حوار الغلاف

أول امرأة سعودية تتقلد منصب “سفيرة”.. الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان تباشر عملها في واشنطن

تقلدت عشرات المناصب الحيوية.. وتركت بصماتها في كافة المجالات

 

تمكين المرأة، مرحلة تتفاعل بالمملكة العربية السعودية، التي شهدت تعيين عشرات السيدات في مناصب قيادية بوزارات وقطاعات الدولة، وكذلك البنوك، والشركات الكبرى.
يأتي في مقدمة هذه المناصب، تعيين صاحبة السمو الملكي؛ الأميرة ريما بنت بن بندر سلطان بن عبد العزيز، سفيرة للمملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث قدّمت أوراق اعتمادها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وباشرت عملها من ذات الكرسي الذي كان يشغله أمير الدبلوماسية السعودية؛ عميد السلك الدبلوماسي الخليجي والعربي؛ والدها صاحب السمو الملكي؛ الأمير بندر بن سلطان، الذي استمر سفيرًا للمملكة لدى واشنطن مدة (22) عامًا.
باشرت سمو الأميرة ريما بنت بندر، عملها بتفاؤل، استعدادًا لمرحلة ذات زخم متجدد وفق منهجية رؤية 2030م التي يرعاها ويتابعها سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع؛ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – وفّقه الله – الذي دفع بالجيل الجديد إلى مناصب قيادية تتفاعل مع التوجهات الجديدة للرؤية، وتحقق تطلعاتها، وتستجيب لأهدافها ومحاورها الإبداعية المتجددة.
وتنطلق سمو الأميرة ريما بنت بندر في مهامها الجديدة؛ كأول سفيرة في تاريخ المملكة، بعد أن عملت وكيلة للرئيس العام لهيئة الرياضة بالمملكة؛ حيث زرعت بذور الرياضة النسائية رسميًا، وتولت عدة مناصب في اتحادات رياضية مختلفة، علاوة على اللجنة الأولمبية السعودية.
أمر ملكي بتعيين أول سفيرة للمملكة
كان الجميع ينتظرون صدور أول “مرسوم” نوعي لخادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- بتعيين الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة للمملكة بالولايات المتحدة في فبراير الماضي؛ ما يُشير إلى حكمة العاهل السعودي، في اختيار الأميرة التي تعود إلى جذورٍ عريقة في المجال الدبلوماسي، فوالدها سمو الأمير بندر، وأيضًا جدها لأمها جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز؛ أول وزير خارجية للمملكة.
وقد استقبلها الرئيس دونالد ترامب بالبيت الأبيض؛ حيث سلّمت أوراق اعتمادها، سفيرةً لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد نقلت سموها إليه- خلال الاستقبال- تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بالإضافة إلى تمنياتهما بدوام التقدم والرّخاء للشعب الأمريكي، ومزيد من التطور والتقدم للعلاقات بين البلدين الصديقين.

وبتعيينها سفيرة للدبلوماسية السعودية في العاصمة الأمريكية “واشنطن”، تسير سمو الأميرة ريما على خطى والدها الدبلوماسي المخضرم صاحب السمو الملكي بندر بن سلطان، بل وشغلت المكتب ذاته الذي شهد تنصيبه سفيرًا للمملكة في الولايات المتحدة من عام 1983 حتى 2005، في خطوة تُمثّل انطلاقة سعودية نحو مستقبل فريد، وواعد للمرأة.

وُلدت سمو الأميرة ريما في عام 1975م بمدينة الرياض، وكان والدها آنذاك، طيارًا بسلاح الجو السعودي، ثم عُين بعد عدة سنوات سفيرًا للملكة بالولايات المتحدة؛ كأول سفير يشغل هذا المنصب الرفيع لأطول مدة؛ إذ عاصر خمسة من الرؤساء الأمريكيين، وشهدت فترة توليه المنصب، أحداثًا مهمة ومؤثرة على الصعيد العالمي.

أما والدتها، فهي سمو الأميرة هيفاء بنت فيصل؛ ابنة جلالة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز، أشهر سفراء المملكة قبل أن يصبح ملكها، وجدة الأميرة ريما لوالدتها هي الأميرة عفت الثنيان، التي أسست مدارس “دار الحنان”؛ أول مدرسة للبنات في المملكة، والتي أصبحت حاليًا جامعة عفت، وبسبب جهودها الكبيرة في مجال التعليم، أطلق عليها اسم “الملكة عفت”؛ وهو لقب لم يكن موجودًا من قبل، وحتى الآن.

الأميرة ريما.. في جامعة “جورج تاون”
درست سمو الأميرة ريما في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، وحصلت على بكالوريوس في المتاحف والحفاظ على الآثار عام 1999، ثم تزوجت، وأنجبت الأمير تركي، والأميرة سارة.
وبرهنت سمو الأميرة ريما من خلال المناصب التي تولتها، على أن المرأة السعودية تقوم بدورٍ فعّال في المجتمع، إلى جانب دورها الأساسي كأم؛ لذا تعد مصدرًا لإلهام المرأة السعودية بشكلٍ خاص؛ لإنجازاتها الكثيرة، والمناصب التي تقلدتها؛ إذ انضمت إلى برنامج “القيادات العالمية الشابة”؛ لإنجازاتها في المجالات التنموية المتميزة.

الأميرة ريما.. أعمال خيرية ومجتمعية مستمرة
تُعد سمو الأميرة ريما من الأعضاء المؤسسين لجمعية “زهرة” للتوعية بمرض سرطان الثدي، التي أسستها والدتها صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود، منذ عام 2007م.
وفي إطار اتخاذ المرأة السعودية خطوة بارزة في عالم تمكين المرأة من الاعتناء بنفسها، أطلقت الأميرة ريما مبادرة KSA10؛ وهي مبادرة مجتمعية للتوعية بسرطان الثدي والتوعية الصحية في المملكة، والتي أعلنتها في SXSW في تكساس الأمريكية، وتكللت بتنظيم فعالية ضخمة ضمت أكثر من 10 آلاف امرأة، دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية، في ديسمبر من عام 2015م بالرياض، وسط إشادة عالمية بصاحبة السمو الملكي، التي استطاعت إدخال مفاهيم الوعي إلى بعض المجتمعات الخجولة التي تتجنّب الحديث عن تلك الموضوعات الصحية المهمة.

ريما.. اسم تلألأ في المجالات مختلفة
ولم تدّخر صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر، جهدًا أو طاقة في مجال واحد فقط أو دائرة واحدة، بل برزت وتلألأت في عدة مناصب في مجالات مختلفة، فتنوعت إسهاماتها حتى وصلت إلى مكانتها الحالية، وتركت بصمتها في النشاطات والبرامج الاجتماعية والرياضية، ومرت بالعديد من المناصب التي أصقلت موهبتها ومهاراتها.
أول امرأة تتولى منصب رياضي
تقلدت سمو الأميرة ريما منصب وكيلة الرئيس العام الهيئة العامة للرياضة للقسم النسائي بالمرتبة الخامسة عشرة في عام 2016، واقتحمت المجال بقوة وبرزت فيه، فكانت أول امرأة سعودية تتولى هذا المنصب، كما عُينت رئيسًا للاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية، ثم رئيسًا الاتحاد السعودي للأولمبياد الخاص.
وفي الوقت الذي كانت تتقلد فيه صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما هذه المناصب، لم تغفل دورها الاجتماعي؛ فساندت الشركات الداعمة للشباب والاستثمار؛ إذ تُعد مديرًا مؤسسًا لشركة ألف خير الاجتماعية التي أسست عام 2013م؛ بهدف خلق ثقافة التميز في العمل والاستثمار في الثروات البشرية، ورفع الإنتاجية؛ وذلك من خلال تشجيع الموظفين والعاطلين عن العمل على استكشاف مواهبهم، والاتجاهات التي لديهم شغف بها.
وحرصت سموها على تقديم دعم للإبداع؛ فهي عضو بالمجلس الاستشاري الخاص بالمبادرة الوطنية السعودية للإبداع، والتي تُعد منصة تواصل للمواهب الإبداعية في المملكة، وتستهدف الارتقاء بالطاقات الإبداعية الشابة، وتنمية مهاراتها، ومواهبها.
الاميرة ريما.. والإبداع النسائي والأزياء
الجانب الممتع في حياة صاحبة السمو الملكي الأميرة بنت بندر، أنها اقتحمت مجالات مختلفة، فلا يتخيل أحد أنها اتخذت قرارات حاسمة ذات بصمة خاصة في عالم الأزياء؛ إذ تعاملت بقدراتها مع هذه المجالات المختلفة؛ من خلال بصماتها في مجال الأزياء والمجوهرات؛ فهي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ريمية؛ وهي شركة تجزئة متخصصة في المجوهرات والإكسسوارات التقليدية، والعطور والصناعات الجلدية، كما تشغل منصب الرئيس الإبداعي للعلامة التجارية BarabouxK المتخصصة في حقائب اليد، والتي تتمتع بشهرة واسعة وسط السيدات، فهي علامة تجارية مميزة تصنع الحقائب الراقية المُناسبة لجميع الأذواق.
وفي السياق ذاته، تقلدت “الأميرة السفيرة” منصب كبير الإداريين التنفيذيين لسنوات متعددة في شركة ألفا العالمية المحدودة؛ إحدى كبريات الشركات الوطنية المتخصصة في قطاع التجزئة في مجال الأزياء؛ حتى حققت إنجازات متميزة.
مساندة تمكين المرأة.. لحظة فاصلة
ودعمت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما، قرار قيادة المرأة السعودية للسيارة، فأعلنت أنه كان لحظة فاصلة في التاريخ المجتمع السعودي، مؤكدة أنه حيوي للمرأة السعودية، التي يجب دمجها في عالم الأعمال بالمجتمع، والحفاظ على تواصلها بشكل كبير.
الرياضة.. والاقتصاد
من أبرز الأمور التي أكدت عليها سمو الأميرة ريما بنت بندر، في محافل عدة، أن الرياضة تدفع عجلة الاقتصاد، كمجال مهم يدعم ويحقق صحة مجتمعية منشودة، وتضيف: “لا يوجد مكان أكثر إثارة، حيوية للعمل من قطاع الرياضة”، أي وظيفة يمكن أن تنطوي على الرياضة؛ مثل التسويق الرياضي والطب الرياضي، حيث إيجاد مثل هذه الوظائف في البنية التحتية، في التدريب، في التنمية” وغيرها.

تقرير:
لمياء حسن
سلسبيل سعيد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق