التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني

التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني
التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني

يعد التواصل البصري بين الوالدين وطفلهما حديث الولادة من أولى وسائل بناء العلاقة العاطفية وتعزيز الترابط بينهما، كما تشير دراسات إلى أنه يلعب دورًا مهمًا في دعم نمو الدماغ وتطور المهارات الاجتماعية واللغوية لدى الطفل في مراحله الأولى من الحياة.

ويؤكد مختصون أن تبادل النظرات بين الرضيع ووالديه لا يقتصر على كونه لحظة إنسانية مؤثرة، بل يسهم في تنشيط التواصل العصبي ومساعدة الطفل على فهم المشاعر والاستجابة لها مع مرور الوقت.

لماذا يعد التواصل البصري مهمًا؟

يساعد التواصل البصري على بناء شعور الطفل بالأمان والثقة، ويعزز ارتباطه بوالديه منذ الأيام الأولى بعد الولادة. كما يبدأ الرضيع من خلال مراقبة الوجوه في ربط تعبيرات الوجه بالمشاعر المختلفة، مثل الابتسامة التي تدل على السعادة، ما يضع الأساس لتطوير مهاراته الاجتماعية والعاطفية.

ومع نمو الطفل، يصبح قادرًا على متابعة نظرات والديه والتفاعل معها، الأمر الذي يدعم اكتساب اللغة وتوسيع المفردات وتحسين قدرته على التواصل مع الآخرين.

التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني
التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني

متى يبدأ الطفل في التواصل البصري؟

يتطور التواصل البصري تدريجيًا خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، وقد يظهر بعض حديثي الولادة اهتمامًا بوجه الأم خلال الساعات الأولى بعد الولادة.

وبين عمر 6 و10 أسابيع، يبدأ الرضيع في توجيه نظره بشكل متعمد نحو والديه، بينما يصبح في عمر ثلاثة أشهر أكثر قدرة على تتبع حركتهم بعينيه. أما بين الشهرين التاسع والحادي عشر، فيتطور لديه فهم أكبر لوظيفة النظر ومتابعة اتجاه أعين الآخرين.

كيف تتطور الرؤية في الشهور الأولى؟

في بداية الحياة، تكون قدرة الطفل على الرؤية محدودة، لذلك يفضل الوجوه القريبة والألوان المتباينة مثل الأبيض والأسود. ومع بلوغه عمر ثلاثة إلى أربعة أشهر، يبدأ في التعرف على الألعاب والأشياء المحيطة به، ويستجيب للابتسامات بابتسامة مماثلة تعرف بـ”الابتسامة الاجتماعية”، وهي إحدى العلامات المهمة على تطور التفاعل الاجتماعي.

هل عدم التواصل البصري أمر طبيعي؟

وبحسب”سيدتي” قد لا يحافظ الرضع على التواصل البصري باستمرار، إذ يمكن أن يشعروا بالتعب أو فرط التحفيز، فيتجنبون النظر لفترات مؤقتة. ويعد ذلك جزءًا طبيعيًا من تطورهم في كثير من الحالات، خاصة خلال الأشهر الأولى.

لكن إذا استمر غياب التواصل البصري أو صاحبه تأخر في مؤشرات النمو الأخرى، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال للتأكد من عدم وجود مشكلة في الرؤية أو النمو العصبي.

نصائح لتعزيز التواصل البصري مع الرضيع

يمكن للوالدين تشجيع الطفل على التواصل البصري من خلال حمله بالقرب منهما، خاصة أثناء الرضاعة، واختيار الأوقات التي يكون فيها هادئًا ومستيقظًا.

كما ينصح بالابتسام للطفل والتحدث إليه أو الغناء له عندما ينظر إليهما، مع تجنب إجباره على الاستمرار في التواصل إذا بدا عليه التعب أو فقدان الاهتمام. ويساعد دمج اللمس اللطيف والصوت الهادئ مع التواصل البصري في تقوية الروابط العاطفية بين الطفل ووالديه.

هل يعد تجنب التواصل البصري علامة على التوحد؟

يشير الأطباء إلى أن ضعف التواصل البصري قد يكون من العلامات المبكرة المرتبطة باضطراب طيف التوحد، خاصة إذا استمر بعد الأشهر الأولى من العمر واقترن بمؤشرات أخرى تتعلق بالتفاعل الاجتماعي أو التواصل.

ومن بين العلامات التي تستدعي التقييم الطبي تجنب النظر إلى الوالدين، وعدم تتبع الأشياء بالعين، أو الاعتماد على النظر من زاوية العين، إلا أن هذه الأعراض لا تكفي وحدها للتشخيص، إذ يجب أولًا استبعاد أي مشكلات تتعلق بحاسة البصر أو أسباب طبية أخرى.

وما علاقته باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه صعوبة في الحفاظ على التواصل البصري بسبب مشكلات تتعلق بالتركيز والمهارات الاجتماعية، إلا أن طبيعة هذه الصعوبة تختلف عن تلك المرتبطة باضطراب طيف التوحد.

ويؤكد المختصون أهمية مراقبة سلوك الطفل وتطور مهاراته بشكل عام، وعدم الاعتماد على عرض واحد للحكم على حالته، مع اللجوء إلى الطبيب عند وجود أي مخاوف تتعلق بالنمو أو التواصل.

التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني
التواصل البصري مع حديثي الولادة.. خطوة مبكرة تعزز النمو العاطفي والذهني

المتابعة المبكرة تصنع الفارق

يبقى التواصل البصري من المؤشرات المهمة على التطور الطبيعي للرضيع، لكنه يختلف من طفل لآخر. وينصح الآباء بمنح أطفالهم الفرصة للنمو وفق وتيرتهم الخاصة، مع توفير بيئة غنية بالتفاعل والاهتمام، واستشارة المختصين عند ملاحظة أي تأخر مستمر أو سلوك غير معتاد لضمان التشخيص والتدخل المبكر عند الحاجة.

الرابط المختصر :