في تطور جديد في علم الصيدلة، كشفت دراسة حديثة نشرت في “الدورية الأوروبية للصيدلة والبيوفارماسي” (European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics) عن نتائج قد تغير الطريقة التقليدية لتناول بعض العقاقير الطبية؛ حيث أثبتت الدراسة أن تناول أنواع معينة من الأدوية الفموية مع الحليب بدلًا من الماء قد يؤدي إلى تحسن جذري في قدرة الجسم على امتصاصها وتمثيلها.

آلية العمل: كيف يحول الحليب الدواء إلى نتائج أفضل؟
وبحسب “nutritioncrown” تعتمد فكرة الدراسة على الطريقة التي يتعامل بها الجهاز الهضمي مع الحليب؛ فهو يهضم بوصفه مادة غذائية مركبة. وأثناء هذه العملية، يعمل كـ”ناقل طبيعي” يساعد في إذابة الدواء. علاوة على تمريره عبر جدران الأمعاء بكفاءة أكثر.
كما تركز البحث على تحسين ما يعرف بـ“التوافر البيولوجي” (Bioavailability)، وهو المصطلح العلمي الذي يشير إلى كمية المادة الدوائية التي تنجح بالفعل في الوصول إلى مجرى الدم لتبدأ مفعولها العلاجي. فمن المعروف أن حموضة المعدة ونشاط الإنزيمات قد يعيقان وصول النسبة الكاملة من الدواء إلى الدم. وهنا يأتي دور الحليب كعامل حماية وتسهيل لهذا العبور.
“كلوفازيمين” نموذجًا.. نتائج مذهلة بالأرقام
لتطبيق هذه النظرية، أجرى الباحثون تجاربهم على دواء يدعى “كلوفازيمين”، وكانت النتائج كالتالي:
- عند تناول الدواء مع حليب الإنسان، ارتفعت نسبة الامتصاص بمقدار 154%.
- عند تناوله مع حليب البقر، فقد وصلت قفزة الامتصاص إلى 175%.
هذه الأرقام تعني أن الحليب لم يحسن الامتصاص فحسب؛ بل ضاعف فاعلية الدواء في الجسم مقارنة بتناوله مع الماء التقليدي.
آفاق مستقبلية وتنبيهات طبية
على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يشدد العلماء على ضرورة عدم تعميم هذه القاعدة على جميع الأدوية؛ فبينما يعزز الحليب امتصاص بعضها. قد يعيق امتصاص أنواع أخرى (مثل بعض المضادات الحيوية).
أهمية الدراسة تكمن في:
- تحسين الفاعلية: الوصول إلى أقصى استفادة من الجرعات الحالية.
- تقليل الهدر: تقليل كمية الدواء التي يفقدها الجسم أثناء عملية الهضم.
- تطوير التركيبات: إلهام شركات الأدوية لتصميم عقاقير تعتمد في تركيبها على الدهون أو البروتينات الموجودة في الحليب.

كما تفتح هذه الدراسة الباب أمام نهج جديد في “توصيل الأدوية”، حيث يمكن للمواد الطبيعية البسيطة أن تلعب دورًا محوريًا في الطب الحديث. ومع ذلك، يظل الالتزام باستشارة الطبيب أو الصيدلي أمرًا ضروريًا قبل تغيير طريقة تناول أي دواء، لضمان ملاءمته لنوع العلاج المستخدم.



















