ألم الهجر في الطفولة.. كيف نعالج الطفل من صدمة التخلي؟

ألم الهجر في الطفولة.. كيف ندعم الطفل الذي يعاني من صدمة التخلي؟
ألم الهجر في الطفولة.. كيف ندعم الطفل الذي يعاني من صدمة التخلي؟

يشكل الحب والرعاية أساس النمو النفسي والعاطفي لأي طفل. وكما يمتص الإسفنج الماء يمتص الأطفال سلوكيات ومشاعر مقدمي الرعاية الأساسيين.

وعندما تغيب هذه الرعاية، سواء بغياب جسدي أو عاطفي، يواجه الطفل ما يعرف بـ “صدمة الهجر في الطفولة”، وهي تجربة مؤلمة تخلف ندوبًا عميقة قد تستمر حتى مرحلة البلوغ.

صدمة التخلي.. ما وراء الغياب الجسدي

بحسب “kidinc” من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن الهجر يتطلب ترك الوالد للمنزل بشكل دائم. في الواقع قد يعاني الأطفال من صدمة الهجر العاطفي حتى بوجود الوالدين، إذا شعروا بأن احتياجاتهم العاطفية مهملة أو غير ملباة.

ربما يكون هذا الهجر مقصودًا أو غير مقصود؛ ففي بعض الأحيان تمنع ظروف الحياة مقدمي الرعاية من تقديم الاهتمام الكامل الذي يحتاجه الطفل لينمو بشكل صحي.

ومن منظور سريري يعرف الهجر بأنه حرمان الطفل. عمدًا أو بغير قصد، من الحب والاهتمام اللازمين لنموه الطبيعي. وإذا تركت هذه الصدمة دون علاج فإنها تؤثر سلبًا في نمو الدماغ. ما يعوق قدرة الشخص على تنظيم عواطفه وسلوكه طوال حياته.

ألم الهجر في الطفولة.. كيف ندعم الطفل الذي يعاني من صدمة التخلي؟

 

علامات تستدعي الانتباه.. كيف يتجلى الهجر في سلوك الطفل؟

إن رصد علامات الهجر مبكرًا أمر بالغ الأهمية لتفادي مضاعفاته طويلة الأمد. وتظهر مؤشرات معاناة الطفل في ثلاثة محاور رئيسة:

  1. العلاقة مع مقدمي الرعاية:
    • قلق الانفصال الشديد: صعوبة بالغة في التعامل مع غياب مقدم الرعاية حتى لفترات قصيرة.
    • السلوكيات العدوانية أو التحدي: قد يكرر الطفل سلوك الهجر الذي يراه أو يشعر به، فيدفع مقدم الرعاية بعيدًا أو يختبر حدوده بشكل متكرر.
  2. العلاقة مع الأقران:
    • العزلة والانسحاب: يفضل الطفل قضاء الوقت بمفرده لتجنب خطر الهجر والرفض مجددًا.
    • الخوف من الالتزام في الصداقات: يشعر الطفل بالقلق الدائم من أن يتخلى عنه أصدقاؤه، ويطلب تطمينات مستمرة بشأن سلامة علاقاته.
  3. القضايا الشخصية الداخلية:
    • مشاعر الخجل أو الذنب: يلوم الطفل نفسه على هجر أحد الوالدين، معتقدًا بأنه السبب.
    • اضطرابات النوم: يجد صعوبة في النوم وحده، وربما يعاني من الكوابيس المتكررة المتعلقة بالهجر.
ألم الهجر في الطفولة.. كيف ندعم الطفل الذي يعاني من صدمة التخلي؟

الهجر الذي لا يزول.. صدمة الطفولة في مرحلة البلوغ

صدمة الهجر ليست مرحلة عابرة. فإن لم يتم علاجها تتفاقم لتصبح آليات تأقلم غير صحية ترافق الفرد حتى البلوغ.

وتتجلى علامات الهجر غير المعالج في:

الاعتمادية المرضية: الاعتماد على الآخرين لتشكيل القيمة الذاتية والشعور بالاستحقاق، وصعوبة في توجيه الحب نحو الذات.

 

الخوف من الالتزام: تجنب أي نوع من العلاقات الجادة أو الارتباط العميق خوفًا من التخلي المتوقع.

 

إستراتيجيات تأقلم غير صحية: اللجوء إلى الإدمان (كالمخدرات والكحول) أو السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لتخدير الألم الأساسي وتشتيت الانتباه عنه.

ألم الهجر في الطفولة.. كيف ندعم الطفل الذي يعاني من صدمة التخلي؟

دعم الطفل وتصحيح مسار العلاقة

للتخفيف من آثار الهجر يجب أن يرتكز الدعم على تصحيح شعور الطفل بالنقص في الحب والدعم. كالتالي:

  1. التعبير الواضح عن الحب: اغتنام الفرص للتعبير عن التقدير والحب دون التقليل من مشاعر الطفل.
  2. الاتساق والروتين: توفير روتين يومي واضح ومستقر قدر الإمكان. ما يخفف من قلق الانفصال ويوفر إحساسًا بالاستقرار.
  3. التواصل المفتوح: توليد مساحة آمنة ومريحة للطفل للتعبير عن مشاعر الهجر والآلام المرتبطة به، مع طمأنة الوالدين له.

وفي الحالات الأكثر تعقيدًا أو عندما يكون الهجر جسديًا يصبح التدخل المهني ضروريًا.

في حين تستخدم المؤسسات المتخصصة أساليب علاجية، مثل: العلاج باللعب. لتمكين الأطفال من التعبير عن مشاعرهم بطريقة طبيعية ومريحة.

كما تقدم برامج التدخل الأسري. مثل: “بناة منازل الأطفال” و “عائلات صحية للأطفال”؛ لدعم استقرار الأسر وتعزيز العلاقات الإيجابية بين الوالدين والطفل، ومساعدة الأطفال على التأقلم مع صدمة الهجر.

إن معالجة صدمة الهجر في الطفولة هي استثمار في مستقبل الفرد والمجتمع. وبالرعاية والدعم المتخصص يمكننا مساعدة الأطفال على تجاوز هذه الجروح العميقة والنمو ليصبحوا بالغين أسوياء قادرين على الحب والالتزام.

الرابط المختصر :