تعد اللثة جزءًا أساسيًا من صحة الفم، وأي تغير يطرأ عليها، مثل الاحمرار أو التورم أو النزيف، قد يكون علامة على وجود مشكلة تحتاج إلى الانتباه. ويعد التهاب اللثة من أكثر مشكلات الفم شيوعًا، وقد يبدأ بأعراض بسيطة. لكنه قد يتطور إلى مراحل أكثر خطورة إذا لم يحصل على العلاج المناسب.
وتشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو نصف البالغين الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر لديهم علامات على الإصابة بأمراض اللثة، التي قد تبدأ في كثير من الحالات بالتهاب اللثة.
ما هو التهاب اللثة؟
يحدث التهاب اللثة عندما تصبح الأنسجة المحيطة بالأسنان حمراء ومتورمة ومتهيجة، وغالبًا ما يرتبط بتراكم طبقة البلاك على الأسنان نتيجة عدم تنظيفها بصورة كافية.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى التهاب اللثة، احمرار اللثة أو تحول لونها إلى الأحمر الداكن، والتورم والحساسية والألم عند لمسها، إضافة إلى نزيفها أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أو استخدام الخيط. وقد يصاحب ذلك أيضًا استمرار رائحة الفم الكريهة. بينما يمكن أن يظهر انحسار اللثة في الحالات المتقدمة.
ولا تظهر الأعراض الواضحة لدى جميع الأشخاص، لذلك تظل فحوصات الأسنان المنتظمة مهمة لاكتشاف مشكلات اللثة في مراحلها المبكرة.

لماذا تلتهب اللثة؟
وبحسب “mosdenthospital” يأتي ضعف نظافة الفم في مقدمة أسباب التهاب اللثة، إذ يؤدي تراكم البلاك إلى زيادة البكتيريا التي تهيج أنسجة اللثة. وإذا لم يعالج الالتهاب، فقد يتطور إلى التهاب دواعم السن. وهي مرحلة أكثر خطورة يمكن أن تؤثر في العظام الداعمة للأسنان وتزيد خطر فقدانها.
كما يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية خلال الحمل أو الدورة الشهرية أو انقطاع الطمث إلى زيادة حساسية اللثة والتهابها. ويكون التهاب اللثة شائعًا أيضًا خلال الحمل بسبب التغيرات الهرمونية التي تؤثر في استجابة أنسجة اللثة.
ويلعب التدخين واستخدام منتجات التبغ دورًا آخر في زيادة مشكلات اللثة. إلى جانب بعض حالات نقص العناصر الغذائية. مثل فيتامين C وفيتامين D والكالسيوم.
وقد يكون تهيج اللثة مرتبطًا أيضًا بأجهزة تقويم الأسنان أو أطقم الأسنان غير الملائمة، فضلًا عن بعض الأدوية التي تسبب جفاف الفم من خلال تقليل إفراز اللعاب. كذلك يمكن لبعض الأمراض، مثل السكري وبعض اضطرابات المناعة، أن تزيد احتمالية الإصابة بالتهاب اللثة أو استمرار أعراضه.
طرق العلاج
يعتمد العلاج على سبب الالتهاب وشدته. وفي الحالات المبكرة، يمثل تحسين العناية اليومية بالفم خطوة أساسية. إلى جانب تنظيف الأسنان لدى طبيب الأسنان لإزالة الجير المتراكم.
وينصح باستخدام فرشاة أسنان ناعمة مرتين يوميًا على الأقل، مع تنظيف الأسنان بلطف عند خط اللثة، واستخدام خيط الأسنان يوميًا لإزالة بقايا الطعام والبلاك من المناطق التي يصعب الوصول إليها بالفرشاة.
وقد يوصي طبيب الأسنان باستخدام غسول فم مضاد للبكتيريا في بعض الحالات. بينما يمكن استخدام غسول الكلورهيكسيدين لفترة محددة عند الحاجة وتحت إشراف طبي. نظرًا لأن استخدامه غير المناسب أو لفترات طويلة قد يسبب آثارًا جانبية.
وفي الحالات الأكثر تقدمًا، قد يحتاج المريض إلى تنظيف عميق يعرف باسم إزالة الحصى وتسوية الجذور، لإزالة الترسبات من أسفل خط اللثة وتنعيم أسطح الجذور. وقد تستخدم علاجات أخرى، مثل بعض المضادات الحيوية أو العلاج بالليزر، وفقًا لتقييم الطبيب.
هل يمكن علاج في المنزل؟
يمكن لبعض الإجراءات المنزلية أن تساعد على تخفيف الأعراض البسيطة. لكنها لا تحل محل فحص طبيب الأسنان، خصوصًا إذا استمر الالتهاب.
ومن الإجراءات التي قد تساعد المضمضة بالماء الدافئ والملح، مع الحفاظ على تنظيف الأسنان واستخدام الخيط بصورة منتظمة. كما ينصح بشرب كمية كافية من الماء وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات السكرية والحمضية.
أما الوصفات المنزلية مثل المضمضة بالزيوت أو استخدام بعض المواد الطبيعية، فلا ينبغي الاعتماد عليها باعتبارها علاجًا أساسيًا لالتهاب اللثة. كما يجب تجنب استخدام مواد قد تهيج أنسجة الفم دون استشارة الطبيب.

متى تستدعي الحالة زيارة طبيب الأسنان؟
إذا استمرت أعراض التهاب اللثة لأكثر من أسبوع أو ازدادت حدتها، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأسنان لتحديد السبب والعلاج المناسب. وتصبح الزيارة أكثر إلحاحًا عند ظهور أعراض مثل النزيف المستمر، أو وجود صديد حول اللثة، أو تحرك الأسنان، أو الشعور بالألم أثناء المضغ، أو انحسار اللثة وابتعادها عن الأسنان.
وفي النهاية، تظل الوقاية أفضل وسيلة للحفاظ على صحة اللثة. وذلك من خلال تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط، وإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان،.إلى جانب الإقلاع عن التدخين والاهتمام بالتغذية وصحة الفم بشكل عام.



















