كيف نربي أولادنا، حتى يشبوا واثقين من أنفسهم متصفين بالإقدام والشجاعة، وروح المبادرة والإيجابية؟
للأسف ما يفعله اليوم كثير من الآباء والأمهات إنك صغير.. إنك لا تصلح لشيء.. كم أنت غبي، ألا تسمع هذه التعبيرات ليل نهار، ولا يدري الأهل أنهم بذلك يغرقون أبناء هم في بحر من الإحباط، فإذا أفرط الأهل في توقعاتهم من صغارهم، ينشأ الفتى الفتاة مفرطًا في حساسيته من تعليقات ونقد الآخرين.

استقلالية الولد الذاتية
أما بالنسبة للخطوات العملية اليومية التي لا بد من مراعاتها بصفة خاصة مع أطفال في مثل سن ابنك 4 سنوات، فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:
إشعار الطفل دوما بأنه مرغوب فيه، بل إنه من أسباب السعادة لك ولوالده، ولا يحتاج ذلك لكثير من الكلام، فالابتسامة والاحتضان دون إفراط واللعب مع الابن الابنة باستمتاع دون ضجر أو أوامر ضمان لوصول هذه الرسالة نحن نحبك وأنت تعني بالنسبة لنا الكثير.
الاعتراف باستقلال الولد الذاتي، وذلك بعدم فرط رقابة ساحقة مفرطة على كل حركة وكلمة وسكنة، فإن ذلك يعمل على إهداء الطفل في هذه السن أثمن هدية يمكن تقديمها له ألا وهي حرية الاكتشاف لما حوله.

من الأخطاء يتعلم
تشجيع محاولات الطفل لتنمية مهاراته الذاتية، بل وتهيئة البيئة المنزلية لتقبل الأخطاء المتكررة، فلنترك للصغير فرصة ليثبت لنفسه ولنا أنه كائن مستقل صاحب قدرات ذاتية صحيح أنها ما زالت في طور النمو، ولكنها موجودة، ولذلك لا بد أن تحترم.
فهم قدرات الطفل في هذه المرحلة السنية، وعدم الإفراط في التوقعات. وهذا التحذير مهم بصفة خاصة مع دخول الصغير إلى الروضة.
فلا نتوقع منه الخط الجميل والرسم الرائع أو حتى الأدب الجم في السنة الأولى. لأن كل هذه الأمور تأتي بالتدريب والتمرين، ويحتاج إلى وقت، فلا حاجة للمبالغة في التذكير بهذه الأمور والتركيز عليها. ولكن ليكن دور الأهل هو تعويد الطفل في هذه السن على العادات المدرسية. كالجلوس الصحيح، وترتيب الحقيبة، والنظام في ترتيب حاجيات المدرسة.. إلخ.

الحوار الهادئ مع أطفالنا
إغفال تعليقات الناس السلبية وتعليم الطفل كيف يجابه هذه التعليقات بأدب وبدون وجل. فإذا كان هناك نقد معين لعيب خلقي فيه كالقصر أو الطول، أو سمار البشرة مثلًا. فليتعلم الطفل كيف لا يأبه لمثل هذه التعليقات، وكيف يرد عليها. بل ويشجع الطفل المتسم بعيب خلقي معين على فرض نجاحاته أمام الجميع.
فمهما كثرت مشاغلنا، يبقى الحديث الحر والحوار الهادئ واللعب من الأمور التي تعظم لدى الصغير حبنا له واهتمامنا به. قد يكون الوقت محدودًا جدًا، ولكن المهم دومًا أن يوجد الوقت. وأن يتكرر بانتظام، وأن نعوض في هذه الحال، بكثافة حضورنا ونوعيته ونقصه الكمي. وصدق الكاتب اللبناني «كوستي بندلي» حينما قال:
هكذا يشعر ولدنا بأنه مهم بنظرنا بحد ذاته، وليس فقط كموضوع عناية جسدية أو تدريس أو تهذيب كإنسان مثلنا وليس فقط كولد أو تلميذ. وأنه يستطيع أن تكون علاقته بنا فاعلًا وليس مفعولًا به أو منفعلًا. مسموعًا وليس فقط مستمعًا، فتنمو من جراء ذلك ثقته بنفسه. أما نحن فسنجد متعة خاصة في هذه الأوقات التي يتاح لنا فيها أن نعايش أولادنا ونتعرف عليهم عن كتب. لأنهم حينئذ سينطلقون على سجيتهم ولن يكتفوا برسم الدور الذي نرسمه لهم وتلبسهم إياه.

أما الخطوة الأخيرة وهي الأكثر عملية اغلقي جهاز الإنترنت الآن. وامسكي بكتاب واحكي لابنك قصة أو تنزها معًا أو العبا بالمكعبات. وبهذا تبني بينك وبين طفلك جسورًا للحب والحنان والرحمة التي لا يجدها إلا مع والديه.



















