في عالم اليوم، حيث تتزايد متطلبات العمل الذهني، أصبح من الضروري فهم تأثير هذا النوع من الإجهاد على صحة الإنسان. يوضح الدكتور جمال فرويز،استشاري الطب النفسي ، متحدثًا لمجلة “الجوهرة”. أن الإجهاد الذهني الناتج عن مهن مثل الطب، أو العمل على الحاسوب، أو القراءة والتحليل، قد يكون أشد وطأة على الجسد من الإجهاد البدني.
الراحة ليست رفاهية بل ضرورة حتمية
يشير الدكتور فرويز إلى أن الإجهاد الذهني يتطلب راحة نفسية ضرورية، وليست مجرد خيار ترفيهي. فالإنسان الذي يعمل بتركيز ذهني عالٍ يحتاج إلى فترات راحة منتظمة، قد تصل إلى يومين في الأسبوع، لإعادة شحن طاقته وتجنب عواقب الإرهاق الشديد. وعدم أخذ قسط كافٍ من الراحة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات السكر، والتأثير على صحة القلب.

العمل المفرط وعواقبه
وأكد الدكتور فرويز على أن الراحة جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الصحة العامة، مشيرًا إلى أن المنظمات العالمية بدأت تدرك هذه الحقيقة. فبعض الدول بدأت في تطبيق نظام عمل لمدة أربعة أيام فقط في الأسبوع. مع إجازة لمدة ثلاثة أيام، اعترافًا بأهمية التوازن بين العمل والحياة الشخصية. كما أن المنظمة الدولية للعمل تضع معايير لعدد ساعات العمل وظروفه، مثل درجة الحرارة، بهدف حماية العمال من الإرهاق.

الراحة لم تعد رفاهية
وتابع استشاري الطب النفسي قائلًا في السابق، كانت الراحة تعتبر رفاهية. ولكن اليوم، تشير المعايير الدولية إلى أن فترات الراحة الكافية هي حق أساسي للعامل. هذا ما دفع بعض الدول إلى تبني نظام عمل مرن يعتمد على أربعة أيام عمل وثلاثة أيام راحة، بهدف حماية العمال من الإرهاق المزمن وما يترتب عليه من اضطرابات نفسية وسلوكية.
واختتم حديثه للجوهرة فقال إن الإرهاق الذهني المزمن بوابة للاضطرابات النفسية والسلوكية. لذا، فإن تخصيص وقت للراحة ليس خيارًا، بل ضرورة ملحة لضمان استمرارية الأداء الجيد والحفاظ على صحة الفرد في المدى الطويل.


















