إمارة منفوحة.. تاريخ من الصمود في قلب اليمامة

إمارة منفوحة.. تاريخ من الصمود في قلب اليمامة
إمارة منفوحة.. تاريخ من الصمود في قلب اليمامة

تعد منفوحة إحدى القرى القديمة والعتيقة في إقليم اليمامة التاريخي، وتمتلك جذورًا ضاربة في عمق التاريخ العربي. بحسب ما أورده ياقوت الحموي في “معجم البلدان”، يعود تأسيس منفوحة إلى فترة ما قبل الإسلام بعدة قرون. حيث أقيمت على يد جماعة من بني قيس بن ثعلبة من قبيلة بكر بن وائل، على أرض منحت لهم من أبناء عمومتهم بني حنيفة.

الإمارات المتعاقبة والتحولات السياسية

بحسب “marefa” شهدت منفوحة تعاقبًا للإمارات المحلية التي عكست التقلبات السياسية في المنطقة:

عصر أسرة الشعلان (1680 – 1725م)

في العصر الحديث، تولت أسرة الشعلان، التي تنسب إلى قيس بن ثعلبة (وينتمون حلفًا إلى قبيلة مطير)، زمام الإمارة في منفوحة. استمرت إمارتهم زهاء نصف قرن، قبل أن تسقط نتيجة خلافات داخلية حادة بين أهل القرية، انتهت بمقتل أميرها ونزوح الأسرة إلى الرياض.

إمارة المزاريع والانضمام للدولة السعودية

تولت إمارة منفوحة بعد ذلك أسرة المزاريع، المنتمية إلى بني العنبر من قبائل بني تميم. وقد استمرت إمارتهم من عام 1725م حتى عام 1746م، وهي اللحظة التي شهدت انضمام أميرها آنذاك، علي بن مزروع التميمي، إلى دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي. وبذلك أصبحت منفوحة تابعة لـ الدولة السعودية الأولى. ورغم تبعيتها للدولة، بقيت الإمارة متوارثة في أسرة المزاريع.

إمارة منفوحة.. تاريخ من الصمود في قلب اليمامة

الصمود في وجه التقلبات الكبرى

تأرجحت منفوحة بين الدول والقوى العظمى في المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين:

  • سقوط وبعث: سقطت منفوحة مع سقوط الدولة السعودية الأولى على يد القوات العثمانية (الأتراك) عام 1818م. لكنها سرعان ما انضمت مجددًا إلى الدولة السعودية الثانية؛ إذ كان أميرها في تلك الفترة، عبد الله بن مزروع، خالًا لـ تركي بن عبد الله، مؤسس الدولة السعودية الثانية، مما عزز مكانتها.
  • آل رشيد والاسترداد: دخلت منفوحة لاحقًا تحت نفوذ أمراء حائل من آل رشيد، قبل أن يتم استعادتها أخيرًا على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بعيد استيلائه على الرياض عام 1902م.

الاندماج في العاصمة الحديثة

في القرن العشرين، أدى التوسع الحضري الهائل لمدينة الرياض إلى ابتلاع منفوحة بالكامل. تم هدم أسوارها ومعظم مبانيها الطينية القديمة، وهجر غالبية أهلها إلى مناطق أخرى من العاصمة.

ولكن على الرغم من هذا الاندماج، لا تزال منفوحة تحتفظ ببعض المباني الطينية القديمة ومرقب تاريخي شاهد على ماضيها. كما يشقها الآن طريق واسع يعرف بـ شارع الأعشى، تكريمًا للشاعر الجاهلي الكبير الأعشى الذي ارتبط اسمه باليمامة. ويبقى تاريخ منفوحة قصة صمود لمنطقة كانت قلبًا نابضًا بالحياة والتجارة والسياسة في إقليم اليمامة.

الرابط المختصر :