تعد متلازمة كابجراس (Capgras Syndrome)، أو ما يُعرف بـ “وهم كابجراس”، واحدة من أغرب الاضطرابات النفسية والعصبية التي تصيب الإدراك.
تندرج هذه الحالة تحت فئة “متلازمات سوء التعرف الذهاني”، حيث يتملك المريض اعتقاد راسخ لا يتزعزع بأن شخص قريب منه (غالبًا الزوج، أو أحد الوالدين، أو مقدم الرعاية) قد تم استبداله بشخص آخر “محتال” يشبهه تمامًا في الشكل.
الأعراض.. صراع بين اليقين البصري والقطيعة العاطفية
بحسب “clevelandclinic” تتمحور أعراض المتلازمة حول “فقدان الألفة” مع الأشخاص المقربين. فعلى الرغم من أن المريض يتعرف على ملامح الوجه بدقة، فإنه يشعر بداخلة أن هذا الشخص ليس هو الحقيقي، ما يؤدي إلى:
- الانفعال والعدوانية: قد يظهر المريض غضب تجاه “المحتال” المزعوم أو يرفض التعامل معه.
- القلق والخوف: شعور دائم بالتهديد من وجود هذا الشخص الغريب في المنزل.
- محاولات الكشف: التركيز المستمر على إيجاد أدلة تثبت أن هذا الشخص ليس هو الفرد الحقيقي من العائلة.
- عدم الاستجابة للمنطق: فشل كل المحاولات لإقناع المريض بالحقيقة عبر الصور أو الذكريات المشتركة.

الجذور العلمية.. لماذا يحدث هذا الخلل؟
لا يزال السبب الدقيق غامضًا، لكن التفسير العلمي الأكثر قبولًا يشير إلى وجود قطع في الاتصال العصبي داخل الدماغ.
في الحالة الطبيعية، يقوم الفص الصدغي بالتعرف على الوجه، ثم ترسل اللوزة الدماغية استجابة عاطفية تشعرنا بالألفة. في متلازمة كابجراس، يتعرف الدماغ على الوجه بصريًا، لكن الرسالة العاطفية لا تصل، ما يجعل المريض يفسر هذا “البرود العاطفي” بأن الشخص الذي أمامه لا بد أن يكون منتحلًا.
وترتبط المتلازمة عادةً بعدة حالات، منها:
- الأمراض التنكسية: مثل مرض الزهايمر، وباركنسون، وخرف أجسام ليوي.
- الاضطرابات النفسية: كالفصام والاضطراب ثنائي القطب.
- الإصابات العضوية: مثل إصابات الرأس الرضحية، السكتات الدماغية، أو التسمم.
التشخيص وسبل العلاج
يعتمد التشخيص على الفحص السريري الشامل والتاريخ المرضي، بالإضافة إلى الفحوصات العصبية وصور الرنين المغناطيسي (MRI) لاستبعاد أي تلف عضوي في الدماغ.
أما العلاج، فيركز على مسارين:
- العلاج الدوائي: استخدام مضادات الذهان (مثل أولانزابين وكويتيابين) لتخفيف حدة الأوهام.
- العلاج السلوكي: تقديم الدعم النفسي للمريض ومساعدته على التكيف، مع التركيز على علاج المرض الأساسي المسبب للمتلازمة.

دليل التعايش.. نصائح لمقدمي الرعاية
تمثل هذه الحالة ضغطًا هائلًا على أفراد الأسرة الذين يجدون أنفسهم “مرفوضين” من قبل أحبائهم. إليكم بعض الإستراتيجيات للتعامل:
- تجنب الجدال العقلي: لا تحاول إثبات هويتك بالمنطق؛ فهذا يزيد من توتر المريض وعدوانيته. تقبل واقعه بهدوء.
- الاعتماد على الصوت: غالبًا ما يظل التعرف على الأصوات سليمًا. جرب التحدث مع المريض قبل الظهور أمامه، فقد يتعرف عليك صوتيًا قبل أن يبدأ وهم “المحتال” بصريًا.
- الاستعانة ببديل: إذا زاد التوتر، يفضل أن يحل شخص آخر مكان مقدم الرعاية لفترة مؤقتة لتقليل الاحتكاك المباشر.
تختلف متلازمة كابجراس تمامًا عن “متلازمة فريغولي“، حيث يعتقد المصاب بالأخيرة أن أشخاصًا غرباء يطاردونه وهم متنكرون في هيئة أشخاص يعرفهم، بينما في كابجراس، يرى القريب “محتالًا” غريبًا.









