كاثرين ديور… الملهمة البطلة وراء نجاح دار ديور

تعود بدايات هذه القصة إلى مدينة غرانفيل، وتحديدًا فيلا Les Rhumbs، المنزل حيث أمضى كريستيان ديور طفولته، الذي يقع على منحدرات نورماندي المطلة على البحر. في حديقة هذا المنزل، حيث كان كريستيان ديور يمضي أوقاته مستغرقًا في تأمل جمال الأزهار وهي تميل مع النسيم، كان هناك رمز بحري يشير إلى الجهات الرئيسية: وردة الرياح، المصنوعة بالكامل من قطع الفسيفساء.

وُلد كريستيان ديورفي 21 يناير عام 1905 في غرانفيل، وهي بلدة صغيرة في منطقة نورماندي بفرنسا. لألكسندر لويس موريس ديور وماري مادلين ديور (اسمها قبل الزواج مارتن)، نشأ ديور في عائلة ثرية؛ فوالده كان صاحب مصنع أسمدة  والمواد الكيميائية التي تأسست عام 1832.وكان ديور الثاني بين خمسة أطفال. وفي عام 1910، انتقلت العائلة إلى باريس. 

كريستيان ديور في عمر سنة واحدة، يناير 1906.

La famille Dior | La Galerie Dior

في سنواته الأولى، كان كريستيان ديور شغوفًا بعالم الفن . خلال عشرينيات القرن الماضي، كان يتردد على الأوساط الثقافية في باريس. كوّن صداقات مع فنانين، وباع رسوماته في شوارع باريس ليكسب بعض المال. لسوء الحظ، كان والداه يأملان أن يصبح دبلوماسيًا ، لذا التحق بمدرسة العلوم السياسية المرموقة عام ١٩٢٥ لدراسة العلوم السياسية. هل تتخيلون لو أنه سلك هذا الدرب بدلًا من ذلك، لكان العالم قد فقد دار كريستيان ديور؟ 

بعد تخرجه من المدرسة، ظل ديور حالمًا طموحًا، فقرر أن يتبع شغفه بالفن. في عام ١٩٢٨، افتتح معرضًا فنيًا مع صديقه جاك بونجان في ٣٤ شارع لا بويتيه. عرض المعرض أعمال فنانين مرموقين، بعضهم كان يعرفهم شخصيًا، مثل: بيكاسو، دالي، براك، ماتيس، دوفي، وغيرهم. وفي عام ١٩٣٢، افتتح معرضًا آخر في ٢٩ شارع كامباسيريه مع بيير كول. 

“كيف تعرفت على أصدقائي؟ من خلال تلك القوانين الغامضة التي أطلق عليها غوته اسم “التقارب الاختياري”. كنا مجرد تجمع بسيط للرسامين والكتاب والموسيقيين والمصممين، تحت رعاية جان كوكتو وماكس جاكوب.”

صورة لكريستيان ديور، بريشة بول ستريكر، 1928.
كريستيان ديور وكريستيان بيرار في سوق السلع المستعملة، حوالي عام 1930.

ديور دارك فيز

في مواجهة تحديات لا تُصدق تمثلت في حلول الكساد الكبير، والوفاة المأساوية لكل من شقيقه ووالدته، وانهيار أعمال والده، مرّ ديور بفترة عصيبة، لكنه اختار المضي قدمًا والبحث عن الأمل. الأمر الذي قاده إلى خطواته الأولى في عالم الموضة. 

في عام 1935، بدأ كريستيان ديور ببيع رسوماته لصانعي القبعات ودور الأزياء الراقية. ومن بين هؤلاء المصممين جان باتو، وشياباريلي، وماغي روف، وورث، وبالنسياغا، ومولينو، وباكين. كما عمل رسامًا للأزياء في صحيفة لو فيغارو ومجلة جاردان دي مود. في عام 1938، دعا روبرت بيغيه ديور للعمل لديه كمصمم أزياء. إلا أن عمله توقف مؤقتاً بسبب التحاقه بالخدمة العسكرية بين عامي 1939 و1940.

ثم، من عام 1941 إلى عام 1946، عمل كمصمم لدى لوسيان ليلونغ . وهناك، تعلم خبايا صناعة الأزياء الراقية إلى جانب زميله بيير بالمين.

Christian Dior's Origin Story

ميلاد دار كريستيان ديور

بدعم من رجل الصناعة مارسيل بوساك، أسس كريستيان ديور دار الأزياء التي تحمل اسمه في 16 ديسمبر 1946. وكان مقرها في 30 شارع مونتين في باريس، مع ثلاثة ورش عمل وطاقم عمل مكون من 85 شخصًا. 

حيث صممت والدتهما، مادلين، التي وصفتها كاثرين بأنها “عالمة نباتات بارعة“، حدائق المنزل على الطراز الإنجليزي. ومع مرور الوقت، امتلأت الحديقة بنباتات نادرة وغريبة، بالإضافة إلى حديقة ورود رائعة. كما قضوا بعض الوقت في باريس، حيث امتلكوا شقة في الدائرة السادسة عشرة الراقية بالمدينة.

كان لكريستيان خمسة إخوة، لكن كانت تربطه علاقة مميزة بكاثرين، أصغرهم سناً، والتي تصغره باثنتي عشرة سنة. كانت في الثالثة عشرة من عمرها عندما انهارت أعمال العائلة المالية بسبب فشل مشاريعها العقارية والركود الاقتصادي الذي أعقب انهيار وول ستريت.

انتقلا إلى منزل ريفي مُتهالك في بروفانس، حيث عملت كاثرين بلا كلل على تحويل أرضه، فملأتها بالورود الفاتنة والياسمين العطر. لاحقًا، انتقلت إلى باريس للعمل، وأقامت مع كريستيان الذي كان يسعى لتأسيس نفسه كمصمم أزياء.

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، عادا إلى بروفانس، حيث سرعان ما تحولت كاثرين من زراعة الزهور إلى زراعة الخضراوات. التي كانت تبيعها مع كريستيان في سوق كان.

فيلا ليه رامبس عام 1925. مجموعة متحف كريستيان ديور، جرانفيل.

كان منزل طفولتي مطلياً باللون الوردي الناعم جدًا، ممزوجًا بالحصى الرمادي، وظل هذان اللونان هما المفضلان لدي في عالم الأزياء الراقية.

كاثرين بطلة المقاومة

تغير عالم كاثرين في أحد أيام أواخر عام 1941. كان شارل ديغول في المنفى، وكانت ترغب في سماع خطاباته من لندن. وبينما كانت ذاهبة لشراء جهاز راديو في كان، التقت هيرفيه دي شاربونيري، وهو عضو متحمس في المقاومة الفرنسية. كان متزوجًا ولديه أطفال، لكنهما وقعا في الحب، وانضمت إلى شبكة المقاومة F2، متخذةً الاسم الرمزي كارو. 

عادت إلى باريس مع هيرفيه، وسكنا مع كريستيان. كانت كاثرين تجوب المدينة بدراجتها، ترسل الرسائل وتجمع المعلومات لصالح الحلفاء. بل وتعمل أحيانًا كطعم لعمليات المقاومة. كانت المخاطر جسيمة، وقبض عليها في يوليو 1944 عندما تم اختراق شبكتها. 

على مدى الأشهر العشرة التالية، أرسلت إلى معسكرات عمل مختلفة، بما في ذلك سجن رافنسبروك للنساء. كانت الظروف مروعة – مات الكثيرون هناك بسبب الجوع أو المرض أو الوحشية. 

كان كريستيان في حالة يأس، يتوق بشدة إلى أي خبر. سمع أن أخته قد استجوبت وعذِّبت، فظل يحاول بلا كلل العثور عليها. مناشدًا الدبلوماسيين، بل وحتى عرافًا. في هذه الأثناء. كان يعمل في دار أزياء لوسيان ليلونغ، مصممًا فساتين لنساء ثريات، من بينهن زوجات نازيين. 

بحلول أبريل/نيسان 1945، كانت كاثرين في معسكر قرب لايبزيغ. ومع اقتراب قوات الحلفاء، قام النازيون بإجلاء السجناء عبر إرسالهم في “مسيرات الموت” سيئة السمعة. تمكنت كاثرين بطريقة ما من الفرار، ووصلت أخيرًا إلى باريس في نهاية مايو/أيار 1945. كان كريستيان في انتظارها في محطة القطار. لكنه بالكاد تعرف على أخته، فقد كان رأسها محلوقًا وكانت نحيلة للغاية.

سجينات يعملن كعاملات سخرة في معسكر رافنسبروك

وسيطة زهور مقطوفة

ساعد حب كاثرين للزهور على إنعاش روحها، وأصبحت مشهداً مألوفاً في الصباح الباكر في سوق ليه هال بوسط باريس، وغالباً ما كانت برفقة هيرفيه. كانت من بين النساء القلائل اللواتي حصلن على ترخيص حكومي للعمل كـ”وسيطة زهور مقطوفة”. لم تكتب مذكرات عن محنتها، لكنها شهدت بعد سنوات ضد معذبيها. 

حصلت على العديد من ميداليات الشرف لشجاعتها، بما في ذلك وسام جوقة الشرف، ووسام صليب الحرب، الذي عادة ما يُمنح للجنود النظاميين؛ ووسام الملك للشجاعة في سبيل الحرية؛ ووسام صليب المقاومة للمقاتلين المتطوعين.

حظي كريستيان أيضاً بفرصة جديدة للحياة. بدعم من قطب النسيج الثري، مارسيل بوساك، أسس دار أزياء خاصة به. تم الكشف عن مجموعته الأولى، وسط حماس كبير، في فبراير 1947. حققت المجموعة نجاحاً باهراً، وأطلقت عليها كارميل سنو، رئيسة تحرير مجلة هاربر بازار ، اسم “المظهر الجديد” على الفور . 

ميس ديور: بطلة المقاومة وراء العطر الأيقوني

بينما أحدث كريستيان ديور ثورة في عالم الموضة من خلال تصميمه “نيو لوك”، عاشت شقيقته كاثرين قصة مقاومة وصمود ألهمت عطر “ميس ديور” الخالد.

أطلق مصمم الأزياء والعطور الشهير كريستيان ديور عطره الأول، ميس ديور، عام 1947. وطلب من خبير العطور بول فاشر ابتكار “مجموعة عطور تفوح برائحة الحب”. هذا العطر الفريد، وهو عطر زهري شيبر بنفحات من الجلد والغالابانوم، صمد أمام اختبار الزمن ولا يزال ركيزة أساسية لعلامة ديور للعطور.

إلى جانب مجموعته للأزياء الراقية “نيو لوك”، كان كريستيان ديور يحتفي بالأنوثة والجمال بعد سنوات التقشف التي شهدتها فرنسا المحتلة خلال الحرب (1940-1944).

جاء اسم العطر صدفةً عندما دخلت شقيقته كاثرين الغرفة أثناء اجتماع، فاستقبلتها ملهمة ديور، ميتزا بريكارد، قائلةً: “آه، ها هي آنسة ديور”. كان ذلك بمثابة تحية أخوية رائعة، أعادت إلى الأذهان ذكريات طفولتهما السعيدة قبل أن تترك الحرب ندوبًا عميقة في نفسيهما.

وصلت الآنسة Dior! 

عادت الحياة إلى كاثرين، عند اجتماعها من جديد بحبّ حياتها، ووالدها وأخيها المحبوب؛ فقامت مع Hervé des Charbonneries بإعادة ابتكار نفسيهما كتاجري زهور، عائدَيْن بذلك إلى حياة يوميّة أكثر هدوءاً. في غضون ذلك، صاغ كريستيان ديور مصيره بنفسه، وأطلق مجموعة «New Look» الشهيرة، التي وضعته، في يوم بارد من شهر فبراير 1947، بين أهمّ مصممي الأزياء؛ بسبب تصاميمه الحديثة الثوريّة. أخيراً، مع Dior، أعادت النساء اكتشاف أشكالهنّ المذهلة، والتألّق بتنانيرهنّ الطويلة. فكلّ واحد من تصاميمه كان يضجّ بالحياة، ونال إعجاب العالم!

وأراد كريستيان ديور أن يرافق الأنوثة التي أعاد اكتشافها عطراً تفوح منه رائحة الحبّ، غير أنّه لم يجد له الاسم المناسب: ما الاسم الذي يليق بهذا العطر؟ هنا من جديد، ستشكّل كاثرين، المتعثرة على درج 30 شارع Montaigne، مصدر إلهامه، عندما رأتها Mitza Bricard معاونته وملهمته، وقالت بحماسة: «حسناً.. ها قد وصلت الآنسة Dior!»، فأجابها كريستيان ديور: «Miss Dior»! هذا اسم عطري!.. ملهمة، مقاومة، وعنيدة، شكّلت كاثرين ديور بالفعل مثالاً للمرأة القويّة، التي نالت إعجاب شقيقها.

شقيقة كريستيان ديور الصغرى والمحبوبة كاثرين ديور.. ملهمة عطور «Miss Dior»
كريستيان ديور والزهور

التعلق بالزهور 

في حين كان كريستيان ديور يحقق النجاح في أنحاء العالم كافة، مع أزيائه وعطوره، تابعت كاثرين حياتها في كنف الزهور. فتابعت بيع الزهور مع شريكها، والسفر إلى مناطق «Provence» النائية، التي كانت تعشقها. واستقرّا في النهاية هناك لزراعة حقول كاملة من ورود «سنتيفوليا»، ملكة الزهور العطريّة في منطقة «غراس».

ورغم قربها من شقيقها، فإنها بقيت بعيدة عن عالمه الفخم، لكنها شاركته شغفه بالبستنة، وتعلّقه بالأرض والطبيعة. تجدر الإشارة إلى أن كريستيان ديور كان قد اشترى قصر «La Colle Noire»، القريب من منزله في «Nayssés».

وشكّلت هذه الملكيّة الرائعة – حيث تمّت زراعة «أكرات» من الورود، والياسمين، وأشجار الفاكهة، وأشجار الزيتون – انغماسه الأخير. فارق كريستيان ديور الحياة فجأةً في أكتوبر 1957، تاركًا شقيقته لا عزاء لها، التي شاركته حبّه للحفلات الموسيقيّة، والرسم، والفنون، والجمال.

أولت كاثرين ذكراه اهتماماً خاصاً، مستذكرةً معرفته كيفيّة توطيد الصداقات، وبقاء أصدقائه أوفياء له حتّى بعد وفاته؛ فقد كان إنسانًا محاطًا بالصداقة، والتعاطف والحبّ!

غاليري جاك بونجان

إفتتح كريستيان ديور معرضًا فنيًا مع صديقه جاك بونجان في 34 شارع لا بويتي. وقال في عام 1956: “كان طموحنا إقامة معارض هناك تتمحور حول الفنانين الذين نعجب بهم أكثر من غيرهم: بيكاسو، وبراك، وماتيس، ودوفي، والرسامين الذين نعرفهم شخصيًا ونكنّ لهم تقديرًا كبيرًا: كريستيان بيرار، وسلفادور دالي، وماكس جاكوب، والأخوين بيرمان…”.

وفي عام 1932، دخل في شراكة مع بيير كول لافتتاح معرض آخر في 29 شارع كامباسيريس. وفي عام 1933، أقاما معرضًا مخصصًا للسريالية.

توفيت كاثرين ديور عام 2008، عن عمر ناهز الـ91 سنة، في ملكيّتها المليئة بالأزهار في «Callian». حائزة رتبة فارس في فيلق الشرف، ووسام الصليب، وميدالية المقاومة. فتركت خلفها ذكرى امرأة تتمتّع بشجاعة استثنائيّة، شكّلت طاقة الحياة التي تمتّع بها مصدر إلهام «روحيّة Dior»، التي تقود الدار في شارع Montaigne.

صورة عائلية. من اليسار إلى اليمين: كاثرين، برنارد، جاكلين، كريستيان، وريمون ديور. مجموعة متحف كريستيان ديور، جرانفيل. فرانسوا جوزيف بيو

حقائق

ذكر اسمه في عدة أغانٍ من قبل مختلف المغنيين وكتاب الأغاني. من بينها أغنية موريسي Christian Dior في عام 2006، وأغنية إيفا بيرون Rainbow High من فيلم Evita.

في عام 2010 أصدر كانييه ويست أغنيةً بعنوان Christian Dior Denim Flow. كما ذكره ويست أيضا في ثلاثٍ من أغانيه الأخرى: Devil in a New Dress، Stronger، و Barry Bonds.

خلال حياته رشح كريستيان ديور لجائزة الأوسكار لأفضل تصميم أزياء في عام 1955 عن مجموعة Terminal Station، وبعد وفاته رُشح لجائزة BAFTA for Best British Costume عن مجموعة Arabesque في عام 1967.

في عام 1986 رشح لجائزة سيزار لأفضل تصميم أزياء عن فيلم Bras de fer. |حين وفاته كانت دار ديور تكسب أكثر من 20 مليون دولار سنويًا.

وفاة كريستيان ديور 

في 24 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1957 كان كريستيان ديور بعطلةٍ في مدينة مونتيكاتيني تيرمي بإيطاليا عندما تعرض لأزمةٍ قلبيةٍ قاتلة أدت إلى وفاته. رغم أنَّ السبب الدقيق لموته بقي مجهولًا، إلّا أنّه يوجد العديد من الفرضيات حول ذلك.

بعد وفاته أرسل رجل الأعمال مارسيل بوساك طيارته الخاصة إلى مونتيكاتيني لإعادة جثمان ديور إلى باريس. كان الدفن منظمًا حيث حضره حوالي 2500 شخص. دفن في مقبرة دي كالان في بلدة فار الفرنسية.

كريستيان ديور".. نجم لا يخبو وحكاية عمرها 100 سنة - زهرة الخليج

إنجازات

كان ذلك في عام 1928 عندما تغلّب شغف كريستيان ديور بالفن على رغبات والده، فترك المدرسة وبالمال الذي حصل عليه من والده بدأ بصالة عرض فنونٍ صغيرة. لم تستمر الصالة لفترةٍ طويلة وأُجبر على إغلاقها خلال فترة الكساد الكبير بعد أن فقد والده السيطرة على شركة العائلة Dior Frères.

بعد إغلاق صالة العرض، كان ديور يكسب المال من بيع تصميمات الأزياء. بعد ذلك وفي عام 1937 حصل على وظيفةٍ من قبل مصمم الأزياء روبرت بيجيه، الذي قدّم له فرصة تصميم ثلاث مجموعات. تعلم ديور تحت إشراف بيجيه الفروق الدقيقة في تصميم الأزياء.

مع بداية الحرب العالمية الثانية ترك ديور العمل مع المصمم بيجيه لينضم إلى الجيش في جنوب فرنسا. وفي عام 1941 عاد إلى باريس وحصل على عملٍ مع مصمم الأزياء لوسيان ليلونغ. كان دار أزياء ليلونغ فخمًا جدًا، حيث كانت نساء النازيين والفرنسيين المتعاونين يلبسون منه.

في عام 1946 قام كريستيان ديور بقفزةٍ كبيرةٍ في مسيرته وفي النهاية حولت هذه القفزة عالم الموضة، وأكد للمرة الثانية أنَّ باريس هي عاصمة الموضة العالمية. أسّس ديور دار الأزياء الخاص به بدعمٍ من صاحب معمل النسيج وأغنى رجل أعمال في فرنسا مارسيل بوساك، وهكذا بدأ التراث الذي استمر لعدة عقودٍ متتالية.

مجموعاته وتصاميمه

أظهر ديور من خلال مجموعته الأولى شغفه في الفن وقدرته المميزة في ابتكار الأشكال والرسومات، وكان أسلوبه يعتمد على الأنوثة الفائقة والفخامة متضمنًا أكتافًا مستديرة وخصرًا صغيرًا مع تنانير طويلة. كانت تصميماته ذات الصدر العالي والأوراك المحشوة والخصر النحيل تُعطي مظهرًا رشيقًا جدًا.

لم تكن تصميماته مقبولةً بشكلٍ واسع لدى النساء اللواتي انتقدن أزياءه التي تميل لتكون شهوانيةً وضخمة. وخلال أيام الحرب، كانت النساء تستخدم الأقمشة بطريقةٍ محدودة، حيث كان من الضروري عدم تبذير الأقمشة، ولكن مع الوقت أصبح New Look متجره الخاص أكثر قبولًا.

في عام 1948 أصبح كريستيان ديور علامةً تجاريةً معروفة واسمًا كبيرًا لا يستهان به. كما نظّم بنجاحٍ صفقات ترخيص مربحة للفراء والجوارب والعطور، وبهذه الطريقة وصل إلى كل أشكال الموضة والأزياء.

ترشيحات الأوسكار 2024: تعرف على القائمة الكاملة لمسابقة هذا العام - BBC News عربي

كانت مجموعة الربيع لعام 1953 مميزةً بكثرة النقشات المزهرة، وسجّل ربيع عام 1955 انطلاق موضة A-line من تنانير وفساتين مع خصرٍ غير محدد ومظهرٍ ناعم يتسع أكثر عند الوركين والساقين بشكل يشبه الحرف الكبير A، وكان هذا بمثابة صيحةٍ جديدةٍ في عالم الموضة.

خلال الفترة الأخيرة من مسيرته المهنية، أخذ بالالتفاف عن طريقه المعتاد. أسلوبه المزخرف والمتألق زاد من المظهر الرشيق في أسلوبه، كما بدأ بتصميم القمصان الفضفاضة والسترات الضيقة.

جوائز

ترشح ديور لجائزة الأوسكار لأفضل تصميم أزياء بالأبيض والأسود لعام 1955 عن فيلم محطة القطار (Terminal Station) الذي أخرجه فيتوريو دي سيكا (1953).

كما ترشح في عام 1967 لجائزة بافتا لأفضل أزياء بريطانية (ملونة) عن فيلم أرابيسك (Arabesque) الذي أخرجه ستانلي دونين (1966).

وفي حفل توزيع جوائز سيزار الحادي عشر عام 1986، ترشح لأفضل تصميم أزياء (Meilleurs costumes) عن فيلم براس دي فير (Bras de fer) لعام 1985.

الرابط المختصر :