في حياتنا اليومية، نتعرض للكثير من التعليقات التي قد تبدو في ظاهرها مجاملات، لكن الخط الفاصل بين المجاملة اللطيفة والتحرش اللفظي قد يكون دقيقًا ويصعب تحديده أحيانًا. فالنوايا تختلف، وطريقة التعبير قد تحمل معاني متعددة. من المهم أن تتعلمي كيف تميزين بينهما لتتمكني من وضع الحدود اللازمة وحماية نفسك.
الفرق الجوهري في النية والشعور
الفرق الأساسي بين المجاملة اللطيفة والتحرش اللفظي يكمن في النية التي تقف وراء التعليق والشعور الذي يثيره في نفسكِ، حسب موقع “روسيا اليوم”، كالتالي:

- المجاملة اللطيفة: غالبًا ما تكون ذات نية حسنة، تهدف إلى إبداء الإعجاب بشيء معين (مثل ملابسك، تسريحة شعرك، أو أدائك في العمل) دون تجاوز للحدود الشخصية. تترك المجاملة شعورًا بالارتياح والتقدير. هي تعليق على شيء يمكنك التحكم فيه أو اخترته بنفسك، وليست موجهة بشكل مباشر لجسدك أو تحمل إيحاءات جنسية.
- التحرش اللفظي: يحمل نية خفية أو واضحة للتعدي على المساحة الشخصية، أو إبداء تعليق غير لائق، أو إيحاء جنسي، أو محاولة فرض السيطرة. يترك التحرش اللفظي شعورًا بعدم الارتياح، الانزعاج، الغضب، أو حتى الخوف. غالبًا ما يكون التعليق غير مرغوب فيه، متكررًا، أو موجهًا بطريقة تجعلكِ تشعرين بأنكِ مجرد جسد أو هدف للتسلية.
علامات تساعدك على التمييز
إليكِ بعض العلامات التي تساعدك على التمييز بين المجاملة والتحرش اللفظي:
1. سياق التعليق
- المجاملة: تأتي غالبًا في سياق اجتماعي طبيعي، كأن تكوني في اجتماع عمل ويتحدث زميل عن جودة عرضك التقديمي، أو في مناسبة اجتماعية وتثني صديقة على فستانك.
- التحرش اللفظي: قد يأتي في سياق غير لائق، في الشارع من شخص غريب، أو في مكان العمل بشكل متكرر ومزعج، أو يحمل نبرة غير محترمة وغير مريحة.


2. طبيعة التعليق ومضمونه
- المجاملة: تكون محددة وتتعلق بشيء يمكنكِ التحكم فيه. “فستانك جميل جدًا” أو “لقد قمتِ بعمل رائع في هذا المشروع”.
- التحرش اللفظي: غالبًا ما يكون غير محدد، أو يركز على جسدك بشكل مباشر، أو يحمل إيحاءات جنسية، أو تعليقات على مظهرك بطريقة فظة. “يا لجمال جسدكِ!” أو “كم أنتِ مثيرة اليوم” أو تعليقات تصف جزءًا معينًا من جسمكِ.
3. نبرة الصوت وتعبيرات الوجه
- المجاملة: تكون نبرة الصوت طبيعية ومحترمة، وتعبيرات الوجه ودودة وغير متطفلة.
- التحرش اللفظي: قد تكون نبرة الصوت منخفضة بشكل مريب، أو تحمل غمزات، أو نظرات طويلة ومتفحصة تجعلكِ تشعرين بعدم الارتياح.
4. شعوركِ الداخلي
- المجاملة: تترككِ تشعرين بالراحة، الابتهاج، وربما تبتسمين كرد فعل طبيعي.
- التحرش اللفظي: يترككِ تشعرين بالانزعاج، التوتر، الغضب، الخوف، أو الرغبة في الابتعاد عن الموقف. ثقي بحدسكِ دائمًا؛ فمشاعرك هي أفضل مؤشر.
5. تكرار التعليق
- المجاملة: عادة ما تكون لمرة واحدة أو عرضية.
- التحرش اللفظي: غالبًا ما يكون متكررًا من نفس الشخص، ويصبح مزعجًا ومخترقًا لمساحتكِ الشخصية، حتى لو بدا التعليق “بريئًا” في البداية.

نصائح لوضع الحدود
إذا شعرتِ أنكِ تتعرضين لتحرش لفظي، فإليكِ بعض النصائح لوضع الحدود بفاعلية:
- ثقي بحدسكِ: إذا شعرتِ بعدم الارتياح؛ فهذا يكفي. لا تقللي من شأن مشاعرك.
- واجهي الموقف بهدوء وحزم:
- قولي “لا” بوضوح: “لا أحب هذه الطريقة في الحديث”، “من فضلك لا تتحدث معي بهذه الطريقة”.
- غيري الموضوع: إذا كان التعليق غير مباشر، يمكنكِ تجاهله وتغيير الموضوع بشكل قاطع.
- ارفضي التعليق مباشرة: “هذا التعليق غير لائق”.
- ابتعدي عن الموقف: إذا كان الشخص لا يستجيب، ابتعدي فورًا. لا تشعري بالذنب للمغادرة.
- تحدثي مع شخص تثقين به: سواء كان صديقة، أحد أفراد العائلة، أو مشرف في العمل (إذا كان التحرش في بيئة العمل). الدعم يمنحكِ القوة.
- وثقي الأمر (إذا لزم الأمر): في بيئة العمل، قد تحتاجين إلى توثيق الحوادث التي تتعرضين لها لتقديم شكوى رسمية.
- تذكري أنكِ لستِ المسؤولة: لا تلومي نفسكِ أبدًا على التحرش اللفظي. المسؤولية تقع دائمًا على المتحرش.
الرابط المختصر :

















