كتبت- صبحة بغورة:
يجسد الزواج حالة الانسجام العاطفي بين الزوجين في إطار التوافق الشرعي الصحي والنفسي والاجتماعي، بهدف تكوين أسرة سليمة وإنجاب أبناء أصحاء، لذلك؛ أصبح شرط تقديم نتائج إجراء الفحوص الطبية على طالبي الزواج من الجنسين، أحد الأسس المهمة لإتمام عقد الزواج.
نحو تدارك كثير من الأمراض
وتعود أهميتها إلى سعي السلطات الصحية والدوائر الطبية نحو تدارك كثير من الأمراض، ومحاولة احتواء العديد من الصفات الوراثية والأمراض الانتقالية التي ترهق الأهل والمجتمع.

وعليه التقت إرادة الكثير من الدول على ضرورة تطبيق شرط إجراء الفحوص الطبية وجعلتها أساسًا إلزاميًا لكل المقبلين على الزواج لاستكمال عقد القران. وذلك بتقديم شهادة طبية تؤكد قيام طرفي الزواج باستكمال إجراء الفحوص الطبية.
وقد التفتت دول عربية عديدة إلى أهمية هذا الأمر منذ زمن. ويطبق هذا الشرط على سبيل المثال، في: المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر.
الهدف من هذا الإجراء هو الكشف المبكر عن بعض الأمراض. والمبادرة بعلاجها حتى يكون الزواج سليمًا. وبالتالي يقي من المخاطر التي قد تلحق بالزوجين بعد الزواج نتيجة إصابة أحدهما بإحدى الأمراض الوراثية أو الانتقالية أي المعدية. وطبيعي أن يكون ذلك في منفعة الزوجين وفائدة الأبناء ومصلحة المجتمع معًا.

إذا كانت الشهادة الطبية بسلامة الراغبين في الزواج إلزامية لإتمام عقد القران، فليس معنى ذلك أن تقف عائقًا أمام استكمال مشروع الزواج.
فإذا كان أحد الطرفين مصابًا بمرض، فلن يكتب ذلك في شهادة الفحص. المطلوب أن يكون هناك وعي بأهمية الفحص الطبي، قبل الزواج للكشف عن الأمراض والفيروسات بأنواعها، مثل: فيروس الكبد الوبائي C، B ،A ومرض الإيدز.
فليس للفحوص الطبية قبل الزواج أي أضرار إطلاقًا. كما أن هذا لا يمنع من إتمام إجراءات عقد القران. ولكن لمعرفة ما يمكن أن يواجه الطرفان وأهلهما بعد الزواج، كي يحاولا معالجته بعد ذلك.
وهذا يتطلب الصدق والمصارحة بين الطرفين، والمبادرة بعلاج الأمراض قبل الزواج أفضل من ظهور أعراضها بعده. وهنا تكمن المشكلة، فلربما تكون تطورات هذه الأمراض، وتجذر تلك العلل، سببًا في إيجاد الشقاق ووقوع الطلاق.
الخوف من المستقبل
يحدث أن يرفض البعض إجراء الفحص الطبي، بسبب الحرص على إخفاء الأسرار أو الخوف من اكتشاف المجهول. فقد يكشف مجرد فحص طبي روتيني مرضًا ما لا تبدو أعراضه أو أي دلائل عليه بعد. فيكون ما يتوجس منه الشخص هو الخوف من المجهول ليس إلا.
وحول كيفية إقناع الناس بأهمية الفحوص الطبية قبل الزواج، تكمن ضرورة تنظيم وتوسيع حملات تعميق ونشر التوعية الشاملة بصفة مستمرة في الإعلام والمساجد لشرح رأي الدين.

وفي أوساط الجامعات ومختلف التجمعات الشبابية.. ومنظمات المجتمع المدني ومكاتب الصحة والمستشفيات لعرض وجهة نظر الطب… أي على مستوى المجتمع كله.
هناك فحوص مشتركة بين الشاب والفتاة، وهو فحص الدم لتبيان ما إذا كانت هناك أمراض يتم تناقلها وراثيًا. أما الفحوص الخاصة للشاب فهي فحص الخصوبة. وبالنسبة للفتاة فحص سلامة المبيضين وقناة فالوب والرحم. وبيان إن كانت ثمة عيوب خلقية محتملة.
ويوجد الإعجاز الإلهي الذي يقف الطب أمامه عاجزًا، فربما يُقر الطب من خلال الظروف الصحية بأن هناك من الأمراض التي تمنع الإنجاب، ولكن تأتي قدرة الله سبحانه وحده القادر، بعد مدة ويرزقه بالذرية.
وما على الطب إلا أن يسلم بقدرة الله تعالى، التي ليس لها حدود؛ لأن الطب يبقى اجتهادات بشرية من فضائلها تجنب واكتشاف ومعالجة الأمراض مبكرًا، والحد من آثارها، لكي يكون النسل سليمًا وقويًا معافى من العيوب العقلية وخاليًا من التشوهات الخلقية، حتى لا تتعرض الأسرة بعد ذلك للمشاكل وللانهيار أو لإنجاب أطفال معاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبينما لا يرى كثير من الشباب الفتيات أي عيب في هذا ولا مضرة خاصة حالات زواج الأقارب التي قد يترتب عليها عدة أضرار، يخشى البعض الآخر أن تكشف الفحوص الطبية المسبقة عيوبًا كانت خفية. فتتأثر سمعته بالرغم من أن نتائج الفحص الطبي على الراغبين بالزواج، تكون سرية غالبًا. ولا تمنع من تحقيق هدف الجمع بين الزوجين، تقديرًا للحب والترابط؛ لأن المعيار أن توفر الصدق والصراحة منذ البداية.


















