في وقت بات فيه الضوء حاضرًا في كل تفاصيل حياتنا اليومية، من شاشات الهاتف والعمل إلى إنارة الشوارع والمحال، أصبحت شكوى حساسية العين من الإبهار أو الضوء الساطع واحدة من أكثر الأعراض شيوعًا لدى مختلف الفئات العمرية.
ورغم أن كثيرين يتعاملون مع هذه الشكوى كأمر عابر، إلا أنّ خبراء العيون يؤكدون أنها عرض مهم يكشف عن خلل أو مشكلة صحية في العين أو الجهاز العصبي، ولا يجب تجاهله إذا تكرر أو صاحبه ألم واضح.
حساسية العين من الإبهار
تعني “حساسية العين للإبهار” أو رهاب الضوء، عدم قدرة العين على تحمل الإضاءة القوية أو المفاجئة، سواء كانت أشعة الشمس، أو الإضاءة البيضاء الشديدة، أو حتى شاشات الأجهزة الإلكترونية.
ويشعر المصاب عادة بانزعاج حاد، وقد يصل الأمر إلى دموع لاإرادية أو صداع يرافق التعرض للضوء.
أسباب متعددة.. وإشارة مهمة لحالة صحية
تعد حساسية الضوء عرضًا وليس مرضًا قائمًا بذاته، ما يعني أنها تشير غالبًا إلى وجود مشكلة أخرى تحتاج إلى تشخيص. من أبرز الأسباب:
جفاف العين
يعد جفاف العين الشديد من أشهر أسباب حساسية الإبهار. فعندما يقلّ ترطيب سطح العين، يصبح أكثر عرضة للتهيج، ويؤدي الضوء إلى شعور يشبه “وخز الإبر” أو الحرقان. ويشيع الجفاف بين مستخدمي الهواتف لفترات طويلة أو من يعملون أمام الشاشات.
التهابات القرنية وتشوه سطح العين
أي التهاب يصيب القرنية، مثل الالتهاب الفيروسي أو البكتيري أو خدش القرنية، قد يسبب ألمًا واضحًا مع أقل إضاءة، إذ تصبح الأعصاب السطحية أكثر حساسية من المعتاد.

التهابات القزحية والالتهاب العنبوي
يعد التهاب القزحية من الحالات الطبية التي تستدعي تدخلًا عاجلًا، إذ يسبب ألمًا عميقًا مع الضوء، واحمرارًا حول البؤبؤ، وتشوشًا في الرؤية. ويشير الأطباء إلى أنه قد يرتبط بأمراض مناعية أو التهابات فيروسية.
الصداع النصفي: رفيق الضوء المزعج
لا يفارق رهاب الضوء نوبات الصداع النصفي، بل يعد أحد العلامات المبكرة لها. وغالبًا ما يبحث المصاب عن غرفة مظلمة أو نظارات شمسية للتخفيف من حدة الألم.
ضعف النظر أو عدم تصحيح الإبصار
قد يكون السبب بسيطًا، مثل الحاجة إلى نظارة أو تغيير في مقاسها. فالإبهار الزائد قد يظهر عند وجود قصر نظر أو طول نظر أو انحراف لم يعالج بالشكل الصحيح.
الحساسية الموسمية
التعرض للأتربة وحبوب اللقاح يجعل العين أكثر حساسية، وتظهر معها الدموع والاحمرار وحكة مزعجة، ويؤدي الضوء إلى مضاعفة الشعور بعدم الراحة.
مشكلات العصب البصري
رغم أنها أقل شيوعًا، إلا أن مشكلات العصب البصري تعد من الأسباب الخطيرة لحساسية الضوء، وتظهر عادة مع انخفاض واضح في جودة الرؤية أو ألم خلف العين.
متى تصبح حساسية الإبهار علامة خطر؟
ينصح بزيارة طبيب العيون فورًا إذا ظهرت حساسية الضوء مع:
- ألم شديد لا يتحمّل
- احمرار حاد أو إفرازات غير طبيعية
- تراجع في وضوح الرؤية
- صداع مستمر أو غثيان
- حدوث العرض بشكل مفاجئ دون سبب واضح
- إهمال هذه العلامات قد يؤدي إلى تفاقم الحالات الالتهابية أو حدوث مضاعفات تؤثر في جودة الإبصار.

كيف يمكن التعامل مع حساسية الضوء؟
حتى الوصول إلى التشخيص، يمكن التخفيف من حدة الإبهار عبر:
- ارتداء نظارات مضادة للضوء الأزرق عند استخدام الشاشات
- تقليل سطوع الهواتف والحواسيب
- استخدام الدموع الصناعية للترطيب
- تجنب التعرض المباشر للشمس
- الحصول على قسط كافٍ من النوم
- إجراء فحص شامل للعين عند استمرار الأعراض
اقرأ أيضًا: البصل الأبيض.. كنز طبيعي لصحة القلب والأمعاء ومناعة الجسم
وأخيًرًا، رغم أن حساسية العين للإبهار قد تبدو شكوى طفيفة، إلا أنها قد تكشف عن مشكلة أعمق تتراوح بين جفاف بسيط والتهابات تتطلب علاجًا فوريًا. ويبقى التشخيص المبكر أفضل وسيلة للحفاظ على صحة العين ومنع المضاعفات. ومع تزايد الاعتماد على الشاشات والإضاءة الصناعية، تصبح حماية العين ضرورة يومية لا غنى عنها.

















