القولون العصبي في رمضان.. هل يخفف الصيام الأعراض أم يزيدها؟

القولون العصبي في رمضان.. هل يخفف الصيام الأعراض أم يزيدها؟
القولون العصبي في رمضان.. هل يخفف الصيام الأعراض أم يزيدها؟
مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الجدل حول تأثير الصيام على مرضى القولون العصبي، بين من يؤكد تحسن حالته خلال ساعات الامتناع عن الطعام، ومن يشكو من تفاقم الأعراض بعد الإفطار. وبين الرأيين، تشير الدراسات إلى أن تأثير الصيام يختلف من شخص لآخر، وفقًا لنوع الإصابة وشدتها وطبيعة النظام الغذائي المتبع.

ما هو القولون العصبي؟

يعد متلازمة القولون العصبي اضطرابًا مزمنًا يصيب الجهاز الهضمي، ويتسبب في مجموعة من الأعراض المزعجة التي قد تتغير حدتها بمرور الوقت. وتشمل أبرز الأعراض:
  • آلام وتقلصات في البطن
  • الانتفاخ والغازات
  • تغير عادات الإخراج (إمساك أو إسهال)
  • الشعور بعدم التفريغ الكامل
  • خروج مخاط مع البراز
  • الحاجة الملحة لدخول الحمام
ويؤكد مختصون أن الأعراض قد تختلف في شدتها خلال رمضان تبعًا للنمط الغذائي وعدد الوجبات ونوعيتها.

 

الصيام والقولون العصبي.. تحسن أم تفاقم؟

تشير أبحاث تناولت الصيام المتقطع إلى وجود علاقة متباينة بين الصيام وأعراض القولون العصبي. ففي بعض الحالات، قد يشعر المريض بتحسن خلال ساعات الصيام، خاصة إذا كانت بعض الأطعمة تتسبب في تحفيز الأعراض، ما يمنح الجهاز الهضمي فترة راحة مؤقتة.
في المقابل، قد تتفاقم الأعراض لدى آخرين، خصوصًا عند الإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة بعد الإفطار، أو نتيجة الشعور الشديد بالجوع، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التقلصات والانتفاخ.

آليات قد تفسر تحسن الأعراض

وفقًا لموقع الطبي يربط مختصون بين تحسن بعض المرضى خلال الصيام وتنشيط ما يعرف بمركب النزوح الحركي، وهو نمط من الموجات الكهربائية التي تنشط في الجهاز الهضمي خلال فترات الصيام وبين الوجبات، وتعمل على تنظيف الأمعاء من البقايا غير القابلة للهضم والبكتيريا الضارة.
وتشير دراسات إلى أن كفاءة هذا المركب قد تكون منخفضة لدى مرضى القولون العصبي. ما يؤدي إلى اضطراب حركة الأمعاء. ويساعد الصيام في تحسين عمله، مما قد ينعكس إيجابًا على حركة الأمعاء وتوازن البكتيريا النافعة.
كما أن الصيام قد يسهم في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطين بالحالة. ما قد يخفف من حدة الأعراض لدى بعض المرضى.

متى قد يسبب الصيام مشكلات؟

في المقابل، قد يؤدي الصيام إلى تفاقم الأعراض في حالات معينة، منها:
  • تناول كميات كبيرة من الطعام عند الإفطار
  • الإكثار من الأطعمة الدسمة والمقلية
  • انخفاض تناول الألياف أو البروبيوتيك
  • الإفراط في المنبهات مثل القهوة
  • قلة شرب السوائل
ويؤكد أطباء أن نمط الأكل بعد الإفطار يلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الصيام سيكون مفيدًا أم مضرًا.

علاج القولون العصبي خلال رمضان

نظرًا لاحتمالية تفاقم الأعراض، قد يوصي الأطباء ببعض العلاجات الدوائية عند الحاجة، مثل:
  • مضادات التشنج لتخفيف آلام البطن
  • الملينات لعلاج الإمساك
  • مضادات الإسهال مثل لوبراميد
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات لتخفيف الألم المزمن
ويشدد الأطباء على ضرورة استشارة الطبيب قبل تعديل الجرعات أو تغيير مواعيد تناول الأدوية خلال الصيام.

نصائح مهمة لمرضى القولون العصبي في رمضان

لا يوجد علاج نهائي للقولون العصبي، لكن يمكن التحكم في الأعراض عبر اتباع نمط حياة صحي، خاصة خلال رمضان. ومن أبرز التوصيات:
  • تجنب السوربيتول الموجود في بعض المحليات الصناعية والعلكة
  • تناول الشوفان لتخفيف الانتفاخ
  • تناول الطعام ببطء وتجنب الإفراط
  • الابتعاد عن المشروبات الغازية
  • عدم تجاوز ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا
  • تجنب الأطعمة التي تسبب الغازات
  • شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور
  • تجنب شرب الماء البارد جدًا عند الإفطار
  • تقليل التوتر عبر التأمل أو اليوغا أو ممارسة الرياضة بانتظام
  • الاستفادة من العلاج السلوكي المعرفي عند الحاجة

في النهاية يبقى تأثير الصيام على القولون العصبي مسألة فردية تختلف من مريض لآخر. وبينما قد يمنح الصيام بعض المرضى فرصة لراحة الجهاز الهضمي، قد يؤدي لدى آخرين إلى تفاقم الأعراض إذا لم يراع النظام الغذائي المناسب. وينصح المختصون بضرورة استشارة الطبيب لتقييم الحالة بشكل فردي قبل اتخاذ قرار الصيام، خاصة لمن يعانون من أعراض شديدة أو غير مستقرة.
الرابط المختصر :