تعد المقالي غير اللاصقة من أكثر أدوات الطهي استخدامًا في المطابخ، لما توفره من سهولة وسرعة في إعداد الطعام، إذ تسمح بطهي البيض والفطائر والجبن وغيرها دون التصاقها بالسطح. لكن مع مرور الوقت قد تتعرض الطبقة غير اللاصقة للخدوش أو التشققات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى أمان الاستمرار في استخدامها.
فهل يمكن مواصلة الطهي في المقلاة غير اللاصقة بعد تعرضها للخدش؟
يرى خبراء أن تلف الطبقة الخارجية يستدعي التعامل معها بحذر. بل واستبدالها في بعض الحالات، خصوصًا إذا ظهرت علامات واضحة على تآكل سطحها.

ما المواد المستخدمة في طلاء المقالي غير اللاصقة؟
تصنع بعض الطلاءات غير اللاصقة باستخدام مركبات تعرف باسم المواد البيرفلورو ألكيلية والبولي فلورو ألكيلية، أو PFAS، والتي يطلق عليها أحيانًا اسم “المواد الكيميائية الأبدية” بسبب بطء تحللها في البيئة.
ومن أشهر المواد المرتبطة بهذه المجموعة مادة البولي تترافلورو إيثيلين (PTFE)، التي ارتبط اسمها تجاريًا بطلاء “تفلون”. كما تشمل مركبات PFAS مواد أخرى، من بينها حمض البيرفلورو أوكتانويك PFOA وحمض البيرفلورو أوكتان سلفونيك PFOS.
وبدأت وكالة حماية البيئة الأميركية عام 2006 العمل مع عدد من الشركات بهدف التخلص التدريجي من استخدام مادة PFOA بحلول عام 2015، في ظل المخاوف المتعلقة بتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان والبيئة.
وتشير كاتي بيلش؛ العالمة في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إلى أن شراء أواني طهي تحمل عبارة “خالٍ من PFOA أو PFOS” لا يعني بالضرورة أنها خالية من جميع مركبات PFAS. ولذلك، تنصح الراغبين في شراء أواني جديدة بالانتباه إلى مكونات الطلاء وتجنب المنتجات التي تحتوي على PTFE أو مصطلحات تشير إلى وجود مركبات الفلور.
هل تسخين المقلاة غير اللاصقة يمثل خطرًا؟
وبحسب “simplyrecipes” تزداد المخاوف المتعلقة بالمقالي غير اللاصقة عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة للغاية. خاصة عندما تكون فارغة. ويوضح الخبراء أن التسخين المفرط لبعض الطلاءات قد يؤدي إلى انبعاث أبخرة وجزيئات يمكن أن تكون ضارة.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الأبخرة قد تكون شديدة الخطورة على الطيور المنزلية، التي تعد أكثر حساسية لبعض الملوثات المحمولة جوًا، ولذلك ينظر إليها أحيانًا باعتبارها مؤشرًا على وجود مشكلة في بيئة المطبخ.
كما تشير جهات صحية وبيئية، من بينها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ووكالة حماية البيئة، إلى أن التعرض لمستويات معينة من مركبات PFAS قد يرتبط بآثار صحية سلبية. بينما لا تزال التأثيرات الناتجة عن التعرض لمستويات منخفضة لفترات طويلة موضع دراسة.
ولهذا السبب، ينصح بعدم ترك المقلاة غير اللاصقة فارغة على نار مرتفعة، وتجنب الوصول إلى درجات حرارة شديدة الارتفاع. إذ تشير بعض التوصيات إلى عدم تجاوز نحو 260 درجة مئوية.

ماذا يحدث عند خدش المقلاة غير اللاصقة؟
الخدوش هي إحدى أبرز علامات تآكل المقلاة غير اللاصقة. فعند تعرض الطبقة السطحية للتلف، يمكن أن تنفصل منها جزيئات صغيرة أثناء الطهي. وأظهرت دراسة منشورة عام 2022 أن المقالي المطلية بمواد غير لاصقة، عند تعرضها للخدش، يمكن أن تطلق أعدادًا كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية.
وبناءً على ذلك، يرى الخبراء أن استخدام المقلاة التي تعرض سطحها لخدوش أو تشققات واضحة ليس الخيار الأفضل، خاصة عندما يكون التلف واسعًا أو بدأت أجزاء من الطلاء في التقشر.
وتنصح ويتني لينسنماير؛ أخصائية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة سانت لويس، باستبدال أواني الطهي غير اللاصقة عندما تتعرض الطبقة السطحية للتلف، خصوصًا إذا كانت قديمة. كما أن بدء الطعام في الالتصاق بالمقلاة بعد أن كان السطح غير لاصق يعد علامة إضافية على تآكل الطلاء واقتراب الوقت المناسب لاستبدالها.
كيف تحافظين على المقلاة غير اللاصقة؟
ويمكن إطالة عمر المقالي غير اللاصقة وتقليل احتمالات تعرضها للخدوش من خلال اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة:
- غسل المقلاة يدويًا باستخدام إسفنجة ناعمة بدلًا من الاعتماد على غسالة الأطباق، التي قد تزيد من احتمالات تضرر السطح.
- استخدام أدوات طهي مصنوعة من الخشب أو السيليكون أو المطاط، والابتعاد عن الأدوات المعدنية.
- عدم تقطيع الطعام داخل المقلاة باستخدام السكاكين أو الأدوات الحادة.
- وضع قطعة قماش أو منشفة رقيقة بين المقالي عند تخزينها فوق بعضها، لحماية الأسطح من الاحتكاك والخدوش.
ما البدائل الأكثر ملاءمة؟
توجد بدائل متعددة لمن يرغب في تقليل الاعتماد على المقالي غير اللاصقة التقليدية، من بينها أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر والفولاذ المقاوم للصدأ والفولاذ الكربوني.
كما تتوفر مقالي بطلاءات سيراميكية غير لاصقة لا تعتمد على بعض المواد الكيميائية المستخدمة في الطلاءات التقليدية، لكن من المهم قراءة مواصفات المنتج والتأكد من المواد المستخدمة في تصنيعه.
ويختلف أسلوب الطهي بهذه الأنواع عن المقلاة غير اللاصقة؛ إذ تحتاج أواني الحديد الزهر والفولاذ إلى التسخين المسبق جيدًا قبل إضافة الطعام. ويساعد الوصول إلى درجة الحرارة المناسبة على تقليل التصاق الطعام بالسطح.
وتوضح بيلش أن الطهي في هذه الأنواع من المقالي يحتاج إلى بعض التعود، لكنها ترى أن تسخين المقلاة جيدًا يمكن أن يجعل إعداد أطعمة مثل البيض أكثر سهولة، حتى دون الحاجة إلى الاعتماد على الطلاءات غير اللاصقة.

هل يجب التخلص من كل مقلاة غير لاصقة؟
لا يعني وجود مقلاة غير لاصقة في المطبخ أنها غير آمنة تلقائيًا، لكن طريقة استخدامها وحالة الطلاء تلعبان دورًا مهمًا. فالمقلاة السليمة تحتاج إلى التعامل معها بعناية، مع تجنب التسخين المفرط والأدوات المعدنية.
أما إذا ظهرت خدوش عميقة أو تشققات أو بدأ الطلاء في التقشر، فإن استبدال المقلاة يظل الخيار الأكثر احتياطًا. وحتى مع العناية الجيدة، لا يفترض أن تدوم المقالي غير اللاصقة إلى الأبد، على عكس بعض أنواع أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر التي يمكن أن تستمر لسنوات طويلة مع العناية المناسبة.
وفي النهاية، يبقى الحفاظ على سلامة سطح المقلاة وعدم تعريضها للحرارة المفرطة أو الأدوات الحادة من أهم الخطوات للاستفادة منها لأطول فترة ممكنة، مع استبدالها فور ظهور علامات واضحة على تلف الطلاء.


















