تأثير الأصدقاء في حياة المراهق.. وما دور الوالدين؟

الأصدقاء في حياة المراهق.. كيف يؤثرون على نفسيته؟ وما دور الوالدين في توجيهه؟
الأصدقاء في حياة المراهق.. كيف يؤثرون على نفسيته؟ وما دور الوالدين في توجيهه؟

تعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل العمرية حساسية وتأثيرًا في تكوين شخصية الإنسان. حيث يبدأ المراهق في البحث عن هويته الخاصة والاستقلال عن محيطه الأسري.

وذلك يجعل دائرة الأصدقاء تحتل مكانة متقدمة في حياته. وفي هذه المرحلة يصبح تأثير الأقران عاملًا رئيسًا في تشكيل السلوكيات والاتجاهات النفسية والاجتماعية، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.

لماذا يزداد تأثير الأصدقاء خلال المراهقة؟

في حين يرى المتخصصون أن الصداقة تؤدي دورًا محوريًا خلال سنوات المراهقة. إذ توفر للمراهق شعورًا بالانتماء والتقبل، وتمنحه مساحة للتعبير عن أفكاره ومشاعره بحرية.

وغالبًا ما يشعر المراهق بأن أصدقاءه أكثر قدرة على فهمه ومشاركته اهتماماته مقارنة بأفراد أسرته. ما يدفعه إلى قضاء وقت أطول معهم.

بينما توضح سيرين مدلج؛ المستشارة في العلاقات الأسرية. أن الأصدقاء يمثلون مصدر دعم نفسي مهم خلال هذه المرحلة. حيث يشاركون المراهق أفراحه وهمومه وتحدياته اليومية، الأمر الذي يعزز شعوره بالثقة والراحة النفسية.

الأصدقاء في حياة المراهق.. كيف يؤثرون على نفسيته؟ وما دور الوالدين في توجيهه؟
تأثير الأصدقاء في حياة المراهق.. وما دور الوالدين؟

الصداقة الإيجابية ودورها في بناء الشخصية

وبحسب “الجزيرة” تسهم الصداقات الصحية في تطوير المهارات الاجتماعية للمراهق. وتعليمه قيم التعاون والتواصل واحترام الآخرين.

كما تساعده على مواجهة الضغوط النفسية والتعامل مع المواقف الصعبة بصورة أكثر توازنًا.

علاوة على ذلك تشير الدراسات إلى أن وجود دائرة من الأصدقاء الداعمين يمكن أن ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية للمراهق. إذ تمنحه شعورًا بالأمان والانتماء، وتساعده على تجاوز مشاعر القلق والإحباط والوحدة.

كما تتيح الصداقة للمراهق فرصة اكتشاف ذاته وقدراته بعيدًا عن إطار الأسرة، من خلال تبادل الآراء والمشاركة في الأنشطة المختلفة، وهذا يسهم في تعزيز استقلاليته وتكوين شخصيته.

متى يصبح تأثير الأصدقاء سلبيًا؟

على الرغم من أهمية الصداقة، فإن تأثير الأصدقاء يتحول إلى عامل سلبي في بعض الحالات، خاصة لدى المراهقين الذين يعانون ضعف الثقة بالنفس أو صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية.

وتوضح سيرين مدلج أن بعض المراهقين يلجأون إلى تقليد أصدقائهم بشكل مبالغ فيه اعتقادًا منهم بأن ذلك يساعدهم على كسب القبول والانتماء. وذلك يسبب فقدان جزء من هويتهم الشخصية وتحولهم إلى نسخة مشابهة لمن حولهم في طريقة الحديث أو المظهر أو السلوك.

كما يمكن أن يتعرض المراهق لضغوط من أقرانه لتجربة بعض السلوكيات غير الصحية، مثل التدخين أو غيره من التصرفات التي لا تتوافق مع القيم الأسرية والمجتمعية، خاصة إذا كان يسعى إلى إثبات نفسه داخل المجموعة.

الأصدقاء في حياة المراهق.. كيف يؤثرون على نفسيته؟ وما دور الوالدين في توجيهه؟
تأثير الأصدقاء في حياة المراهق.. وما دور الوالدين؟

كيف يتعامل الأهل مع تأثير الأصدقاء؟

يشدد الخبراء على أهمية أن يكون الوالدان على دراية بطبيعة أصدقاء أبنائهم، وأن يتعرفوا إلى الأشخاص المقربين منهم دون اللجوء إلى أسلوب المراقبة أو المنع المباشر.

وتؤكد سيرين أن الحوار المفتوح والصريح مع المراهق يعد من أهم وسائل الحماية. إذ ينبغي الاستماع إليه بهدوء ومنحه الفرصة للتعبير عن آرائه ومشاعره دون انتقاد أو مقاطعة.

وغالبًا ما يكون التعلق المفرط بالأصدقاء نتيجة شعور بالنقص أو غياب التواصل الفعال داخل الأسرة.

كذلك تنصح الأسر بتشجيع الأبناء على استضافة أصدقائهم في المنزل، والتعرف إليهم عن قرب. ما يساعد على بناء علاقة قائمة على الثقة ويمنح الوالدين فرصة لفهم طبيعة هذه الصداقات وتأثيرها.

الصداقة والدعم النفسي للمراهق

تشير دراسة أسترالية أجريت عام 2021 على مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية إلى أن الصداقات الوثيقة أدت دورًا مهمًا في مساعدة المراهقين على تجاوز العديد من التحديات النفسية والعاطفية. مثل القلق والإحباط والغيرة والشعور بالفشل، كما أسهمت في تعزيز مشاعر السعادة والثقة بالنفس.

ويرى متخصصون في علم النفس أن التغيرات الجسدية والنفسية التي ترافق مرحلة المراهقة تدفع الشباب إلى البحث عن مجموعات يشعرون داخلها بالتفاهم والتقبل، وهو ما يفسر قوة تأثير الأصدقاء خلال هذه الفترة.

الأصدقاء في حياة المراهق.. كيف يؤثرون على نفسيته؟ وما دور الوالدين في توجيهه؟
تأثير الأصدقاء في حياة المراهق.. وما دور الوالدين؟

التوازن هو الحل

ويبقى الدور الأهم للأسرة في تحقيق التوازن بين منح المراهق مساحة للاستقلال وتكوين صداقات صحية، وبين تقديم التوجيه والدعم اللازمين عند الحاجة.

والأصدقاء يشكلون جزءًا أساسيًا من رحلة المراهق نحو النضج، لكن وجود أسرة داعمة وقريبة يظل العامل الأكثر تأثيرًا في بناء شخصية متوازنة وقادرة على اتخاذ القرارات السليمة.

الرابط المختصر :