سارة الجهني في “إقامة مساحة”.. ترميم التراث بعدسة أنثوية من الطين

في إقامة "مساحة"سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية... من الطين إلى القيادة
في إقامة "مساحة"سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية... من الطين إلى القيادة

تألقت الفنانة السعودية سارة الجهني في الدورة التاسعة من برنامج “إقامة مساحة” المقام في قاعة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض، بتجربتها الفنية الفريدة التي تجمع بين فن العمارة التقليدية والتأمل في أدوار المرأة والعائلة.

وفي تغطية خاصة لمجلة “الجوهرة”، التقت المجلة بعدد من الفنانين المشاركين في “إقامة مساحة”. حيث استعرضوا تجاربهم الفنية الفريدة. ورؤاهم الإبداعية التي جسدوا من خلالها قضايا  الهوية، والاستدامة، والتسامح، من منظور فني معاصر.

ومشروع “الجهني”، الذي يحمل عنوان “عندما يشتعل الطين”، ليس مجرد استحضار للماضي؛ بل حوار فني مع الذاكرة والترميم والتجدد.

سارة الجهني، القادمة من ينبع النخل، استوحت مشروعها من خبرتها العملية في ترميم المنازل الطينية التقليدية، لا سيما في مدينة العلا القديمة وقصر الرياض. وقد أوضحت اختيارها لعنوان المشروع بقولها: “اخترت هذا الاسم لخبرتي في بناء وترميم المنازل الطينية التقليدية”.

في إقامة "مساحة"سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية... من الطين إلى القيادة
في إقامة “مساحة”سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية… من الطين إلى القيادة

الترميم كفلسفة حياتية

في مشروعها، لا تكتفي “الجهني” بتوثيق الهياكل المادية؛ بل تنسج من خلالها سرديات عاطفية تمس العلاقات الأسرية والاجتماعية. فهي ترى أن أساليب الترميم المختلفة تشبه مسارات الحياة والعلاقات:

  • الهدم وإعادة البناء الكامل تمثل نهجًا يعلي من شأن المتانة ولو على حساب الجذور.

  • الحفظ والدعم، يعبر عن رغبة في الصون دون المساس بالأصالة، تمامًا كما تدار العلاقات الطويلة.

  • أما الدمج بين القديم والجديد؛ فيبرز التناقض ويحفز التغيير دون إنكار للماضي.

هذا التوازن، كما تعبر عنه “الجهني”، يشبه علاقاتنا الأسرية. حيث نقرر أحيانًا الإصلاح، أو الدعم، أو حتى التخلّي، من أجل النمو الشخصي والمرونة العاطفية.

عدسة أنثوية… وسقف يعيد تعريف القيادة

واحدة من أكثر لحظات مشروع “الجهني” تعبيرًا، تجسدت في مرسمها الخاص، المزين بالطين والإطارات القديمة المذهّبة؛ حيث تقول: “أخذت إطارات قديمة متصدعة وأعدتُ كتابة قصتها على سطح منزلي الجديد”.

هذا التداخل بين ما هو قديم وحديث، هش وقوي، جسد رؤيتها حول القيادة النسائية في المجتمع. فهي تتحدى المقولة التقليدية بأن “الأب هو سقف البيت”، معتبرة أن السقف هو ما يوزع الأحمال، وأن الجدار المنهار يزيد العبء على الآخرين.

من خلال هذا التفسير، تعيد الجهني تعريف الأدوار الأسرية، داعيةً النساء إلى تبني أدوار قيادية ضمن الأسرة دون أن يطلب منهن التشبه بالرجال. تقولها بوضوح:

“أطالب المرأة بإكمال الجزء الناقص من الأسرة، لكن لا تتحول إلى رجل.”

بين التراث والحداثة.. سارة الجهني ترسم ملامح المستقبل

تمثل مشاركة سارة الجهني في “إقامة مساحة” تجربة فنية غنية تزاوج بين العمارة والفكر، بين التراث والهوية والقيادة النسائية. هي لا تطرح إجابات جاهزة؛ بل تفتح نوافذ للتأمل والتساؤل حول ما نرثه، وما نبنيه، وكيف نحافظ عليه أو نعيد تشكيله.

عملها يترك صدىً عميقًا لدى الجمهور السعودي، حيث تتقاطع قضايا الهوية، والذاكرة، والمرأة، في قالب فني مفعم بالصدق والجمال.

كما أكدت في نهاية حديثها: “اخترت بناء سقف منزلي بأسلوب أنثوي للغاية، يشبه سارة الجهني”.

في إقامة "مساحة"سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية... من الطين إلى القيادة
في إقامة “مساحة”سارة الجهني: ترميم التراث بعدسة أنثوية… من الطين إلى القيادة

وبهذا، ترسخ “الجهني” موقعها كأحد الأصوات النسائية الرائدة في الفن السعودي المعاصر، مقدمة رؤية جديدة لكيفية النظر إلى التراث لا كأثر ساكن؛ بل ككائن حي يتنفس من خلال الفن، ويعيد تشكيل علاقاتنا مع العالم من حولنا.

الرابط المختصر :