حوارات

دليل العنزي: تمكين المرأة السعودية في شتى المجالات يتطلب إتقان الفنون القتالية

الأنثى رقيقة بطبعها وهي أكثر احتياجًا لممارسة هذه الألعاب

على مدرب الفنون القتالية التعامل مع القوة بنضج وحكمة

كسرت الحواجز المجتمعية بإيمانها بالهدف الذي تريد الوصول له، غيرت الأنماط السائدة باقتحامها مجال الفنون القتالية، على الرغم من أنه كان حكرًا على الرجال ومن المجالات الصعبة، ولكنها حققت فيه الكثير من النجاحات المتميزة.

استطاعت الدكتورة دليل العنزي؛ خبيرة ومدربة للفنون القتالية، أن تكون أول مدربة في تاريخ المملكة العربية السعودية تنظم دورة متخصصة في فنون الدفاع عن النفس للسيدات فقط.

وحصلت «العنزي» على الحزام الأسود في الكاراتيه، بالإضافة إلى أنها أصبحت مدربة معتمدة من الاتحاد السعودي لفنون القتال واتحادات أوروبية وعالمية.

بدأ تعلقها بالفنون القتالية منذ طفولتها، وهو ما دفعها لتلقي العديد من التدريبات على يد مدربات ومدربين محترفين، وهدفها هو تغيير الأنماط السائدة الخاطئة والمفاهيم غير الصحيحة بأن ألعاب الفنون القتالية مخصصة للرجال فقط؛ من أجل نشر ثقافة الدفاع عن النفس. وكان لـ«الجوهرة» هذا الحوار معها والذي تكشف فيه عن تفاصيل مجال الفنون القتالية وتعلقها به.

في البداية، من هي الدكتورة دليل العنزي؟

منذ طفولتي وأنا طموحة بشخصية هادئة واثقة في هبات الله لي، أحب أن أخطط لما هو قادم وأسعى للوصول إليه ولو بعد حين؛ وذلك عن طريق الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله.

دراستي الأساسية وتخصصي الجامعي هو الطب البشري والجراحة العامة، وحاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص إدارة الأعمال، امتهنت التدريب في مجالات التطوير والتنمية البشرية منذ 2008 وحتى الآن.

أما من الناحية الرياضية فإنني شغوفة بالرياضة منذ الطفولة؛ حيث اجتهدت في التدريبات وأخذ الدورات إلى أن أصبحت أتقن أكثر من فن قتالي وأدرب مدربين في مجالي اللياقة وفنون القتال.

متى بدأ تعلقكِ بمجال الفنون القتالية؟

كما أسلفت، فإنني منذ طفولتي أحدد ما أحب وما أريد وأخطط للوصول إليه، والذي دفعني إلى حب فنون القتال هم صغار الجيران، فمشاهدتهم وهم يذهبون لممارسة الرياضة مرتدين بدلات الكاراتيه كان لها وقع وأثر عميق بداخلي وكأنني أراهم الآن؛ لذلك ينبغي على الآباء والمربين مراعاة اكتشاف ميول وقدرات الأطفال في سن مبكرة والحرص على تنميتها ورعايتها.

دليل العنزي

كيف استطعتِ اقتحام عالم ألعاب القتال؟

أُفضل أن أسميه “جرأة ممارسة فن من فنون الرياضة المتخصصة” بحكم طبيعة نظرة المجتمع لجانب واحد فقط من هذه الفنون العريقة، فالفنون القتالية هي ممارسات فطرية تطورت منذ بداية وجود الإنسان إلى أن وصلت لأن تكون لها قوانينها وأخلاقياتها ومفاهيمها في زمننا الحاضر.

ما سبب اختيارك لهذا النوع من الرياضة رغم أن البعض يراها مخصصة للرجال فقط؟

الرياضة محيط واسع تحتوي على أنواع كثيرة، وكل منا لديه ميول بنوع رياضة يرى أنها تناسبه، وتخصصي في فنون القتال هو ما أراه مناسبًا لعمق شخصيتي.

وكما قلت، إن نظرة المجتمع العربي غالبًا تحجم هذا النوع من الرياضات وترى أنه مخصص للرجال، ولكن العكس صحيح؛ فالرجل قوي كطبيعة جسمانية وقوة، أما الأنثى فهي رقيقة بطبعها وهي أحوج ما يكون لممارسة هذه الألعاب.

وأود أن أنوه إلى نظرة أشمل وأعمق لفنون القتال بشكل عام، فالعنف ليس أساسها، أو أحقية ممارسته في كل زمان ومكان، بل لها أخلاقيات وأنظمة وقيود ومفاهيم وتمارين لياقة وقوة تحمل.

وبحكم أنني خبيرة في هذا المجال ومدربة تأهيل مدربين، فأرى أن المدرب الحقيقي هو من يغرس قيمًا أخلاقية عالية في نفوس متدربيه قبل أن يعلمهم تقنيات الهجوم والدفاع والقتال؛ لكي يتعاملوا مع هذه القوة بحكمة ونضج ووعي.

هل واجهتي في البداية مشاكل مع المجتمع أو الأهل؟

الإنسان عدو ما يجهل، والصبر والمنطق والحجة الواضحة والتوغل لعمق ما نقدم عليه هو الرد الأصح لرفض الاهل والمجتمع، بل أحمد الله وأشرف كثيرًا بتغيير مفاهيم عديدة لدى متدرباتي وأهاليهن من ناحية فنون القتال، فبعد التدرب معي وصلن إلى الفهم الأوسع للمجال.

كيف يمكن للفتيات السعوديات استغلال الفنون القتالية بشكل مفيد؟

السيدة السعودية -وكل سيدة من وجهة نظري- لا بد أن تتقن أساسيات الدفاع عن النفس بشكل عام؛ لتُحسن التصرف وقت وقوع الخطر لا قدر الله، ونحن في خضم التطور والتمكين للمرأة السعودية في شتى المجالات؛ ومنها القطاع العسكري والأمني الذي يتطلب إتقان هذه الفنون، وأرى أيضًا ضرورة تدربيهن بشكل متقن على تقنيات الاشتباكات بكل أنواعها.

هل ترمز لعبة الفنون القتالية للعنف؟

ألعاب الدفاع عن النفس أساسها هو الدفاع وليس الاندفاع، يكفينا أن المعنى الحرفي لكلمة كاراتيه هو (القبضة أو اليد الخالية من السلاح).

من الذي شجعكِ على استكمال مسيرتكِ حتى وصولك لمدرب معتمد محليًا ودوليًا؟

بفضل الله أصبحت أول مدربة في تاريخ المملكة العربية السعودية تنظم دورة متخصصة في فنون الدفاع عن النفس للسيدات فقط، وتدرب على يديّ العديد من اللاعبات والمدربات بفنون القتال واللياقة أيضًا، وذلك بتوفيق من الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم دعم والديّ غير المشروط.

وحصلت كذلك على التشجيع من الجميع، خاصة بعدما وضحت حقيقة فنون القتال لي ولكل من تدرب لدي، ولا أنسى أن رؤية ولي العهد، والتي تتضمن تمكين المرأة السعودية 2030 تحت قيادة ملكنا سلمان فتحت لي وللكثير من متميزات الوطن أوسع الأبواب لإثبات تميزنا وقدراتنا.

ما هي النصيحة التي يمكنكِ توجيهها للفتيات السعوديات بشأن خوفهم من ممارسة الفنون القتالية؟

هي ليست نصيحة بقدر ما هي لفتة محب: اسلكي الطريق الذي ترينه مناسبًا لك ولن تعرفي حقيقة أي مجال إلا بعد البحث السليم عنه وخوض تجارب فيه.

وأرحب بجميع السيدات لحضور دوراتي وصفوف التدريب معي أو حتى السؤال عن أي تفصيل غير واضح في هذا المجال المميز بقوته وعمقه.

اقرأ أيضًا: المرأة الحديدية.. السعودية «دليل العنزي» وقصة اقتحامها مجال الفنون القتالية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق