورة تجنب هذه المنتجات خلال الحمل، حتى عندما تكون الكمية الممتصة عبر الجلد محدودة. بسبب المخاوف المتعلقة بسلامة الجنين.
هل توجد علاجات موضعية يمكن استخدامها؟
يوجد بعض الخيارات الموضعية التي قد يعتبرها الأطباء مناسبة أثناء الحمل في حالات معينة. مثل المنتجات التي تحتوي على حمض الأزيليك أو بعض المستحضرات التي تحتوي على الإريثرومايسين. كما يمكن استخدام بعض المنتجات المحتوية على بيروكسيد البنزويل أو حمض الجليكوليك، وفق تقييم الطبيب.
لكن سلامة العلاج لا تعتمد على المادة الفعالة وحدها، بل أيضًا على تركيزها وطريقة استخدامها وحالة المرأة ومرحلة الحمل. لذلك لا ينبغي البدء بأي علاج لمجرد أنه يباع دون وصفة طبية.

وينطبق الأمر نفسه على حمض الساليسيليك الموجود في العديد من منتجات العناية بالبشرة. إذ يفضل بعض المختصين الحد من استخدامه أثناء الحمل، خصوصًا بتركيزات مرتفعة أو على مساحات واسعة من الجلد.
العناية بالبشرة تساعد على الحد من المشكلة
إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب عند الحاجة، يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة للمساعدة في الحفاظ على صحة البشرة.
وينصح بتنظيف الوجه بلطف، خصوصًا بعد التعرق، باستخدام منظف لطيف وغير كاشط، ثم شطف البشرة بالماء الفاتر وتجفيفها دون فرك. كما يفضل تجنب الإفراط في غسل الوجه، لأن التنظيف المبالغ فيه قد يؤدي إلى تهيج البشرة.
ومن المفيد أيضًا غسل الشعر بانتظام، خاصة لدى صاحبات البشرة الدهنية. وتجنب منتجات الشعر الزيتية التي قد تلامس منطقة الجبهة وخط الشعر. كما يساعد تغيير أغطية الوسائد بصورة متكررة والحفاظ على نظافة الأشياء التي تلامس الوجه، مثل الهاتف، في تقليل تراكم الأوساخ والزيوت.

لا تعصري البثور
من أهم النصائح تجنب عصر أو فقع البثور، لأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب وترك ندبات أو آثار دائمة على البشرة.
وبوجه عام، يعد حب الشباب أثناء الحمل من التغيرات الجلدية الشائعة والمؤقتة لدى كثير من النساء. وقد يتحسن بعد الولادة مع استقرار التغيرات الهرمونية. ومع ذلك، فإن اختيار العلاج المناسب خلال الحمل يجب أن يتم بحذر، لأن بعض المكونات الشائعة في علاجات حب الشباب قد لا تكون مناسبة للجنين.
لذلك، تبقى استشارة الطبيب قبل استخدام أي دواء أو منتج علاجي الخطوة الأهم للحفاظ على صحة الأم والجنين، مع الاكتفاء بالعناية اللطيفة بالبشرة إلى حين تحديد الخيار المناسب.















