أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه فرضت تحديات جديدة على العلاقات الزوجية، أبرزها المقارنة المستمرة بين الواقع وما تعرضه الشاشات من صور تبدو مثالية.
فالمحتوى الذي يملأ المنصات قد يدفع أحد الشريكين إلى الشعور بأن علاقته أقل رومانسية أو نجاحاً، رغم أن ما ينشر لا يعكس الحقيقة كاملة.
وفي هذا السياق، تؤكد ناهد طنطاوي؛ خبيرة العلاقات الأسرية أن حماية العلاقة الزوجية من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي تبدأ بالاستخدام الواعي لهذه المنصات، مع تعزيز الثقة والتواصل الحقيقي بين الزوجين، مشيرة إلى أن التوازن في استخدامها هو العامل الأهم للحفاظ على استقرار الحياة الزوجية.
التوازن في استخدام وسائل التواصل هو الأساس
توضح ناهد طنطاوي أن وسائل التواصل الاجتماعي تحمل جوانب إيجابية عديدة إذا استخدمت باعتدال، لكنها قد تتحول إلى مصدر للتوتر والخلاف عندما تصبح معياراً للحكم على العلاقات.
وتشير إلى أن الخطأ الأكبر يكمن في مقارنة الحياة الواقعية، بما تحمله من مسؤوليات وتحديات يومية، بالصور والمقاطع المنتقاة بعناية التي ينشرها الآخرون، مؤكدة أن معظم ما يعرض على المنصات يمثل لحظات استثنائية وليس تفاصيل الحياة الحقيقية. لذلك تنصح بالتركيز على بناء ذكريات صادقة ومواقف مشتركة بدلاً من الانشغال بالمظاهر الرقمية.

الاتفاق على حدود واضحة للخصوصية
من أهم الخطوات التي تحمي العلاقة من المقارنات السلبية، الاتفاق بين الزوجين على احترام خصوصية حياتهما وعدم تحويل تفاصيل العلاقة إلى محتوى متداول عبر الإنترنت.
وترى خبيرة العلاقات الأسرية أن الحد من نشر اللحظات الرومانسية أو تفاصيل الحياة اليومية والمشكلات الشخصية يقلل من فرص التدخل الخارجي، ويحمي العلاقة من التعليقات السلبية أو المقارنات غير المنصفة، كما يعزز شعور كل طرف بالأمان والاحترام.
لا تصدقا الصورة الكاملة على الإنترنت
تشدد ناهد طنطاوي على ضرورة إدراك أن المحتوى المنشور على وسائل التواصل لا يعكس الواقع كما هو، بل يركز غالباً على أفضل اللحظات وأكثرها جذباً للانتباه.
فالخلافات اليومية، وضغوط العمل، والمسؤوليات الأسرية، واللحظات الصعبة، نادراً ما تجد طريقها إلى المنصات، لذلك فإن قياس نجاح العلاقة بما ينشر على الإنترنت يخلق توقعات غير واقعية ويؤدي إلى شعور دائم بعدم الرضا.
التقدير المستمر يبني مناعة ضد المقارنات
وترى خبيرة العلاقات الأسرية أن تقدير الشريك والاعتراف بجهوده اليومية يمثلان أحد أهم عوامل حماية العلاقة من التأثر بما يراه على وسائل التواصل.
فالشعور بالتقدير والاحتواء داخل المنزل يقلل الحاجة إلى البحث عن الاعتراف أو الإعجاب في العالم الافتراضي، كما أن الاهتمام بالأفعال الصادقة والدعم الحقيقي يمنح العلاقة قوة أكبر من أي صورة أو منشور متداول على الإنترنت.
الاستخدام الواعي للإنترنت
وبحسب”سيدتي” تؤكد ناهد طنطاوي أن الاستخدام الصحي للمنصات الرقمية يبدأ بوضع قواعد يتفق عليها الزوجان، مثل تخصيص أوقات خالية من الهواتف أثناء تناول الطعام أو قبل النوم، بما يسمح بتعزيز الحوار والتواصل المباشر.
كما تنصح بالحد من مشاركة الصور والتفاصيل الشخصية على مواقع التواصل، حفاظاً على خصوصية العلاقة، وتجنباً للحسد أو التدخلات السلبية التي قد تؤثر في استقرار الحياة الزوجية.
التواصل الحقيقي أهم من التفاعل الافتراضي
وتلفت خبيرة العلاقات الأسرية إلى أن الحوار الصريح حول الاحتياجات العاطفية يظل أكثر أهمية من أي تفاعل عبر الإنترنت، مشددة على ضرورة منح الشريك الاهتمام الكامل أثناء الحديث، والابتعاد عن الانشغال بالهاتف أو تصفح الحسابات الرقمية خلال الوقت المشترك.
وترى أن تقليل وقت استخدام الشاشات، والابتعاد عن مشاركة الخلافات الزوجية عبر المنصات، يساعدان على تقوية العلاقة والحد من تأثير الآراء الخارجية.
ابتعدا عن المقارنات النقدية
وتحذر ناهد طنطاوي من استخدام عبارات المقارنة مثل: “لماذا لا تفعل مثل فلان؟”، لأنها تترك أثراً سلبياً على مشاعر الشريك وتضعف ثقته بنفسه.
وتؤكد أن الأفضل هو الاحتفاء بخصوصية كل علاقة والتركيز على نقاط القوة المشتركة، فستظل هناك دائماً علاقات تبدو أكثر مثالية على الإنترنت، بينما يبقى النجاح الحقيقي في بناء علاقة مستقرة تقوم على التفاهم والاحترام بعيداً عن المقارنات.

إلغاء متابعة الحسابات التي تثير الإحباط
ومن الخطوات الوقائية أيضاً، التوقف عن متابعة الحسابات التي تخلق شعوراً دائماً بعدم الرضا أو تدفع إلى مقارنة الحياة الشخصية بما يقدمه الآخرون.
وتوضح أن تقليل التعرض لهذا النوع من المحتوى ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية، ويمنح الزوجين مساحة أكبر للاستمتاع بعلاقتهما وصناعة ذكرياتهما الخاصة بما يتناسب مع ظروفهما وإمكاناتهما.
اكتشاف لغة الحب الخاصة بكل علاقة
وتختتم ناهد طنطاوي بالتأكيد على أن لكل علاقة زوجية أسلوبها الخاص في التعبير عن الحب، سواء من خلال كلمات التشجيع، أو الهدايا، أو المشاركة في المسؤوليات، أو تخصيص وقت مشترك.
وتنصح الزوجين بالتركيز على لغة الحب التي تناسبهما، وعدم الانسياق وراء الصور النمطية المنتشرة عبر وسائل التواصل، فالمشاعر الصادقة والتصرفات اليومية المخلصة تظل أكثر قيمة واستمراراً من أي مظهر رقمي.



















