أصبحت الرقبة التقنية (Tech Neck) واحدة من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الرقمي، مع تزايد ساعات استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب في بيئات العمل والحياة اليومية. ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في شكاوى آلام الرقبة بين مختلف الفئات العمرية.
وتشير تقارير طبية إلى أن المشكلة لا ترتبط بالأجهزة نفسها، بقدر ما ترتبط بالوضعية الخاطئة المتكررة أثناء الاستخدام. خصوصًا الانحناء المستمر للرأس إلى الأمام لفترات طويلة.
ضغط متزايد على فقرات الرقبة
وأوضح خبراء في الطب المهني والميكانيكا الحيوية أن إمالة الرأس للأمام تضع ضغطًا كبيرًا على الفقرات العنقية يفوق قدرتها الطبيعية على التحمل. ما يؤدي إلى إجهاد العضلات والأربطة المحيطة بالرقبة والكتفين.
ونقل التقرير عن متخصصين في مايو كلينك أن وزن الرأس عند الميل للأمام يضاعف الحمل الواقع على الرقبة بشكل كبير. ما يفسر تزايد حالات الألم المزمن في بيئات العمل التي تعتمد على الشاشات لساعات طويلة.

آلام تبدأ بسيطة وقد تتحول إلى مزمنة
وبحسب الأطباء، فإن ما يعرف أيضًا بـ”رقبة الرسائل” لا يقتصر على شعور مؤقت بعدم الراحة؛ بل يبدأ بآلام خفيفة قد تتطور تدريجيًا إلى حالات مزمنة تؤثر على الحركة وجودة الحياة اليومية.
ويؤكد مختصون أن هذه الحالة أصبحت شائعة في المكاتب والمدارس وحتى المصانع. نتيجة الاستخدام المستمر للأجهزة الذكية دون فترات راحة كافية أو تصحيح للوضعية.
تمارين بسيطة للوقاية والعلاج
وبحسب”independentarabia” ينصح خبراء الطب الرياضي بضرورة ممارسة تمارين تمدد خفيفة لعضلات الرقبة عدة مرات يوميًا. ذلك لمدة لا تتجاوز بضع دقائق، بهدف تحسين المرونة وتقليل التصلب العضلي.
وتشمل هذه التمارين إمالة الرأس إلى الجانبين، وتمديد عضلات الرقبة الخلفية والجانبية. إضافة إلى حركات خفيفة تستهدف العضلات العميقة في الرقبة والكتفين. ما يساعد على تخفيف الضغط الناتج عن الجلوس الطويل أمام الشاشات.
وضعية الجلوس تلعب دورًا حاسمًا
ويشدد الأطباء على أهمية الالتزام بوضعية جلوس صحيحة أثناء العمل، بحيث تكون الشاشة في مستوى مناسب للعينين، مع الحفاظ على استقامة الظهر والرقبة، وثني المرفقين بزاوية قائمة، مع وضع القدمين بشكل ثابت على الأرض.
كما ينصح عند استخدام الهاتف المحمول برفعه إلى مستوى أقرب للعين بدلًا من خفض الرأس باستمرار. ذلك لتقليل الضغط الواقع على فقرات الرقبة.
فواصل حركة ضرورية خلال اليوم
ويؤكد المختصون أن أخذ فترات راحة منتظمة من الشاشات يساعد بشكل كبير في تقليل آثار “الرقبة التقنية”. حيث إن الوقوف والتحرك لبضع دقائق يساهم في تنشيط الدورة الدموية وإعادة ضبط وضعية الجسم.

نمط الحياة الرقمي وتأثيره على الصحة
ويرى خبراء في الطب الحركي أن جسم الإنسان غير مهيأ طبيعيًا للبقاء في وضعية الانحناء لفترات طويلة؛ ما يجعل الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية عاملًا مباشرًا في زيادة اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، خاصة في منطقة الرقبة.
ويحذر الأطباء من تجاهل الأعراض المبكرة، مؤكدين أن تعديل العادات اليومية البسيطة قد يكون كافيًا للوقاية من تطور الحالة إلى آلام مزمنة.


















