التغذية أثناء علاج السرطان.. سلاح داعم في مواجهة المرض

لا تقتصر رحلة علاج السرطان على الأدوية والجلسات العلاجية، بل تمتد لتشمل نمط الحياة بأكمله، وفي مقدمة ذلك النظام الغذائي. فالتغذية السليمة تعد أحد العوامل الأساسية التي تساعد الجسم على تحمل العلاجات المختلفة، ومواجهة آثارها الجانبية، والحفاظ على القوة والطاقة خلال مراحل العلاج.

وبين فقدان الشهية، والغثيان، وتغير حاسة التذوق، يواجه كثير من المرضى تحديات غذائية قد تؤثر في صحتهم وتعافيهم؛ ما يجعل اختيار الأطعمة المناسبة جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية الهادفة إلى تعزيز المناعة وتحسين جودة الحياة.

كيف يؤثر علاج السرطان في النظام الغذائي؟

يمكن أن تسبب علاجات مثل العلاج الكيميائي وبعض أنواع العلاج الإشعاعي مجموعة متنوعة من الآثار الجانبية، بما في ذلك:

  • الإمساك، الذي يمكن أن يسبب عدم الراحة ويقلل من الرغبة في تناول الطعام.
  • الإسهال، الذي يمكن أن يستنزف العناصر الغذائية من الجسم.
  • التعب؛ مما يعني قلة النشاط، وبالتالي حرق سعرات حرارية أقل والشعور بالجوع طوال اليوم.
  • فقدان حاسة التذوق، مما قد يجعل الطعام غير مرغوب فيه.
  • قد يؤدي الغثيان والقيء إلى تقليل الشهية وفقدان الوزن.

أحيانًا يعتمد الأمر أيضًا على نوع السرطان المحدد الذي يعاني المريض منه. غالبًا ما يتضمن علاج سرطان الثدي وسرطانات الدم استخدام الستيرويدات.

قد تزيد هذه الأخيرة من الشهية وترفع مستويات السكر في الدم؛ ما قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن. لذا، بدلًا من فقدان الوزن، من الممكن اكتساب وزن كبير نتيجةً لتناول الأدوية واتباع نمط حياة أكثر خمولًا أثناء علاج السرطان.

قد يخضع بعض الأشخاص للعلاج الهرموني بعد العلاج الكيميائي لسرطان الثدي أو سرطان بطانة الرحم. تعمل هذه الأدوية على تثبيط إنتاج هرمون الإستروجين، وهو هرمون يلعب دورًا مهمًا في عملية التمثيل الغذائي. إذا تباطأت عملية التمثيل الغذائي، فقد يزداد وزنك.

غالبًا ما يجد مرضى سرطان البنكرياس صعوبة في الحفاظ على وزنهم. فنظرًا لعدم قدرة البنكرياس على أداء وظيفته بشكل سليم. قد لا يتمكنون من هضم الطعام بشكل طبيعي؛ ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن أو سوء التغذية.

لماذا يعد النظام الغذائي مهمًا أثناء علاج السرطان؟

بما أن علاج السرطان قد يؤدي إلى تقلبات في الشهية ووزن الجسم، فمن المهم الانتباه جيدًا للنظام الغذائي. فبالإضافة إلى الإعانة على الحفاظ على وزن صحي، فإن اتباع نظام غذائي متوازن أثناء العلاج الكيميائي أو الإشعاعي يمكن أن:

  • يساعد على إدارة الآثار الجانبية للعلاج.
  • زيادة الطاقة.
  • زيادة قوة العضلات.
  • الحفاظ على وظيفة المناعة.
  • تقليل الالتهاب.

ما الأطعمة التي يجب إضافتها إلى النظام الغذائي أثناء علاج السرطان؟

ينبغي على أي شخص مصاب بمرض مزمن، حتى لو لم يكن سرطانًا، تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة والفيتامينات والمعادن. وإذا أمكن، ينصح بإجراء هذه التعديلات الغذائية قبل بدء علاج السرطان حتى تكون صحتك أفضل قبل بدء العلاج.

البروتينات النباتية

تعدّ البروتينات النباتية من أفضل الأطعمة التي ينصح بتناولها أثناء العلاج الكيميائي أو غيره من علاجات السرطان، إذ توفّر أعلى مستويات الفيتامينات والمعادن. وهذا يعني تناول كميات وفيرة من البقوليات والمكسرات والبذور والخضراوات خلال العلاج خاصةً الادمامي أو فول الصويا غير الناضج الذي يساعد على توازن الهرمونات، البطاطا الحلوة البنفسجية التي تقلل من الإجهاد التأكسدي والذي يعد العدو الأول لتدمير الخلايا والمسؤول عن تفعيل المورثة المسؤولة عن الإصابة بالسرطان.

البروكلي إذ يعمل على إزالة السموم من الجسم و الفاصوليا الحمراء والسوداء التي تقلل الالتهابات وتغذي البكتيريا بالأمعاء شرط نقعها مدة 24 ساعة وغسلها جيدًا للتخلص من الرغوة. وفي حال تناول البروتينات الحيوانية، يفضّل اختيار الأنواع قليلة الدسم كالدجاج أو السمك.

الدهون الصحية

تتمتع الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة بفوائد صحية أيضًا. فالأفوكادو وزيت الزيتون وزيت بذور العنب والجوز غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية. التي تساعد على مكافحة الالتهابات وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

الكربوهيدرات الصحية

عند اختيار الكربوهيدرات، ينصح باختيار الأطعمة قليلة المعالجة، مثل القمح الكامل والنخالة والشوفان. ذلك لغناها بالألياف القابلة للذوبان، والتي تساعد على الحفاظ على بكتيريا الأمعاء المفيدة.

كما تعزز الألياف القابلة للذوبان إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تساهم في العديد من العمليات الحيوية، بدءً من التمثيل الغذائي وصولًا إلى إصلاح الخلايا.

الفيتامينات والمعادن

تساعد الفيتامينات والمعادن على دعم العمليات الإنزيمية في أجسامنا، والتي تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز وظائف المناعة وتقليل الالتهابات.

وينصح باختيار الأطعمة المدعمة بفيتامين د كلما أمكن ذلك، مثل الحليب وعصير البرتقال والزبادي وبعض أنواع الحبوب.

كما يعزز تناول الكيوي بقشره وأنواع التوت المختلفة التي تحوي على نسب عالية من مضادات أكسدة من الوظائف المناعية ودعم صحة الأمعاء وحماية الخلايا.

كيف يمكن للنظام الغذائي أن يساعد على إدارة الآثار الجانبية لعلاج السرطان؟

قد تساعد بعض التغييرات الغذائية في التخفيف من الآثار الجانبية بعد بدء العلاج. وتشمل هذه الآثار الجانبية ما يلي:

  • فقدان الشهية. تناول وجبات صغيرة أو وجبات خفيفة مغذية على مدار اليوم، بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة.
  • الإمساك. بشرب الكثير من الماء، وتناول مكملات الألياف، وإضافة الخضراوات والبقوليات إلى الوجبات.
  • الإسهال. اختيار الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الصوديوم (مشروبات الطاقة أو المرق) والبوتاسيوم (الموز وعصائر الفاكهة الطبيعية).
  • فقدان حاسة التذوق. قد يكون من الصعب معرفة ما يجب تناوله عند فقدان حاسة التذوق. فينصح بتجربة أطعمة جديدة مع توابل أو تتبيلات مختلفة. يمكن أيضًا إضافة نكهات قوية، مثل عصير الليمون أو الليمون الأخضر.
  • الغثيان. تشمل الأطعمة المضادة للغثيان الحمضيات والزنجبيل وزيت النعناع. يمكن مص شريحة من الليمون، أو شرب شاي الزنجبيل، أو تناول علكة الزنجبيل.

ما الأطعمة التي يجب تجنبها أثناء علاج السرطان؟

من الضروري الانتباه لما يدخل الجسم أثناء علاج السرطان. ويجب مراعاة قراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، والاعتماد على النفس في تحضير معظم أصناف الطعام قدر الإمكان تجنبًا الأطعمة المصنعة والمكررة. كما يجب تجنب الأطعمة المقلية التي تحتوي على نسبة عالية من الزيوت المهدرجة، لأنها قد تزيد من الالتهابات.

بما أن الأشخاص المصابين بالسرطان غالبًا ما يعانون من ضعف في جهاز المناعة، ينصح بتجنب الأطعمة التي تحمل خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء، بما في ذلك:

  • الأسماك المطبوخة قليلًا أو النيئة، مثل السوشي.
  • البيض المسلوق نصف سلقة أو الأطعمة التي تحتوي على بيض نيء، مثل المايونيز محلي الصنع.
  • الأجبان ومنتجات الألبان غير المبسترة.
  • الفواكه أو الخضراوات غير المغسولة.
الرابط المختصر :