قد تبدأ في لحظة عادية تمامًا أثناء الجلوس في المنزل، أو في العمل، أو حتى خلال نزهة هادئة. فجأة يتسارع نبض القلب، ويضيق النفس، ويتصبب العرق، ويجتاحك شعور طاغٍ بأن شيئًا خطيرًا على وشك الحدوث. يعتقد كثير من الأشخاص في تلك اللحظات أنهم يتعرضون لنوبة قلبية أو أنهم يفقدون السيطرة بينما تكون الحقيقة أنهم يمرون بما يعرف بـ نوبة الهلع.
تعد أكثر التجارب النفسية إرباكًا وإثارة للخوف، لأنها تجمع بين أعراض جسدية قوية ومشاعر نفسية حادة تظهر بشكل مفاجئ وتبلغ ذروتها خلال دقائق معدودة. وعلى الرغم من أنها لا تشكل خطرًا جسديًا مباشرًا، فإن شدتها قد تترك أثرًا عميقًا في الشخص وتدفعه إلى الخوف من تكرارها أو تجنب مواقف معينة خشية التعرض لها مرة أخرى.
لذلك أصبحت نوبات الهلع موضوعًا مهمًا في مجال الصحة النفسية، لما لها من تأثير على جودة الحياة والشعور بالأمان والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.

ما هي نوبة الهلع؟
تسبب نوبة الهلع شعورًا مفاجئًا ومؤقتًا بالخوف وردود فعل جسدية قوية تجاه مواقف عادية وغير مهددة. عند الإصابة بها قد تتعرق بغزارة، وتواجه صعوبة في التنفس، وتشعر بتسارع دقات قلبك، وقد تشعر وكأنك تصاب بنوبة قلبية .
تعد نوبات الهلع السمة الرئيسية لاضطراب الهلع ولكنها قد تحدث بالتزامن مع حالات أخرى، مثل:
- اضطرابات القلق .
- اضطرابات المزاج .
- الرهاب.
- الاضطرابات الذهانية.
- اضطرابات تعاطي المواد المخدرة .
- الاضطرابات المرتبطة بالصدمات النفسية والضغوط النفسية.
- بعض الحالات الطبية.

ما الفرق بين نوبة الهلع ونوبة القلق؟
الفرق الرئيسي هو أن بعض الضغوطات غالباً ما تثير نوبات القلق، وقد تتراكم تدريجياً. في المقابل، تحدث نوبات الهلع عادةً بشكل غير متوقع ومفاجئ.
غالباً ما يسبب القلق أعراضاً جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الشعور بالتوتر في المعدة. لكن هذه الأعراض عادةً ما تكون أقل حدة وتستمر لفترة أطول من نوبة الهلع، التي تتميز بأعراض شديدة ولكنها قصيرة الأمد.
ما هو اضطراب الهلع؟
اضطراب الهلع هو اضطراب قلق يتميز بنوبات هلع متكررة وغير متوقعة. ومن أبرز سمات اضطراب الهلع أن هذه النوبات تحدث عادةً دون سابق إنذار، ولا ترتبط بأي حالة صحية نفسية أو جسدية أخرى. وغالبًا لا يوجد سبب محدد لحدوثها.
ليس كل من يعاني من نوبة هلع يصاب باضطراب الهلع. نوبات الهلع شائعة ففي كل عام، يعاني ما يصل إلى 11% من الأشخاص في الولايات المتحدة من نوبة هلع.
يعاني ما يقارب 2% إلى 3% من سكان الولايات المتحدة من اضطراب الهلع. وتزيد احتمالية إصابة النساء بهذا الاضطراب بمقدار الضعف مقارنة بالرجال.

فيما تتمثل الأعراض
تحدث نوبة الهلع فجأة تبلغ الأعراض ذروتها عادةً خلال 10 دقائق من بدايتها، ثم تختفي بعد ذلك بفترة وجيزة. تشمل الأعراض الجسدية ما يلي:
- ألم صدر .
- قلب ينبض بسرعة.
- صعوبة في التنفس، مثل فرط التنفس.
- الارتجاف أو الهز.
- قشعريرة.
- غثيان .
- التعرق.
- الشعور بالوخز أو التنميل في أصابع اليدين أو القدمين.
قد تشعر بما يلي:
- رعب شديد.
- شعور بالاختناق أو الخنق.
- الخوف من فقدان السيطرة.
- كأنك ستموت.
- تبدد الواقع (مشاعر عدم الواقعية) أو تبدد الشخصية (الشعور بالانفصال عن الذات).

نوبات الهلع مزعجة للغاية وقد تكون مخيفة، إذا شعرت بأعراض نوبة هلع، فمن المهم مراجعة طبيب مختص. سيتمكن من تشخيص حالتك بدقة والتأكد من عدم وجود سبب عضوي كامن. تستمر نوبات الهلع عادةً من 5 إلى 20 دقيقة. لكن بعض الأشخاص أبلغوا عن نوبات استمرت لمدة تصل إلى ساعة.
ما الذي يسبب نوبات الهلع؟
لا يعرف الخبراء السبب الدقيق وراء معاناة بعض الأشخاص من نوبات الهلع أو إصابتهم باضطراب الهلع. يلعب الدماغ والجهاز العصبي دورًا محوريًا في كيفية إدراكنا للخوف والقلق والتعامل معهما.
يعتقد الباحثون أن خللًا في اللوزة الدماغية – الجزء المسؤول عن معالجة الخوف والمشاعر الأخرى قد يكون السبب الجذري لهذه الحالات. كما يعتقدون أن الاختلالات الكيميائية في حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA) والكورتيزول والسيروتونين قد تلعب دورًا كبيرًا.
يزداد خطر إصابتك باضطراب الهلع إذا كنت تعاني مما يلي:
التاريخ العائلي
غالباً ما تنتشر اضطرابات القلق، بما في ذلك اضطراب الهلع، في العائلات. يزداد خطر إصابتك باضطراب الهلع بنسبة 40% إذا كان أحد أقاربك من الدرجة الأولى (الأشقاء، أو الأبناء، أو الوالدين) مصاباً به.

الحالات الصحية العقلية
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو غيرها من الحالات الصحية العقلية هم أكثر عرضة لنوبات الهلع.
التجارب السلبية في الطفولة
هي تجارب سلبية تحدث بين سن عام واحد و17 عامًا. وعادةً ما تكون هذه التجارب أحداثًا صادمة. ويمكن أن تُسهم هذه التجارب في الإصابة بنوبات الهلع واضطراب الهلع.
ما الذي يثير ويحفز النوبات؟
إن الأشخاص الذين يعانون من رهاب معين قد يتعرضون لمحفزات مرتبطة بهذا الرهاب تؤدي إلى نوبة هلع. على سبيل المثال، قد يصاب شخص يعاني من رهاب الإبر (خوف شديد من الإبر) بنوبة هلع إذا اضطر إلى سحب عينة دم لإجراء فحص طبي.
بالنسبة لبعض الأشخاص، يكفي الخوف من الإصابة بنوبة هلع لتحفيزها. من المهم ملاحظة أن أحد معايير اضطراب الهلع هو أن نوبات الهلع ليس لها سبب معروف.

التشخيص والفحوصات
كيف يتم تشخيص نوبات الهلع؟
سيسألك مقدم الرعاية الصحية عن أعراضك وتاريخك الطبي. وقد يجري فحوصات لاستبعاد الحالات الطبية التي تسبب أعراضًا مشابهة لنوبات الهلع، مثل أمراض القلب ، وأمراض الغدة الدرقية ، ومشاكل الجهاز التنفسي.
إذا لم يكن هناك سبب جسدي كامن، فقد يقوم مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بوضع التشخيص وفقًا لأعراضك وعوامل الخطر لديك.
كيف يتم تشخيص اضطراب الهلع؟
يمكن لمقدمي الرعاية الصحية، سواءً الطبية أو النفسية، تشخيص اضطراب الهلع بناءً على معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. قد يشخص مقدم الرعاية الصحية اضطراب الهلع عند تكرار نوبات الهلع المفاجئة، بالإضافة إلى استمرارها لمدة شهر أو أكثر.
- القلق المستمر بشأن التعرض لمزيد من نوبات الهلع أو عواقبها.
- تغيير سلوكياتك لتجنب المواقف التي تعتقد أنها قد تؤدي إلى هجوم.
بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن أن تعزى هذه النوبات إلى التأثيرات المباشرة لمادة ما أو حالة طبية عامة. ولا يمكن تفسيرها بشكل أفضل بحالة صحية نفسية أخرى، مثل الرهاب أو اضطراب ما بعد الصدمة .
كيف يتم علاج نوبات الهلع واضطراب الهلع؟
يعد العلاج النفسي، أو الأدوية، أو مزيج منهما، فعالاً للغاية في علاج نوبات الهلع واضطراب الهلع. وتعتمد مدة العلاج على شدة الحالة ومدى استجابة المريض للعلاج.
العلاج النفسي
العلاج النفسي هو مصطلح يشير إلى مجموعة متنوعة من أساليب العلاج التي تهدف إلى مساعدة الشخص على تحديد وتغيير المشاعر والأفكار والسلوكيات غير الصحية.
تشمل أنواع العلاج النفسي المحددة التي يمكن أن تساعد في علاج نوبات الهلع واضطراب الهلع ما يلي:
العلاج السلوكي المعرفي
في هذا النوع من العلاج، تناقش أفكارك ومشاعرك مع أخصائي الصحة النفسية، مثل مستشار أو طبيب نفسي مرخص . يساعدك هذا الأخصائي في تحديد محفزات نوبات الهلع لتتمكن من تغيير طريقة تفكيرك وسلوكياتك وردود أفعالك. ومع بدء استجابتك بشكل مختلف للمحفزات، قد تقل النوبات وتتوقف في النهاية.

العلاج بالتعرض
يتضمن هذا العلاج تعريضك تدريجيًا وبشكل متكرر – في خيالك أو في الواقع – لأي شيء يُثير نوبة الهلع. مع مرور الوقت، ستتعلم كيف تتقبل الموقف بدلًا من أن يُسبب لك القلق والهلع. ستتعلم تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس، للسيطرة على قلقك طوال فترة العلاج.
الأدوية
تشمل الأدوية التي يمكن أن تساعد في علاج نوبات الهلع واضطراب الهلع ما يلي:
مضادات الاكتئاب
يمكن لبعض مضادات الاكتئاب أن تقلل من تكرار نوبات الهلع أو شدتها. قد يصف الأطباء مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs).
أدوية مضادة للقلق
يصف الأطباء عادةً البنزوديازيبينات لعلاج نوبات الهلع والوقاية منها. تُساعد هذه الأدوية في تخفيف القلق، ولكنها قد تسبب الإدمان، لذا من المهم تناولها بحذر.
ما هو التشخيص (التوقعات) لنوبات الهلع واضطراب الهلع؟
مع العلاج، يتحسن معظم الأشخاص الذين يعانون من نوبات الهلع أو اضطراب الهلع. بدون علاج، يزداد خطر التفكير في الانتحار لدى الأشخاص المصابين باضطراب الهلع . وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى انخفاض جودة حياتهم نتيجة لضعف أدائهم الاجتماعي.
وقاية
كيف يمكنني تجنب نوبات الهلع؟
بإمكان مقدم الرعاية الصحية مساعدتك في تحديد المحفزات التي تؤدي إلى نوبات الهلع. خلال جلسات العلاج النفسي، ستتعلم استراتيجيات للتعامل مع هذه المحفزات ومنع حدوث النوبة. كما يمكنك اتخاذ هذه الإجراءات لتقليل خطر الإصابة بنوبة هلع:
- تجنب الكافيين والكحول والتدخين ، فهذه المواد قد تزيد من حدة نوبات الهلع.
- مارس الرياضة بانتظام لمساعدتك على إدارة التوتر، وتخفيف الضغط النفسي، وتحسين مزاجك.
- اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا.
- إدارة التوتر بطرق صحية.
- استشر طبيبك قبل تناول المكملات العشبية أو الأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية. فبعض المواد قد تزيد من القلق.

كيف يمكنني إيقافها
على الرغم من أنه لا توجد طريقة لإيقاف نوبة الهلع فور حدوثها، إلا أن هناك خطوات يمكنك اتخاذها لإدارة الأعراض حتى تنتهي النوبة، بما في ذلك:
ممارسة التنفس العميق
فرط التنفس أحد أعراض نوبات الهلع التي قد تزيد من الخوف. يساعد التنفس العميق على تخفيف أعراض الهلع أثناء النوبة. استنشق ببطء وعمق ولطف قدر الإمكان من أنفك، ثم أخرج الزفير ببطء من فمك. أغمض عينيك وركز على تنفسك.
الاعتراف بالمعاناة
إن معرفة أنك تعاني منها يمكن أن يساعدك في السيطرة على الخوف الذي تشعر به. ذكّر نفسك بأن النوبة مؤقتة وستزول.
إرخاء العضلات
قد تتسبب نوبات القلق في توتر عضلاتك. ركّز على إرخاء مجموعة عضلية واحدة في كل مرة لتقليل التوتر والحفاظ على هدوئك.

ممارسة اليقظة الذهنية
قد تجعلك نوبة الهلع تشعر بالانفصال عن الواقع أو عن جسدك. مارس اليقظة الذهنية وركز على اللحظة الحاضرة لتهدئة أفكارك واستعادة توازنك.
من المهم طلب العلاج الطبي، مثل الأدوية والعلاج النفسي، إذا كنت تعاني من نوبات هلع متكررة.
كيف يمكنني مساعدة شخص يعاني من نوبة هلع؟
إذا كان شخص تعرفه يعاني من نوبة هلع، يمكنك القيام بما يلي لمساعدته:
- ابقَ معهم وحافظ على هدوئك.
- اسألهم عما يحتاجون إليه.
- تحدث إليهم بجمل قصيرة وبسيطة.
- ساعدهم على التركيز على الحاضر.
- ساعدهم على ممارسة التنفس العميق من خلال العد ببطء إلى خمسة لكل شهيق وزفير.
- طمئنهم بلطف وثقة بأنهم بأمان وأن الهجوم مؤقت.

متى يجب عليّ زيارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بي؟
قد تتشابه أعراض بعض نوبات الهلع مع أعراض مشكلة صحية، مثل النوبة القلبية. إذا شعرت بألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو فقدت الوعي، فاطلب الرعاية الطبية الطارئة.
ينبغي عليك الاتصال بمقدم الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعاني من نوبات هلع وتواجه ما يلي:
- قلق مزمن (طويل الأمد) يعيق الحياة اليومية.
- صعوبة في التركيز.
- تهيج شديد.
- الخوف من مغادرة المنزل (رهاب الأماكن المفتوحة).
- أعراض نوبة الهلع التي تستمر لأكثر من 15 دقيقة.
- مشاكل النوم .

















