بين نزيفٍ طويل وفوطٍ ملوثة.. صحة المرأة في مرمى الإهمال الصامت

بين نزيفٍ طويل وفوطٍ ملوثة: صحة المرأة في مرمى الإهمال الصامت
بين نزيفٍ طويل وفوطٍ ملوثة: صحة المرأة في مرمى الإهمال الصامت

في زمن تزايدت فيه الأمراض المزمنة وانتشر القلق والتوتر بين النساء من مختلف الأعمار، برزت ظاهرة مقلقة تتعلق باضطراب الدورة الشهرية. حيث تعاني بعض السيدات من نزيف قد يستمر لأكثر من أسبوع، بل يصل أحيانًا إلى عشرين يومًا. فما الأسباب؟ وهل يمكن ربط هذه الظاهرة بانتشار السرطانات وسوء التغذية والضغوط النفسية؟

خلفيات طبية مقلقة

تعد الدورة الشهرية مؤشرًا حيويًا على صحة المرأة العامة. وعندما يحدث اضطراب في توقيتها أو مدتها، فإن ذلك قد يشير إلى خلل في الجسم. الأطباء يربطون النزيف الطويل والمفرط بعدة أسباب، منها:

  • الاضطرابات الهرمونية: مثل زيادة هرمون الإستروجين أو نقص البروجستيرون، والتي قد تحدث بسبب التوتر أو مشكلات في الغدة الدرقية.
  • تكيس المبايض: وهي حالة شائعة تؤثر على انتظام الدورة وتسبب نزيفًا مطولًا.
  • الأورام الليفية أو الحميدة: قد تؤدي إلى نزيف متكرر أو كثيف.
  • سرطان الرحم أو عنق الرحم: رغم أنه نادر نسبيًا، فإنه لا يمكن تجاهله كأحد أسباب النزيف غير الطبيعي.

هل تبدأ المشكلة من الطفولة؟

أكدت د. منى الزهراني؛ خبيرة التغذية العلاجية، أن “سوء التغذية في سن الطفولة والمراهقة، وخاصة نقص الحديد والزنك والفيتامينات الأساسية، يمكن أن يؤدي إلى اختلالات هرمونية تؤثر لاحقًا على انتظام الدورة الشهرية”.

وتضيف: “الفتيات اللاتي لا يحصلن على تغذية متوازنة خلال سنوات النمو، قد يواجهن مشكلات في الخصوبة أو في صحة الرحم والمبايض عند البلوغ وبعده”.

الضغوط النفسية.. العدو الخفي

تلعب الصحة النفسية دورًا جوهريًا في توازن هرمونات الجسم. فالتوتر، والقلق، واضطرابات النوم قد تؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر “مثل الكورتيزول” التي تتداخل مع الهرمونات الجنسية. ما يسبب تأخر الدورة أو طول مدتها.

تقول الأخصائية النفسية هالة القحطاني: “نشهد اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في حالات القلق والاكتئاب لدى النساء، خصوصًا في الفئات الشابة. وهذا ينعكس بشكل واضح على صحتهن الهرمونية والدورة الشهرية”.

متى يصبح النزيف خطرًا؟

ينصح الأطباء بزيارة الطبيب في الحالات التالية:

  • استمرار النزيف أكثر من 7 أيام.
  • وجود نزيف بين الدورات الشهرية.
  • مصاحبة النزيف لألم حاد أو دوار أو شحوب.
  • تغير مفاجئ في نمط الدورة لدى النساء فوق سن الـ 35.

الصحة تبدأ بالوعي

وأخيرًا بين سوء التغذية منذ الصغر، والضغوط النفسية المتزايدة، والتغيرات الهرمونية، تقف المرأة اليوم أمام تحديات صحية تتطلب منها وعيًا واستباقًا. الاهتمام بالتغذية السليمة، وإدارة التوتر، والفحص الطبي الدوري، قد تكون مفاتيح النجاة من أمراض خطيرة تبدأ بإشارة بسيطة مثل اضطراب الدورة الشهرية.

هناك دراسات علمية حديثة بالفعل أفادت بوجود معادن ثقيلة سامة مثل الزرنيخ والكادميوم وغيرها في منتجات النظافة النسائية، وبخاصة في الفوط الصحية والفوائط القطنية.

أبرز نتائج الدراسات

دراسة رائدة مراجعة “جامعة كاليفورنيا، بيركلي وكولومبيا، يوليو 2024”. فحصت 30 نوعًا من السدادات القطنية عبر 14 علامة تجارية في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، واليونان، واكتشف الباحثون وجود 16 معدنًا، منها الزرنيخ، الكادميوم، والرصاص، في جميع العينات دون استثناء؛ وكان معدل الرصاص حوالي 120 نانوجرام، والكادميوم حوالي 6.7 نانوجرام، والزرنيخ حوالي 2.6 نانوجرام. الدراسة أشارت إلى اختلاف في معدلات المعادن حسب النوع:

  • الرصاص كان أعلى في السدادات غير العضوية.
  • الزرنيخ كان أعلى نسبيًا في العضوية.

مقارنة بالمعايير الغذائية:

تم ملاحظة أن تركيز الرصاص كان أعلى بمعدل نحو 24 مرة مقارنة بالحد الأقصى المسموح به في مياه الشرب “5 نانوجرام/لتر”. بينما كان الزرنيخ أقل بحوالي خمسة أضعاف؛ ما يسمح به في مياه الشرب “10 نانوجرام/جرام”.

مدى القلق الصحي

القلق قائم، ولكن حتى الآن، لا توجد أدلة تثبت أن هذه المعادن تنتقل فعليًا من الفوطة إلى الدم عبر الغشاء المهبلي. كما أن أهمية الخطورة تعتمد على ما إذا كانت هذه المعادن يتم إطلاقها وامتصاصها بفعالية أثناء الاستخدام.

الآثار المحتملة

المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزنك لها صلة محتملة بضعف الخصوبة، أمراض الكبد، اضطرابات عصبية، وسرطان، لكن العلاقة المباشرة لم يتم اثباتها بعد.

اقرأ أيضًا: 5 مشروبات تخفف من حرقان المعدة.. تخلصي من الألم في وقت قليل

خلاصة التقرير 

  • نعم، الزرنيخ والكادميوم ومعدن الرصاص تم اكتشافهم في الفوائط القطنية.
  • التركيزات مرتفعة مقارنة بالمعايير الصحية لبعض المواد مثل الرصاص.
  • لكن لا شك بعد أن هذه المعادن يمكن أن تنتقل إلى الجسم عند الاستخدام؛ هذا يتطلب مزيدًا من الأبحاث.

التوصية الحالية: لا داعي للهلع، والحل الواقعي يكمن في:

  • متابعة التطورات البحثية
  • الالتزام بالتحول نحو منتجات شفافة وموثقة
  • الانتباه لأي أعراض غير عادية واستشارة طبيب أو التوجه لاستخدام بدائل أكثر أمانًا.
الرابط المختصر :