يعد الكيس الدهني في العين، المعروف طبيًا باسم “البردة” (Chalazion)، من المشكلات الجلدية الشائعة التي تصيب الجفن العلوي أو السفلي. وهي كتلة غير سرطانية تتشكل نتيجة تجمع الدهون تحت الجلد، وعادةً ما تكون غير خطيرة. في السطور التالية نتناول تفصيلًا أسباب تكون هذه الأكياس الدهنية، وأعراضها، والخيارات العلاجية المتاحة لها، مع التركيز على أهمية التمييز بينها وبين الحالات المشابهة.
كيفية تكون الكيس الدهني (البردة)
بحسب “dalilimedical”يتشكل الكيس الدهني بشكل أساسي نتيجة انسداد إحدى غدد ميبوميان، وهي غدد دهنية تقع على حافة الجفون بين جذور الرموش. تفرز هذه الغدد مادة زيتية (دهنية) ضرورية للحفاظ على رطوبة سطح العين وتسهيل حركة الجفن. عندما يحدث انسداد في فتحة هذه الغدة، تتراكم المادة الزيتية غير المصرفة لتكون كتلة صغيرة متضخمة وغير مؤلمة في الجفن.
الأسباب والعوامل المساعدة:
تتعدد العوامل التي تزيد من احتمالية ظهور الكيس الدهني، وتشمل:
- انسداد الغدد الزيتية: السبب الرئيسي لتكون الكيس الدهني.
- التهاب الجفن المزمن أو التهاب الجلد الدهني والوردية.
- العوامل الوراثية.
- التغيرات الهرمونية (مثل تلك التي تحدث أثناء الحمل).
- الإجهاد والتوتر.
- عوامل بيئية: كالتلوث واستخدام مستحضرات التجميل الزيتية.
- تجمع الخلايا الدهنية الزائدة.
ملاحظة هامة: إذا ترافق الانسداد مع تلوث ميكروبي، قد يتحول الكيس إلى كيس دهني ملتهب (قد يخلط بينه وبين دمل العين)، وقد يسبب التهابًا مؤلمًا للجفن بأكمله.

الأعراض والتشخيص
الكيس الدهني هو عبارة عن كتلة صغيرة مستديرة أو بيضاوية الشكل في الجفن. غالبًا ما يكون لونه متماشيًا مع لون البشرة أو مائلًا للشفافية/الوردي الفاتح، وقد يتراوح حجمه من بضعة مليمترات إلى عدة سنتيمترات.
الأعراض الشائعة:
- نتوء صغير في الجفن يزداد حجمه تدريجيًا.
- تورم واحمرار في الجفن المصاب.
- ألم خفيف عند لمس الكيس، أو قد يكون غير مؤلم تمامًا.
- زيادة إفراز الدموع.
- تشوش في الرؤية إذا زاد حجم الكيس وضغط على مقلة العين.
التشخيص: يتم تشخيص الكيس الدهني عبر فحص العين الخارجي، وفحص دقيق للجفن والرموش والغدد الدهنية باستخدام ضوء ساطع وتكبير. يتم أخذ التاريخ الطبي للمريض لاستبعاد الأسباب الأخرى.

الفرق بين الكيس الدهني (البردة) ودمل العين (الشعيرة)
| الميزة | الكيس الدهني (البردة – Chalazion) | دمل العين (الشعيرة – Stye/Hordeolum) |
| السبب | انسداد غدة دهنية (غدة ميبوميان) دون وجود عدوى عادةً (غير معدٍ). | عدوى بكتيرية حادة في بصيلة الرمش أو الغدة الدهنية الملحقة بها. |
| الألم | غالبًا غير مؤلم، وقد يكون هناك انزعاج خفيف فقط. | مصحوب بألم شديد وحساسية عند اللمس. |
| الموقع | يتكون في عمق الجفن (خلف الرموش)، ويكون بعيدًا عن حافة الجفن. | يتكون على حافة الجفن (عند قاعدة الرموش) وغالبًا ما يكون مرئيًا من الخارج. |
| المظهر | كتلة متضخمة، أكثر صلابة، تنمو ببطء. | نتوء أحمر متورم، غالبًا ما يحتوي على رأس أبيض أو أصفر (صديد). |
| التطور | ينمو ببطء وقد يستمر لأسابيع أو أشهر. | ينمو بسرعة وعادةً ما يختفي خلال أسبوع أو أسبوعين. |
خيارات علاج الكيس الدهني
يعد الكيس الدهني حميدًا وفي كثير من الحالات يختفي تلقائيًا خلال 3 إلى 8 أسابيع. ومع ذلك، تتوفر خيارات علاجية منزلية وطبية وجراحية:
1. العلاج بدون جراحة (المنزلي):
وهو الخط الأول للعلاج ويساعد على تصريف الغدة المسدودة:
- الكمادات الدافئة: تطبيق كمادات دافئة (4 إلى 6 مرات يوميًا لمدة 10-15 دقيقة) يساعد على تليين الزيت المتصلب وفتح الانسداد. يمكن استخدام المناشف الدافئة أو أكياس الشاي الدافئة.
- التدليك اللطيف: تدليك الجفن المصاب بلطف باتجاه الرموش بعد استخدام الكمادات للمساعدة في التصريف.
- تنظيف الجفون: الحفاظ على نظافة الجفون باستخدام محلول شامبو أطفال مخفف لتجنب انسداد الغدد والوقاية من العدوى.
2. العلاج بالأدوية والمواد الكيميائية:
يلجأ إليها في حال عدم استجابة الكيس للعلاج المنزلي، وتشمل:
- حقن الستيرويدات (الكورتيكوستيرويدات): تحقن مباشرة في الكيس لتقليل الالتهاب والتورم، وتستخدم للحالات الكبيرة أو المزمنة.
- المضادات الحيوية: لا توصف عادةً إلا في حال تحول الكيس إلى التهاب بكتيري (دمل)، وتكون على شكل قطرات/مراهم موضعية (مثل توبراميسين) أو مضادات فموية.
3. إزالة الكيس الدهني جراحيًا:
يتم اللجوء إلى الجراحة في حال عدم استجابة الكيس للعلاجات الأخرى، أو تأثيره على الرؤية، أو تكرار الإصابة، أو وجود عدوى شديدة.
- التحضيرات: تشمل إبلاغ الطبيب بالأدوية المتناولة، والتوقف عن التدخين، وتجنب مستحضرات التجميل.
- الإجراء: يتم تحت تأثير التخدير الموضعي أو العام. يقوم الطبيب بعمل شق صغير (غالبًا من الجهة الداخلية للجفن) وتصريف محتويات الكيس. قد يتم أخذ خزعة لفحص الأنسجة إذا تكررت الإصابة لاستبعاد الأورام.
- تقنيات جراحية أخرى: يمكن استخدام الليزر الكربوني (CO2 Laser) لإجراء الشق وتصريف الكيس بدقة وتقليل النزيف وسرعة الالتئام.
- مدة العملية: تستغرق حوالي 20 دقيقة تقريبًا.
- مخاطر العملية (نادرة): نزيف، عدوى، تكون ندبة (خاصة إذا تم الشق من الخارج)، تدلي الجفن، أو فقدان الرموش.
- التعافي: يكون التعافي سريعًا عادةً، وينصح باستخدام المضادات الحيوية الموضعية والكمادات (باردة أول يوم ثم دافئة) ومسكنات الألم حسب إرشادات الطبيب.

الوقاية والرعاية المستمرة: لتقليل فرص تكرار ظهور الكيس، يجب الحرص على نظافة منطقة العينين، تجنب فرك العينين، وغسل اليدين جيدًا قبل لمسهما، والامتناع عن محاولة الضغط على الكيس أو فرقعته. من الضروري استشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض أو تكرارها للحصول على التشخيص الدقيق والعلاج الفعال.

















