متحف الدمام الإقليمي ليس مجرد معلم سياحي، بل هو مشروع ثقافي وسياحي رائد يحتل صدارة المتاحف في المنطقة الشرقية. ويقع في موقع متميز على الواجهة البحرية بالدمام. هذا الصرح الثقافي الضخم هو بمثابة آلة زمن تأخذ زوارها في رحلة مذهلة عبر الأزمنة والعصور. من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث، مرورًا بمختلف الحضارات التي مرت بشبه الجزيرة العربية.
كما يتألف المتحف من خمسة طوابق رئيسة مقسمة إلى سبع قاعات، كل قاعة مخصصة لحقبة زمنية محددة، تعرض من خلالها أهم المقتنيات والقطع الأثرية النادرة التي تحكي قصتها.

القاعات السبع: تسلسل زمني للحضارة
وفقًا لـ “destinationksa”المتحف بتنوع قاعاته، يضمن للزائر تجربة شاملة ومعمقة:
- قاعة ما قبل التاريخ (القاعة الأولى): تبدأ الرحلة من هنا، حيث تعرض أدوات وقطع أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث. ويقدر عمرها بحوالي 15 ألف سنة قبل الميلاد. وتشمل الشفرات والمكاشط والشواكيش الحجرية.
- حضارة العبيد (القاعة الثانية): تلقي هذه القاعة الضوء على حضارة العبيد التي ازدهرت في المنطقة الشرقية منذ 5 آلاف سنة قبل الميلاد. وتعرض الأدوات والمستلزمات الحجرية المستخدمة في الحياة اليومية. مع إبراز آثار مناطق مهمة مثل جزيرة تاروت ومنجم الملح والقطيف.
- العصر الهلينستي والساساني (القاعة الثالثة): تستعرض الفترة الزمنية التي سبقت ظهور الإسلام، معروضات مثل الدمى الفخارية (التراكوتا) وقطع أثرية عثر عليها في المدافن. ويعود تاريخها إلى حوالي 300 سنة قبل الميلاد.
- الموثوقات الإسلامية (القاعة الرابعة): وهي من القاعات الأكثر تفضيلًا لدى الزوار. حيث تعرض فيها العملات النادرة التي استخدمتها شبه الجزيرة العربية. بالإضافة إلى صور ومعروضات عن الأماكن المقدسة، وخريطة توضح انتشار الدين الإسلامي.
- التراث الشعبي (القاعة الخامسة): تركز على تسلسل العملات منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود حتى عهد الملك فهد آل سعود، وتطور الزي الشعبي والصناعات اليدوية والمنسوجات، وتضم أيضًا مجموعة من الأسلحة القديمة مثل الخناجر والسيوف.
- الحياة الطبيعية والفطرية (القاعة السادسة): تصف هذه القاعة البيئة الطبيعية الخلابة للمنطقة بمختلف مجالاتها (ريفية، صحراوية، ساحلية)، وتضم نماذج لحيوانات محنطة تثير إعجاب الزوار بمناظرها الحية.
- قاعة التقدير والدعم (القاعة السابعة): أُضيفت هذه القاعة تكريماً لجهود الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز في دعم قطاع الآثار والثقافة. وتعرض مقتنياته الشخصية ومقتنيات أثرية اشتراها على نفقته الخاصة لدعم المتحف.

معلومات الزيارة والمستقبل الثقافي
يفتح المتحف الإقليمي بالدمام أبوابه لاستقبال الزوار يومياً على فترتين لضمان إتاحة الفرصة للجميع للاستمتاع بهذه الجولة الثقافية:
- الفترة الصباحية: تبدأ من الساعة 8:00 صباحاً وتنتهي الساعة 2:30 ظهراً.
- الفترة المسائية: تبدأ من الساعة 4:00 عصراً وتنتهي الساعة 9:00 مساءً.
كما تعد زيارة هذا المتحف فرصة لا تعوض لجميع الفئات، خاصة الأجيال الناشئة والأطفال. للتعرف على مظاهر الحياة والحقب الزمنية القديمة وصولًا إلى التطور الهائل الذي تشهده المملكة. يقوم المرشدون السياحيون بتقديم شرح واف وتفاصيل كاملة عن كل قاعة. ما يعزز التجربة المعرفية للزوار من مختلف الثقافات.
ومع سعي قطاع الآثار في السعودية لتعزيز إمكانياته وتدعيم المتاحف بأجهزة عرض حديثة وأفلام وثائقية، يظل متحف الدمام الإقليمي مركزًا حيويًا لغرس القيم المعرفية والتوعية بالتاريخ العريق للمنطقة.

















