مراحل حياةتحت العشرين

«ملائكة الله على الأرض».. ذوي الاحتياجات الخاصة ورحلة البحث عن النجاح

لا يوجد شخص على هذه الأرض يتمتع بالكمال سوى الله وحده، أما البشر فكل منهم يمتلك صفة أو شكلًا أو يميزه عن غيره، أما الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فلديهم من البراءة ما يجعلنا نطلق عليهم وصف «ملائكة الله في الأرض».

سبب إطلاق اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة

قررت الأمم المتحدة الاحتفاء بذوي الاحتياجات الخاصة في عام 1992م بموجب قرار الجمعية العامة 3/47، بأن يكون يوم 3 ديسمبر من كل عام هو اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة؛ من أجل دعمهم، بالإضافة إلى زيادة فهم قضايا الإعاقة، وضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويدعو هذا اليوم أيضًا إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في كل المجالات الاجتماعية والتنموية، وكذلك زيادة الوعي حول إشراكهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟

ينشأ بعض الأطفال منذ الصغر على الخوف من التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وذلك بسبب أن إعاقته تمنعه من التحدث بشكل جيد وهذا ما يدفعه إلى تجنب التعامل مع أي فرد؛ لذلك على الأسرة علاج هذه المشكلة، حتى لا يكبر وهو يشعر بالتوحد والاكتئاب الشديدين.

من الضروري عدم الخوف منهم بل يجب التعامل معهم بشكل طبيعي، خاصة الأطفال والمراهقين منهم؛ لأن هذه الفترة من أهم الفترات التي تتكون فيها شخصياتهم؛ لذلك يجب التحدث مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالطريقة نفسها التي تتحدث بها مع أي طفل طبيعي؛ أي بدون إشارات غير مناسبة أو تعبيرات سيئة، وعلى الجميع تشجيعهم على إظهار مواهبهم ومعرفة نقاط القوة لديهم.

وفي هذا السياق، أوضح حسان عبد الفتاح السيد؛ استشاري تربية خاصة، وتدريب، ومدير فني بجمعية “الحق في الحياة للمعاقين فكريًا”، الطرق الصحيحة التي يجب بها معاملة من هم تحت العشرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ذوي الاحتياجات الخاصة

• كيفية زرع الثقة لدى أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الآخرين؟

أشار “السيد” إلى أنه قبل الثقة في الآخرين يجب أولًا على الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة ألا يخجل من إعاقته، ويدرك أنه لا يوجد إنسان كامل، ولیست هناك حاجة لإخفاء إعاقته، أو الخوف من ردود أفعال الآخرين تجاهه.

غير أنه لا توجد وصفة سحرية لإكتساب الثقة في الآخرين إلا من خلال الشخص نفسه وإظهار مهاراته وموهبته الفنیة أو الریاضیة أو التعلیمیة، وذلك يكمن في القدرة على القول بشجاعة وبصوت مرتفع «أنا هو أنا».

كيف يمكن للعائلة المساواة بين الأطفال الأصحاء وذوي الاحتياجات الخاصة؟

عند تربية الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجب الاهتمام فقط بالجانب التعليمي بل هناك جوانب أخرى، وهي: الجانب النفسي والاجتماعي والسمات الشخصية والجسمية، وهذا يأتي عن طريق تهيئة المنزل والمدرسة لتقبل الشخص واستيعابه.

وعلى الأسرة كذلك التأكد من أن كل فرد فيها يحصل على التقدير والاحترام اللذين يستحقهما، رغم الاختلافات المظهرية أو السلوكية بين كل فرد.

• كيف يمكن للأسرة والمجتمع منح الأطفال والمراهقين من ذوي الاحتياجات الخاصة الشعور بالأمان والطمأنينة؟

– يجب إعطاؤه الوقت الكافي للمحاولة، وعدم إحباط محاولاته.
– احترام خصوصياته وممتلكاته، وطريقته في التفكير والتعبير عما یرید.
– منحه الفرصة للنجاح بعدم تكليفه بمهام يعجز عن أدائها، والتعامل معه بمبدأ “النجاح یولد نجاحًا”.

أما بالنسبة للآباء والأمهات، فإن وجود طفل لديهم من ذوي الاحتياجات الخاصة قد یؤثر سلبًا في صحتهم العقلية والجسدية؛ ما يؤدي إلى زيادة التوتر، خاصةً إذا توافق ذلك مع صعوبة العثور على الرعاية الطبية المناسبة بتكاليف معقولة.

وقد یؤثر ذلك أيضًا في القرارات الأسرية المتعلقة بشؤون العمل خارج البيت والتعلیم؛ حيث يجب التدريب على معايشة هذا الطفل، وقد تزداد الأمور تعقيدًا إذا رافق تلك المشكلات مشاعر اللوم والشعور بالذنب، وانخفاض احترام الذات لديهم، فكل هذه الآثار المحتملة تنعكس سلبًا على نوعية العلاقة بين الوالدين، والعلاقات المستقبلية وبين الأسرة.

كل ذلك يؤثر بالسلب في صحة وشعوره بالأمان؛ وعلى الأسرة احتضان طفلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليحظى بجو أسري وعلاقات سليمة وتقویة نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف لدیه، وهذا يكون من خلال مشاركة أسرته ومتابعتها للأنشطة التي يمكن أن يتقنها.

ولوحظ تقدم واضح في طرق العناية بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من قِبل الأسرة ومؤسسات حكومية وغير حكومية تعني بهذه الفئة؛ ما أدى إلى تعزيز الصحة النفسیة لدیهم؛ عبر الشعور بالرضا والقناعة وتقوية إيمانهم باﷲ.

وقد تكون المسؤولية والعبء الأكبر فيما يتعلق بأمور الرعاية والانتباه لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسرة يقع على عاتق الأمهات أكثر؛ وذلك بسبب عدة أمور؛ منها الفطرة وقوة عاطفتها تجاهه وخوفها عليه، وأیضًا المدة الزمنية التي تقضيها مع طفلها.

 

كيفية زيادة الوعي لذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات الحياة المختلفة؟

– على الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الاطلاع ومعرفة كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تكفل له حقوقه السیاسیة؛ ومنها على سبيل المثال: الحق في الانتخاب والحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، وأن تتاح له فرصة تقلد الوظائف العامة.

– ومن الحقوق الاجتماعیة والاقتصادیة، حقه في دعم وسائل النقل العامة والخاصة بمقاعد تلبّي قدراته ووضعه، وتوفير الأمان لهم في الحافلات والسيارات والقطارات، كما یُمكن توفیر بعض وسائل النقل العام المرتبطة بوضع ذوي الاحتياجات الخاصة فقط.

– وضع تنبيهات صوتية ومرئية عند إشارات المرور وأماكن العبور لمساعدة الأشخاص الذین یعانون من مشاكل سمعية وبصرية خلال عبورهم في الطریق.

– تخصيص أماكن للسيارات الخاصة بالإعاقات، سواء كانت حركية أو سمعية أم بصرية.

– الإعفاء من المخالفات المادیة في حالة عدم توافر مدخل أو موقف سيارات خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، ولصق الشعار العالمي على سياراتهم، لتوضيح نوع الإعاقة.

– وضع جهاز ناطق في السیارات العامة؛ حتى يكون بمثابة خريطة توضیحیة صوتیة لهم؛ ليتعرفوا على مكان سيرهم واتجاهه، وإعطاء ذوي الاحتياجات الخاصة فرصة للتدريب وقيادة السيارات الخاصة بهم.

– تجهیز الأماكن والمرافق العامة، والمباني والأرصفة والحدائق بالأسلوب الذي يناسب قدراتهم، فمثلًا: یُمكن الكتابة بجانب الإشارات العامة؛ لأن الإشارات وحدها لا تكفي الأشخاص الذین يعانون من مشاكل سمعية.

– المساواة؛ وذلك من خلال الحصول على فرصة عادلة في العمل دون تمییز أو ظلم أو استبداد؛ وذلك بوضع شروط عادلة ومرضية، بظروف العمل وعدد ساعات العمل والإجازات المناسبة للقدرات الصحية والنفسية والبدنية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

– الأجر الكافي؛ بحيث يغطي النفقات الأساسية مثل: الملبس والمسكن والمأكل والصحة والتعلیم.

– التنظیم؛ وذلك من خلال أن یكون لهم حق في تنظيم وتشكيل النقابات المسؤولة عن حقوق المعاقين؛ للمطالبة بالحقوق الجماعية في حالة عدم توفرها.

– التمییز بین الحق والرعاية؛ بمعنى حصول ذوي الاحتياجات الخاصة على حقوقهم الأصلية في العمل وعدم الاكتفاء بالدعم الاقتصادي لرعايتهم فقط.

– الدمج التربوي، وهو منح ذوي الاحتياجات الخاصة فرصة للانخراط في نظام التعليم الخاص، واتباع الأساليب والوسائل التعلیمیة التي تُساعد الطفل حتى یُصبح قادرًا على مواجهة المشاكل والتحديات التي یتعرض لها في المدارس، وتقديم الخدمات التربوية لهم بما یُراعي ظروفهم.

اقرأ أيضًا: 5 أعراض وأسباب متعددة.. «انفصام الشخصية» يحول حياة المراهقين إلى كابوس

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق