لطالما دفع قيظ الصيف وموجاته الحارة الناس إلى البحث عن وسيلة للراحة والتبريد. وأدى هذا السعي الدائم إلى ابتكار العديد من التقنيات والأجهزة والعادات التقليدية. لكن من بين كل تلك الوسائل، لم ينجح سوى شيء واحد في أسر خيالنا وتحقيق رغباتنا: إنها البوظة (الآيس كريم)، التي أتاحَت للجميع فرصة الاستمتاع بلحظاتهم تحت الشمس وتبريد أنفسهم على نحو غير مسبوق.
لقد رافق تاريخ البوظة صعود الحضارات البشرية الحديثة، فجاذبيتها الاستثنائية وتكلفة إنتاجها العالية شكّلتا دافعًا لتحفيز عقول عدد لا يُحصى من المبتكرين، الذين، وبعد قرون من المحاولات والتحديات، نجحوا أخيرًا في تمهيد الطريق لصناعة البوظة الحديثة كما نعرفها اليوم.
مخترع الآيس كريم
رغم أنّك قد تسمع العديد من الأسماء عندما تسأل عن مخترع الآيس كريم إلا أنّ الشخص الذي اخترعها غير معروف لأنّ وجود الآيس كريم قديمٌ للغاية.
ولكن في المقابل من الممكن أن ننسب الفضل إلى اختراع أول آلة لصنع المثلجات إلى نانسي جونسون والتي اخترعت الثلاجة الصناعية في عام 1843 في فيلاديلفيا في الولايات الأمريكية المتحدة ورغم أنّ الآلة استخدمت وسيلة بدائيةً إلا أنّها جعلت العملية أكثر فاعليةً مما كانت عليه سابقاً .

تاريخ الآيس كريم
في الحقيقة وعلى عكس ما قد تتخيل فإنّ تاريخ الآيس كريم أو البوظة تعود إلى ما قبل الميلاد وقد عرفت منذ وقتٍ طويل لدى شعوبٍ مختلفة حول العالم
- 500 قبل الميلاد كان شعب الإمبراطورية الفارسية يسكبون عصير العنب المركز على الثلج ويتناولونه في الصيف الحار.
- 400 قبل الميلاد اخترع الفرس وصفةً للآيس كريم للعائلة المالكة يتكون من ماء الورد المثلج والشعيرية والزعفران والفواكه ونكهات أخرى.
- بين 34 و68 قبل الميلاد وجد المؤرخون وثائق تفيد بأنّ الامبراطور الروماني نيرون كان يُحب الأطعمة المثلجة وكان يؤمن مخزوناً مستمراً من الثلج من الجبال القريبة ليتناوله مع الفاكهة والعسل.
- 200 ميلادي استخدم الصينيون مزيجاً من الحليب المجمد والأرز لتناوله كتحلية في الصيف.
- 800 و900 ميلادي استخدم العرب الحليب والسكر كمكون أساسي للمثلجات.
- 1000 ميلادي استخدم العرب القشدة والحليب وماء الورد والفواكه المجففة في تصنيع البوظة وخاصة في بغداد ودمشق والقاهرة.
- 1100 ميلادي كان الآيس كريم من الأطعمة الشائعة لدى العائلة المالكة والعائلات الثرية في الصين.
- 1200 ميلادي عاد ماركو بولو إلى إيطاليا حاملاً معه وصفة الآيس كريم.

- 1533 ميلادي:انتقل الآيس كريم إلى فرنسا بعد زواج كاثرين دي ميديتشي وهنري الثاني ليصل بعدها إلى أوروبا بأكملها .
- 1744 ميلادي نقل المستعمرون الاسكتلدنيون وصفة الآيس كريم إلى أمريكا الشمالية.
- 1774 ميلادي بدأت مبيعات الآيس كريم في نيويورك بعد أن عاد متعهد الطعام فيليب لينزي من لندن إلى نيويورك.
- 1846 ميلادي اخترع نانسي جونسون أول آلة صنع بوظة.
- 1851 ميلادي بدأ الإنتاج التجاري للبوظة في الولايات الأمريكية المتحدة.
- 1904 ميلادي زيادة طلب على الآيس كريم بعد البدء باستخدام أكواز الآيس كريم عبر استخدام خدمات بائعي الوافل.
- 1926 ميلادي بداية عصر صناعة الآيس كريم حول العالم بعد صنع أول فريزر تجاري للآيس كريم.
- 1934 ميلادي اختراع أول وصفة آيس كريم مغطاة بالشوكولا باسم “فطيرة الإسكيمو” .
- 1939 ميلادي نجاح الولايات المتحدة في نشر الآيس كريم حول العالم والذي جعل الكثيرين يعتقدون أنّها اختراع أمريكي.

الجيلاتو الإيطالي
“الجيلاتو”، وهو أحد أشهر أصناف الآيس كريم التي قدّمتها إيطاليا للعالم، فيقال إن بدايته جاءت على يد أثرياء فلورنسا في نهايات القرن 13. حين بدؤوا إضافة الثلج إلى الحليب.
وفي عام 153، طلبت الأميرة الفلورنسية كاثرين دي ميديشي توزيع الحليب المخلوط بالثلج على المدعوين إلى زفافها من الملك هنري الثاني ملك فرنسا.
وينسب “جيلاتو” إلى برناردو بونتالنتي الذي سميت العلامة التجارية الأميركية للجيلاتو ” تلانتي” على اسمه. ففي سنة 1565، ابتكر هذا الفنان والمهندس المعماري الشهير الذي ينحدر من مدينة فلورنسا الشهيرة حلوى جديدة تعتمد على “السابايوني” (نوع من الكاسترد المخفوق، باستخدام الحليب وصفار البيض واللبن والليمون والبرتقال).

وبعدها أصبح عدد من طهاة فرنسا ينتجون المثلجات بأطعمة لذيذة. كما قام أحد هؤلاء الطهاة بافتتاح محل لبيع المثلجات المضافة إليه نكهات مختلفة مثل الشوكولاتة والفراولة.
ولدى زيارة ملك إنجلترا تشارلز لفرنسا مطلع القرن 17، قدم إليه اللبن المثلج فأعجبه وعاد بوصفته إلى إنجلترا. حيث أصبح الأغنياء يتناولون هذه الحلوى المثلجة.
ووجدت المثلّجات طريقها إلى أميركا -إلى ولاية ميريلاند تحديدًا- حين بدأ الحاكم الإنجليزي يقدمها إلى ضيوفه عام 1700. قبل أن تنتشر في مدينة نيويورك عام 1770.
كما قامت زوجة الرئيس الأميركي جيمس ماديسون بتقديم الآيس كريم إلى ضيوف البيت الأبيض عام 1812. ويقال أيضا إن بائع مثلّجات يدعى إيتالو ماركيوني هو صاحب فكرة وضع الآيس كريم داخل رقيقة من البسكويت، وذلك في مطلع القرن العشرين.

فوائد الآيس كريم
يقول الكاتب رينيه سوين -في مقال نشره على موقع “ريدرز دايجست” (Readers Digest) الأميركي- إن جميع الناس يحبون الآيس كريم، لكنهم يعشقون أكثر الجيلاتو لأن مذاقه خاص ويحتوي على سعرات حرارية أقل بسبب جودة مكوناته الطبيعية، فهو مصنوع من كمية أكبر من الحليب وقليل من الكريما.
وللمثلجات والآيس كريم عموما بعض الفوائد العديدة ما دام التزم الشخص بتناول ما لا يزيد على نصف كوب. وتحتوي هذه الكمية على 140 سعرة حرارية، و7 غرامات من الدهون، و14 غراما من السكر.

في حال تناولها باعتدال :
- مصدر غني بالفيتامينات: “أ”، و”د”، و”ك”، و”ب 6″، و”ب 12”.
- غني بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم، كالكالسيوم والمعادن الفوسفورية والبوتاسيوم.
- مصدر جيد للطاقة لاحتوائه على الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
- يعزز المناعة لاحتوائه على اللاكتوفيرين والسيتوكين اللذين يحاربان الإنفلونزا.
- تحسين المزاج؛ فالآيس كريم يجعلك سعيدا لاحتوائه على مركب يحفز إنتاج هرمون الثرومبوتونين الذي يمنع تقلبات المزاج، ويقلل مستويات التوتر والأرق.
البوظة العربية
تخلط كوبين من الحليب مع كوب من الكريمة مع ظرف من مسحوق السحلب، وتضيف إليها حبات قليلة من المستكة بعد طحنها ونصف كوب من السكر. وتخلطها جيدًا على البارد، ثم تضعها على نار هادئة حتى تغلي وتشتد جيدًا.
وبعد أن تبرد نضعها في أكواب صغيرة ونرش عليها الفستق الحلبي المبشور، ونغطيها بالنايلون اللاصق وتتركها في “الفريزر” (المبرد) لحين استهلاكها. إن هذه الطريقة أسهل من اللف والتقطيع، بحيث يكون كل كوب بمثابة حصة لشخص.

نضع الفاكهة عند تقديمها فنزينها أحيانًا بالتوت المثلج أو الطازج، أو أي فاكهة متوفرة أثناء الضيافة على الوجه حتى يكون للشخص الخيار في تناولها كما يريد.
بوظة المشمش بالكريمة
من الجيد الاستفادة من فاكهة الصيف كالمشمش والخوخ بطعمهما الحامض والحلو في آن. ولتحضير البوظة نحتاج إلى كوبين من حبات المشمش منزوع النوى مع كوب سكر والقليل من الماء الساخن، وتوضع المواد في الخلاط الآلي وتخلط جيدًا، ويضاف إليها كوب كريمة وكوب حليب تدريجيًا مع مواصلة الخفق. ثم يوضع المزيج في المبرد 3 ساعات على الأقل.

ليس تحلية فقط
ويمكن الاستمتاع بتناول الجيلاتو مع المعجنات على فطور الصباح، وإلى فطيرة التفاح، أو إضافته إلى قهوة الإسبرسو. ويمكنك العثور على أصناف لذيذة من الجيلاتو مثل ذلك المصنوع من الطماطم مع الريحان، ومن زيت الزيتون أيضا.
والطريقة بسيطة إذ يعد زيت الزيتون إضافة رائعة للآيس كريم أو “البوظة” المصنوعة منزليا، ويعطي طعمًا فريدًا. ويوصي الطاهي الشهير لاري ماغواير باستخدام زيت زيتون خفيف لهذه الغاية. فهناك منافسات عالمية لتجويد صناعة البوظة، عبر ابتكارات على صعيد الشكل والطعم.
يوم الآيس كريم العالمي
في كل عام يحتفل العالم بيوم الآيس كريم العالمي والذي يأتي في يوم الأحد الثالث من شهر يوليو من كل عام، في الولايات الأمريكية المتحدة يقوم تجاز البوظة بتوزيع بعض الآيس كريم المجاني احتفالاً بهذه المناسبة.
بدأ الأمر في عام 1984 حينما حدد الرئيس الأمريكي ريغان شهر يوليو ليكون شهر الآيس كريم في الولايات الأمريكية المتحدة. مع تحديد الأحد الثالث في الشهر ليكون يوم الآيس كريم واستمر هذا التقليد حتى هذا اليوم.















