يعد اضطراب تبدد الشخصية والانفصال عن الواقع من الاضطرابات النفسية المعقدة التي تدفع المصاب إلى الشعور بالانفصال عن نفسه أو عن العالم المحيط به، وكأنه يراقب حياته من الخارج أو يعيش داخل حلم غير حقيقي. ما ينعكس بشكل مباشر على حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية والنفسية.
وقد يشعر المصاب بهذا الاضطراب بأنه يشاهد أفكاره ومشاعره وجسده من خارج نطاقه الطبيعي، أو أن الأشخاص والأماكن المحيطة به تبدو غير حقيقية أو مشوشة. وهي أعراض قد تظهر بشكل عابر لدى بعض الأشخاص، لكنها تتحول إلى اضطراب نفسي عندما تستمر لفترات طويلة أو تتكرر بصورة تؤثر على الأداء اليومي.
أعراض تربك المصاب وتثير القلق
ويشير مختصون إلى أن المصاب باضطراب تبدد الشخصية قد يشعر وكأنه منفصل عن جسده أو فاقد السيطرة على تصرفاته وكلامه. كما يمكن أن تنتابه مشاعر بالخدر العاطفي أو الإحساس بأن ذكرياته خالية من المشاعر.
أما في حالات الانفصال عن الواقع، فقد يشعر الشخص بأن العالم من حوله غير حقيقي، أو أن الأشخاص المقربين منه بعيدون عاطفيًا. وكأن حاجزًا زجاجيًا يفصله عنهم. كما قد تبدو البيئة المحيطة ضبابية أو مسطحة، مع اضطراب في إدراك الوقت والمسافات والأحجام.
ويؤكد الأطباء أن هذه النوبات قد تستمر لساعات أو أيام، وقد تمتد أحيانًا إلى أسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات تتحول إلى حالة مزمنة تتفاوت حدتها بمرور الوقت.

الصدمات النفسية أبرز الأسباب
ورغم أن الأسباب الدقيقة للاضطراب لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، فإن الخبراء يربطون بينه وبين التعرض لصدمات نفسية شديدة. خاصة خلال مرحلة الطفولة، مثل العنف أو الإساءة أو الضغوط العاطفية القاسية.
كما تلعب عوامل أخرى دوراً في زيادة احتمالات الإصابة، من بينها التوتر الشديد، والقلق المزمن، والاكتئاب، ونوبات الهلع. إضافة إلى بعض السمات الشخصية التي تدفع الشخص إلى الهروب من المواقف الضاغطة أو صعوبة التعبير عن مشاعره.
ويشير المختصون أيضًا إلى أن إساءة استخدام بعض المواد أو الأدوية قد تؤدي إلى ظهور نوبات من تبدد الشخصية والانفصال عن الواقع.
تأثيرات نفسية واجتماعية
وقد ينعكس الاضطراب بصورة سلبية على مختلف جوانب الحياة. إذ يعاني المصابون غالبًا من صعوبة التركيز وإنجاز المهام اليومية. إلى جانب التأثير على العلاقات الاجتماعية والعائلية، والشعور المستمر بالقلق أو الاكتئاب واليأس.
كما أن خوف المريض من فقدان عقله أو عدم قدرته على التمييز بين الواقع والخيال يزيد من معاناته النفسية. كما يدفعه إلى الانشغال الدائم بمحاولة التأكد مما إذا كان ما يشعر به حقيقيًا أم لا.
متى يجب طلب المساعدة؟
وبحسب “مايو كلينك” يشدد الأطباء على أن الشعور المؤقت بالانفصال عن الذات أو الواقع قد يكون أمرًا شائعًا ولا يستدعي القلق. لكن استمرار هذه المشاعر أو تكرارها بصورة تعيق العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية يتطلب مراجعة مختص نفسي أو طبيب لتقييم الحالة.
ويعد العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي، من أبرز الوسائل المستخدمة للتعامل مع هذا الاضطراب. حيث يساعد المريض على فهم مشاعره والسيطرة على القلق المرتبط بها. بينما تستخدم الأدوية في بعض الحالات لتخفيف الأعراض المصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق.



















