حمى الأرانب.. عدوى نادرة قد تبدأ بقرصة حشرة وتنتهي بمضاعفات خطيرة

قد تبدو لدغة قرادة أو التعامل مع أرنب بري أمرًا عابرًا، لكن في بعض الحالات قد تكون هذه اللحظة بداية لعدوى بكتيرية نادرة تعرف باسم التولاريمية أو «حمى الأرانب». هذا المرض، الذي تسببه بكتيريا Francisella tularensis، يمكن أن يصيب الإنسان بعد مخالطة حيوانات مصابة أو التعرض لبعض الحشرات أو تناول مياه وأطعمة ملوثة، ورغم أن العدوى قابلة للعلاج بشكل فعّال عند اكتشافها مبكرًا، فإن بعض أشكالها قد تكون شديدة الخطورة إذا انتشرت البكتيريا في الجسم.

CDC: ارتفاع حالات حمى الأرانب في الولايات المتحدة | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

ما التولاريمية؟ ولماذا تُعرف بحمى الأرانب؟

التولاريمية هي عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا سالبة الجرام تسمى Francisella tularensis. وتوجد هذه البكتيريا بصورة طبيعية لدى عدد من الحيوانات، خصوصًا القوارض والأرانب البرية والأهلية، كما يمكن أن تحملها بعض الحيوانات البرية والأليفة.

وتعرف التولاريمية أيضًا باسم حمى الأرانب أو حمى ذباب الغزال، وترتبط الإصابة بها غالبًا بالتعامل المباشر مع الحيوانات المصابة أو التعرض للدغات بعض الحشرات الناقلة.

Tularemija (Glodarska kuga, Zečija groznica, zečja groznica, Rabbit fever, Deer Fly fever, Tularaemia, kuga glodara, zoonoza) - Svet Medicine

كيف تنتقل العدوى إلى الإنسان؟

لا يحتاج الشخص إلى مخالطة طويلة للحيوان حتى يتعرض للعدوى. فقد تنتقل البكتيريا بعدة طرق، من أبرزها التعامل مع حيوان مصاب أو لحمه، خصوصًا أثناء سلخ الأرانب أو التعامل مع الحيوانات البرية.

كما يمكن أن تحدث الإصابة نتيجة لدغات القراد أو ذباب الغزال أو ذباب الخيل أو البراغيث المصابة، ويزداد التعرض لهذه الحشرات خلال فصل الصيف.

وقد تنتقل العدوى أيضًا عن طريق تناول لحوم ملوثة لم تطهَ جيدًا، أو شرب مياه ملوثة، بينما يمكن أن تحدث الإصابة في بعض الحالات من خلال استنشاق جزيئات ملوثة محمولة في الهواء.

هل تنتقل التولاريمية من شخص إلى آخر؟

بحسب المعلومات الواردة في المصدر، لا تنتقل عدوى التولاريمية من شخص إلى آخر، لكن خطورتها تكمن في قدرة البكتيريا على الانتشار داخل جسم المصاب عبر مجرى الدم، والوصول إلى أعضاء مختلفة، بما في ذلك الرئتان والعظام والقلب والأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.

Tularemija – bolezen, ki se lahko širi z onesnaženo vodo

أعراض قد تبدأ بشكل مفاجئ

تظهر الأعراض عادة خلال 2 إلى 4 أيام من التعرض للبكتيريا، إلا أنها قد تتأخر في بعض الحالات حتى 10 أيام، ومن أبرز الأعراض:

ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة.

الصداع والقشعريرة.

التعرق الشديد.

آلام العضلات.

الشعور بالتعب والتوعك.

الغثيان والقيء.

فقدان الوزن.

ظهور طفح جلدي في بعض الحالات.

تورم العقد اللمفية وألمها.

ظهور قرحة جلدية في موضع دخول البكتيريا.

وقد تصل الحمى إلى نحو 40 درجة مئوية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها العدوى واضحة.

حيرة بين مسؤولين أمريكيين لظهور "حمى الأرانب" | الشرق

ليست كل حالات التولاريمية متشابهة

تأخذ التولاريمية عدة أشكال، وتختلف الأعراض تبعًا لطريقة دخول البكتيريا ومكان انتشارها في الجسم.

التولاريمية الغدية التقرحية

تُعد الشكل الأكثر شيوعًا. تبدأ عادة بظهور قرحة مؤلمة ومفتوحة في المكان الذي دخلت منه البكتيريا إلى الجسم، ثم تنتقل العدوى إلى العقد اللمفية القريبة، فتتورم وتصبح مؤلمة ،وقد يتشقق الجلد فوق العقد اللمفية ويخرج منه القيح.

التولاريمية الغدية

في هذا النوع تتورم العقد اللمفية وتصبح مؤلمة، لكن من دون ظهور قرحة جلدية واضحة.

التولاريمية الغدية العينية

عندما تصل البكتيريا إلى العين، قد تظهر أعراض مثل الاحمرار والتورم والألم والإفرازات القيحية، إلى جانب تورم العقد اللمفية القريبة.

وقد تحدث هذه العدوى نتيجة لمس العين بإصبع ملوث أو وصول سوائل مصابة إليها.

التولاريمية الفموية البلعومية

يمكن أن تحدث بعد تناول لحوم ملوثة غير مطهية جيدًا أو شرب مياه ملوثة. وتتمثل أبرز أعراضها في ألم الحلق وتورم العقد اللمفية في الرقبة، وقد يصاحبها ألم في البطن وغثيان وقيء وإسهال.

التولاريمية التيفية

تتميز بالقشعريرة وآلام البطن، وقد تحدث من دون ظهور قرحات جلدية أو تورم واضح في العقد اللمفية، وترتبط بانتشار العدوى عبر مجرى الدم.

التولاريمية الرئوية

عندما تصيب العدوى الرئتين، قد يعاني المصاب من سعال جاف وضيق في التنفس وألم في الصدر، وقد يظهر طفح جلدي أيضًا.

وقد تحدث الإصابة الرئوية نتيجة استنشاق البكتيريا مباشرة أو بسبب انتقالها عبر مجرى الدم إلى الرئتين.

التولاريمية الإنتانية الدموية

يعد هذا الشكل من أندر وأخطر أشكال المرض، إذ تنتشر البكتيريا عبر الدم وتؤثر في عدة أعضاء، وقد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وتراكم السوائل في الرئتين واضطرابات شديدة في تخثر الدم ونزيف.

ارتفاع إصابات "حمى الأرانب" بنسبة 56% ومخاوف من تصنيفها الكارثي - الكوكب نيوز

كيف يكتشف الأطباء المرض؟

قد يشتبه الطبيب في التولاريمية عندما تظهر حمى مفاجئة مع تورم العقد اللمفية وقرحات جلدية، خصوصًا إذا كان المريض قد تعرض مؤخرًا لقرصة قراد أو ذباب الغزال أو تعامل مع الأرانب أو القوارض.

ويعتمد التشخيص على تحليل عينات من الدم أو الأنسجة والسوائل المصابة، مثل السوائل الموجودة في العقد اللمفية أو القيح الخارج من القرحات أو القشع.

كما يمكن إجراء اختبارات للكشف عن الأجسام المضادة، واستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للمساعدة في الكشف عن المادة الوراثية للبكتيريا.

المضادات الحيوية هي العلاج الأساسي

يمكن علاج التولاريمية بفعالية باستخدام المضادات الحيوية، ويستخدم في الحالات المذكورة في المصدر دواء ستريبتومايسين أو جنتاميسين عن طريق الحقن لمدة تتراوح عادة بين 7 و10 أيام، وقد تستخدم مضادات حيوية أخرى في حالات محددة، خصوصًا عند وجود مضاعفات مثل التهاب السحايا، ولا يحتاج المصابون بالتولاريمية عادةً إلى العزل، إذ لا تنتقل العدوى من شخص إلى آخر، وفي حالات نادرة، قد تتشكل خراجات كبيرة تحتاج إلى تصريف جراحي.

هل التولاريمية خطيرة؟

يعتمد الخطر بدرجة كبيرة على نوع العدوى وسرعة الحصول على العلاج.

فعند العلاج المناسب، يتعافى معظم المرضى تقريبًا. أما في حال ترك المرض من دون علاج، فقد تصبح بعض أشكاله شديدة الخطورة، ولا سيما الأشكال الرئوية والإنتانية الدموية، وقد تحدث الوفاة نتيجة عدوى شديدة أو التهاب رئوي أو التهاب السحايا أو التهاب الصفاق.

مرض حمى الأرانب ينتشر في الولايات المتحدة.. ما أعراضه؟ | مصراوي

الوقاية تبدأ قبل التعرض للعدوى

يمكن تقليل خطر الإصابة باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، خصوصًا عند زيارة المناطق التي تنتشر فيها العدوى. ومن أهمها استخدام طارد الحشرات على الجلد المكشوف، وارتداء الملابس الطويلة. وتجنب الاحتكاك بالأعشاب والشجيرات، وفحص الجسم والملابس والحيوانات الأليفة بحثًا عن القراد.

كما ينصح بالتعامل بحذر مع الأرانب والقوارض والحيوانات البرية، وارتداء وسائل الحماية المناسبة عند التعامل معها. إضافة إلى طهي لحوم الحيوانات والطيور البرية جيدًا قبل تناولها. وينبغي كذلك تجنب شرب المياه التي يحتمل تلوثها أو استخدامها في بيئات قد تعرض الشخص للبكتيريا.

قرصة صغيرة قد تستحق الانتباه

التولاريمية من الأمراض التي قد تبدأ بتعرض يبدو بسيطًا، مثل لدغة قراد أو التعامل مع حيوان بري. لكنها يمكن أن تتطور إلى عدوى خطيرة في بعض الحالات لذلك. فإن ظهور حمى مفاجئة مع قرحة جلدية أو تورم مؤلم في العقد اللمفية بعد التعرض لحشرة ناقلة أو حيوان بري يستدعي طلب التقييم الطبي. لأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يغيرا مسار المرض بصورة كبيرة.

الرابط المختصر :