من عرش المتنبي إلى شاشات الجوال.. تحولات الكتاب في عصر التشتت الرقمي

من عرش المتنبي إلى شاشات الجوال.. تحولات الكتاب في عصر التشتت الرقمي
من عرش المتنبي إلى شاشات الجوال.. تحولات الكتاب في عصر التشتت الرقمي

تجسد أبيات أبو الطيب المتنبي الخالدة -حين قال: «أعز مكانٍ في الدنى سرج سابح / وخير جليسٍ في الزمان كتاب»- الحقبة الذهبية التي كانت فيها اللغة العربية، والمخطوطات، والكتب القيمة مصادر الإلهام والعز الأولى. ظل الكتاب لقرون طويلة المعين المعرفي الأصيل الذي تعاقب عليه العلماء والمحققون، وشكل الركيزة الأساسية لبناء العقول وتغذية الثقافة العربية والإسلامية.

طوفان التقنية وتراجع سلطة الورق

غير أن رياح العصر الرقمي عتت بضراوة؛ إذ تراجعت مكانة الكتاب الورقي أمام الطوفان التقني وأجهزة الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية. لقد تحول الجوال إلى مستودع رقمي يحمل ملايين الكتب والمصاحف والشروح، ويوفر المعلومة بضغطة زر. ونتيجة لهذا التحول، طويت صفحة الصحف الورقية التي رافقت قهوة الصباح والمساء لعقود، وأضحت المكتبات تشكو الهجر؛ حتى وصل الأمر بإعلان أحدهم عن بيع مستودع كامل يضم ثلاثة ملايين كتاب دون إقبال. تحاشيًا لأعباء التخزين في زمن تخزن فيه مكتبات العالم داخل شريحة هاتف صغيرة.

من عرش المتنبي إلى شاشات الجوال.. تحولات الكتاب في عصر التشتت الرقمي

إستراتيجيات لاستعادة مكانة القراءة والكتاب

بينما لكي لا يتحول الكتاب إلى أثرٍ بعد عين. تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لاستعادة طقوس القراءة وصون قيمة المطبوعات:

  • تفعيل المبادرات القراءة الأسرية والمدرسية: تخصيص وقت يومي ثابت داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية للقراءة الورقية البعيدة عن الشاشات، لغرس العادة لدى الأجيال الناشئة.
  • دعم وصيانة المكتبات العامة: تحويل المكتبات إلى مراكز مجتمعية وتفاعلية تضم مقاهي وأنشطة ثنائية تجمع بين المعرفة الورقية والخدمات الرقمية.
  • تطوير النشر والطباعة التفاعلية: الاستثمار في إخراج الكتب بأساليب بصرية وجذابة. وتفعيل طباعة النسخ الخاصة والتجليد الفاخر الذي يجعل امتلاك الكتاب تجربة اقتناء فريدة.
  • إطلاق تحديات القراءة الوطنية: دعم المسابقات والمبادرات التي تحفز الشباب على قراءة الكتب وتلخيصها وتكريم القراء المتميزين.
تحولات الكتاب في عصر التشتت الرقمي

 

الرابط المختصر :