التحفيز المغناطيسي للدماغ.. أمل جديد لمرضى اضطراب ما بعد الصدمة

تشير دراسة جديدة أجراها باحثون في مستشفى بريغهام  إلى أن استخدام علاجات التحفيز العصبي على شبكة دماغية محددة قد يسهم في علاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) لدى المحاربين القدامى.
ومن خلال تقييم 193 مشاركًا في دراسة إصابات الرأس في فيتنام ممن تعرضوا لإصابات دماغية نافذة. وجد الفريق أن أولئك الذين يعانون من تلف في منطقة اللوزة الدماغية، مركز الخوف في الدماغ، كانوا أقل عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

“هذا مرض دماغي حقيقي للغاية، ويمكننا تحديد موقعه في دوائر دماغية معينة”، هذا ما قاله المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور شان، طبيب نفسي في مركز بريغهام لعلاجات الدوائر الدماغية وأستاذ مساعد في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة هارفارد. “لسوء الحظ، يفترض الناس أحيانًا أن اضطراب ما بعد الصدمة النفسية مرتبط بمدى قوة أو ضعف الشخص عقليًا، ولكنه لا علاقة له بالشخصية الأخلاقية”.

This may contain: the word psd is highlighted in a dictionary

رسم خريطة الدوائر الدماغية لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة

تعاون مع باحثين آخرين من مركز بريغهام لعلاجات دوائر الدماغ، بالإضافة إلى باحثين من كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن. وكلية ألبرت للطب بجامعة براون، وكلية الطب بجامعة ديوك. وأوضح أن الدراسات السابقة أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من تلف في اللوزة الدماغية أقل عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة. لكن الفريق كان يسعى لإيجاد هدف علاجي لهذا المرض.

وقال شان: “إن اللوزة الدماغية تقع في عمق الدماغ، مما يجعل من الصعب استهدافها بدقة باستخدام طريقة التحفيز دون إجراء جراحة”.

سبق أن كشف باحثون في مركز علاجات دوائر الدماغ عن شبكات عصبية لعلاج الاكتئاب والإدمان بنجاح باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS). وقال الدكتور مايكل فوكس، الحاصل على شهادتيّ الطب والدكتوراه، وهو أحد المؤلفين المشاركين في ورقة بحثية نشرت في مجلة Nature Neuroscience ومدير مركز علاجات دوائر الدماغ. إنهم يأملون في البناء على نجاحهم من خلال تحديد أهداف لعلاج حالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة.

قال فوكس: “إحدى الثغرات الكبيرة في تطوير علاج تحفيز الدماغ لاضطراب ما بعد الصدمة هي تحديد الهدف العلاجي الصحيح”.

قال فوكس إن التجارب السابقة حاولت استخدام نفس الدائرة التي استنتجها فريقه للاكتئاب. لكن هذا الهدف فشل في التجارب المتعلقة بالاضطراب. وقال: “بدلاً من الاستمرار في اتباع نهج التجربة والخطأ لاختبار أهداف مختلفة، لجأنا إلى آفات الدماغ لرسم خريطة الدائرة”.

قام الفريق بفحص 193 مريضًا يعانون من إصابات دماغية رضية نافذة من دراسة إصابات الرأس في فيتنام. التي قادها المؤلف المشارك، الدكتور جوردان غرافمان، في جامعة نورث وسترن. وبحثوا فيما إذا كان هؤلاء المحاربون القدامى قد أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة بعد 20 عامًا من انتهاء حرب فيتنام.

نتائج الدراسة تكشف مسارًا دماغيًا مرتبطًا بالاضطراب

قال فوكس: “بعض هؤلاء المحاربين القدامى الذين أصيبوا بشظايا في رؤوسهم أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة، لكن الكثير منهم لم يصابوا به. في الواقع، أصيب المرضى باضطراب ما بعد الصدمة بنسبة أقل من المحاربين القدامى الآخرين الذين لم يتعرضوا لأضرار في أدمغتهم”.

قال فوكس إن البيانات التي جمعها غرافمان كانت أساسية لهذه الدراسة. لأنه قام بتحديد الموقع الدقيق للضرر في كل مريض وما هي الآثار العصبية للضرر.

افترض الباحثون وجود دائرة عصبية، عند تلفها، تحمي من اضطراب ما بعد الصدمة. استخدموا مخططهم العصبي، المعروف باسم “الكونكتوم البشري”، لتحديد مواقع تلف الدماغ ونقاط اتصال كل آفة. ومن ثم، قارنوا البيانات ببيانات 180 من المحاربين القدامى الذين لم يتعرضوا لتلف دماغي. بعضهم مصاب باضطراب ما بعد الصدمة والبعض الآخر غير مصاب.

ووجدوا أن الاتصال داخل هذه الدائرة يرتبط بوجود اضطراب ما بعد الصدمة من عدمه. وأخيرًا، بحث الفريق في إمكانية استهداف هذه الدائرة للعلاج من خلال دراسة التجارب السابقة التي استخدمت التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة.

قال فوكس: “كانت التجارب التي تم فيها تحفيز الدائرة التي حددناها هي التجارب التي حققت نتائج جيدة لدى المرضى. كما تساءلنا عما إذا كانت نتائجنا يمكن أن تفيد في تحديد كيفية تحفيز الأهداف. مما يقودنا إلى ما نعتقد أنه هدف علاجي للعلاج باستخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)”.

نجاح أولي يعزز آفاق العلاج بالتحفيز المغناطيسي

خلال الدراسة، طلب مريض يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة الشديد الخضوع للعلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS). في مركز أكاسيا للصحة النفسية في كاليفورنيا وتم استشارة شان للمساعدة في وضع خطة العلاج.

بعد عملية موافقة مستنيرة دقيقة استخدم الأطباء في أكاسيا الدائرة الكهربائية التي تم التوصل إليها في الدراسة لعلاج المريض. مما أدى في النهاية إلى تحسن أعراضه.

قال فوكس إنه على الرغم من أن الحالة تخص مريضًا واحدًا فقط، إلا أنها توضح كيف يمكن تطبيق نتائج الدراسة في بيئة سريرية. وقبل أن تتاح هذه النتائج لعدد أكبر من المرضى، سيتعين عليهم إجراء تجربة عشوائية مضبوطة تستهدف الدائرة الكهربائية. للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

قال شان أن أحد قيود الدراسة هو عدم معرفة كيفية تغير نتائج العلاج إذا كان الشخص يعاني من حالة خوف ناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة وقت العلاج مقارنةً بحالة الاسترخاء.

وأضاف فوكس أن الدراسة شملت المحاربين القدامى فقط، لذا فهم غير متأكدين مما إذا كان اضطراب ما بعد الصدمة لدى غير المحاربين القدامى سيظهر على نفس المسار العصبي.

وقال فوكس: “على الرغم من أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به. فقد اتخذنا خطوة مهمة هنا لتحديد هدف علاجي لحالة مرضية لدى المرضى الذين يحتاجون بشدة إلى علاجات أفضل”.

الرابط المختصر :