منذ الأزل، ارتبطت الشوكولاتة في مخيلة البشر بالترف واللحظات الاستثنائية. ومع مرور الزمن في قلب أوروبا برزت علامتان صنعتا التاريخ بقطع الشوكولاتة التي تجاوزت حدود الطعم وتولت الريادة العالمية “ليندت وسبرونجلي”.
عرفت “ليندت” بابتكاراتها التي غيرت وجه صناعة الشوكولاتة و”سبرونجلي” ارتبط اسمها بالأصالة والفخامة السويسرية. لتولد قصة تاريخية يتم تداولها عبر الزمن.

كيف بدأت ؟
لأكثر من 165 عامًا جسد صانعو شوكولاتة ليندت سبرونجلي، مزيجًا من متعة المذاق التي لا تضاهى والجودة الفائقة. هذا النجاح الذي يعد تقليدًا ووعدًا لجميع عشاق الشوكولاتة. ينبع من استخدام أجود المكونات وأحدث التقنيات، بالإضافة إلى خبرة ومهارة المحترفين.
بدأ كل شيء عام 1845، عندما حقق صانع الحلويات “ديفيد سبرونجلي” وابنه “رودولف سبرونجلي” حلمهما. فبعد محاولات عديدة نجحا في إعداد ألواح شوكولاتة صلبة تحت اسم “دافيد سبرونجلي وأبناؤه” David Sprüngli & Fils. وحتى ذلك الحين لم تكن الشوكولاتة تعرف إلا كمشروب، وهكذا وضع الأساس لبداية قصة نجاح مستقبلية.


بعد عامين كان لابد من نقل الإنتاج من الغرفة الخلفية الصغيرة لمخبز متواضع اشتروه في 1836، إلى مصنع أولي متطور لاقى رواجًا خياليًا.
وافتتح محل معروف في منطقة Paradeplatz في زيورخ عام 1859؛ حيث صنع عشرة أشخاص الحلويات المحبوبة التي كانت شائعة جدًا. ومع حلول عام 1880، زادت الحاجة إلى ما يقارب 80 موظفًا من أجل إرضاء العدد المتزايد باستمرار من محبي الشوكولاتة.

في عام 1892 تقاعد “رودولف سبرونجلي” ثم قسم الأعمال والشركة بين ولديه، ليحصل ابنه الأصغر “دافيد روبرت سبرونجلي” على محلات الحلويات. وأصبحت تحت مسمى Confiserie Sprüngli أما الابن البكر “يوهان رودولف سبرونجلي” حصل على مصنع الشوكولاتة.
شهد عام 1899، الخطوة الحاسمة أن استحوذ مصنع شوكولاتة سبرونجلي على شركة ليندت، وهو مصنع صغير في بيرن في سويسرا يتمتع بخبرة كبيرة.

وقبل عشرين عامًا، كان “رودولف ليندت” قد أتقن تقنية التشكيل الصدفية التي تمنح الشوكولاتة نعومتها ودقتها وكان النجاح فوريًا.
افتتح الشركاء مصنعًا جديدًا في كيلشبرغ على ضفاف بحيرة زيورخ، أكبر من سابقه. ولأن احترام التقاليد قيمة أساسية في ليندت وسبرونجلي، لا يزال المقر الرئيس للشركة موجودًا في هذه المدينة السويسرية إلى يومنا هذا.
لا شيء سوى الشوكولاتة
أغرى قوام شوكولاتة ليندت وسبرونجلي الناعم بشكل خاص عددًا متزايدًا من الناس في مختلف أنحاء البلدان الذين وقعوا في سحر تلك الواردة من “كيلشبرغ”، حيث مع حلول عام 1915 كانت الشركة تصدر ثلاثة أرباع إنتاجها إلى أكثر من عشرين دولة.
في منتصف القرن العشرين، بدأت بالتوغل في الخارج وخاصة إلى ألمانيا واليوم؛ توظف ليندت 8000 شخص حول العالم لضمان الجودة الممتازة للشوكولاتة،على الرقم من أنها تنتهج إستراتيجية عالمية إلا أنها تحافظ وتتمسك بتقاليدها وقيمها العريقة.
ليندت هي الشركة الوحيدة بهذا الصيت السمعة التي يكرس فيها مختصين الشوكولاتة جهودهم حصرًا لإنتاج أصناف جديدة منها، وساعدتها هذه الطريقة على حفظ خبرتها الفنية وإثرائها وتطويرها. وذلك فضلًا على التميز بالخبرة الطويلة. وهو نهج يصب في نهاية المطاف في فائدة عشاق الشوكولاتة الفاخرة.

ومما لا يقل أهمية عن ذلك هو الإصرار والتفاني المطلق الذي يحرك ليندت طوال عملية التصنيع بأكملها، من اختيار حبوب الكاكاو إلى صنع لوح الشوكولاتة أو البرالين المغري.
وبينما تسند شركات تصنيع أخرى بعض المراحل العملية إلى جهات خارجية، مثل تحميص وطحن الكاكاو، يحتفظ خبراء الشوكولاتة في ليندت بالسيطرة الكاملة على جميع مراحل الإنتاج فأسهم بشكل حاسم في تحسين مذاق وجودة شوكولاتة ليندت.
أسرار حلوة
تبدأ عملية التصنيع دومًا باختيار المكونات المناسبة، فحبوب الكاكاو ليست كلها متساوية ولها عدة أصناف. ومنها نذكر أربعة أنواع رئيسة تتميز برائحتها العبقة ووفرتها: الكريولو ، الترينيتاريو، الفوراستيرو والناسيونال.
بالنسبة لشوكولاتة ليندت، يستخدم الخبراء نسبة عالية من الكاكاو النادر والتي تمثل 5% فقط من الإنتاج العالمي.
هذا هو النوع الوحيد الذي يحقق الكثافة العطرية التي يقدرها عشاق الكاكاو. ومع ذلك فإن انتقاء المكونات عالية الجودة يكون تحت ظل التحدي في معالجتها بكل دقة.
وفي هذا المجال يعتمد المختصون على أكثر من 165 عامًا من الخبرة الضرورية بشكل خاص لتحميص الحبوب باستخدام عملية تقليدية فعالة.

يتم كسر الحبوب وإزالة القشور ثم تحمص بعناية فائقة، والمهارة تكمن في الضبط الصحيح لدرجة الحرارة والوقت المتطلب، يتطلب كل صنف من الكاكاو درجة تحميص محددة لإطلاق مجموعة متوازنة من الروائح.
ويثبت الخبراء أن القدرة على اكتشاف ما يصل إلى 400 رائحة في أجود أنواع الشوكولاتة هي ثمرة عمل دقيق للغاية أثناء معالجة المواد الخام.
من باب الاهتمام بالطبيعة والأرض والحفاظ عليهما للأجيال القادمة والتي تعد مسؤولية تقع على عاتق مصنعي الشوكولاتة الفاخرة، انضمت شركة ليندت كعضو في عدة منظمات ومبادرات مرموقة مثل مؤسسة الكاكاو العالمية WCF، برنامج محاصيل الأشجار المستدامة STCP والميثاق العالمي للأمم المتحدة UN Global Pact، وجميعها تعمل من أجل مستقبل مستدام بيئيًا وعادل اجتماعيًا.
الخبرة والابتكار
تضم كل خطوة من خطوات عملية التصنيع والإنتاج أحدث التقنيات وينطبق هذا بشكل خاص على طحن المكونات والمقادير، الذي يصل إلى نعومة لا تتجاوز بضعة ميكرونات.
وهي عملية دقيقة تنجزها أحدث جيل من الآليات المبتكرة عالية التطور، شركة عريقة مثل ليندت وسبرونجلي، تعتمد باستمرار على الابتكارات التكنولوجية؛ لضمان استيفاء معايير الجودة العالية على المدى الطويل.
إن الإتقان الاستثنائي الذي حققه خبراء الشوكولاتة هو شرط أساس لعملية التشكيل بالصدفة أو المحارة الأسطورية “conching” الذي ابتكرها “رودولف ليندت” عام 1879.
يتم تسخين الشوكولاتة وتقليبها باستمرار لمدة 72 ساعة تقريبًا لتتحد المكونات الصلبة والسائلة معًا، وتغطى بزبدة الكاكاو لتكتسب قوامها الناعم اللامع.


لقد كانت قفزة عملاقة في التغيير؛ حيث عرفت الشوكولاتة من قبل بطعم مر جدًا وقوام متفتت نوعًا ما.
وبطبيعة الحال سعى مصنعون آخرون تقليد مراحل هذه العملية لكشف سر التقنية. لكن النسخ باءت بالفشل ولم تنجح قط في مطابقة التشكيل بالصدفة الأصلية. ولا يزال قوام شوكولاتة ليندت الذي لا يضاهى ويذوب في الفم فريدا من نوعه حتى اليوم.
أكثر من 165 عامًا من الإبداع
مزج خبراء الشوكولاتة في مجال آخر بمهارة بين التقاليد والابتكار الراقي. وذلك بسعيهم المستمر لإتقان النكهات والتركيبات الجديدة المجربة والمبتكرة.
سواء كانت كثيفة أو خفيفة أو كلاسيكية أو فريدة، فهناك ألواح تتناسب مع مزاج جميع الذواقة ليجدوا التنوع نفسه في أكثر من مئة صنف من “برالين ليندت” التي تم ابتكارها على مر السنين.
وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت ليندت وسبرونجلي، بإنتاج برالين ليندت الثمين، الذي كانت الشركة تبيعه في علب صغيرة. في ذلك الوقت كان منتجا فاخرا لا يقدر على دفع تكلفته إلا القليل.
ولكن حتى اليوم، تتيح هذه الروائع الصغيرة من الشوكولاتة لحظات استثنائية بفضل نكهاتها اللذيذة وأشكالها الغريبة. ينعكس هذا الشغف بالتفاصيل والتميز في جميع إبداعات ليندت.

شعار تنين ليندت
منذ نهاية القرن التاسع عشر، تميز شعار ليندت وسبرونجلي بتنين ذهبي منمق. وقد زين هذا المخلوق الأيقوني شعار عائلة ليندت الذي يتميز بالطابع التقليدي والتراثي باستخدام حروف وخطوط متفاوتة السمك.

وتعود جذوره إلى الكلمة الألمانية القديمة Lindwurm والتي تعني “التنين” أو “الثعبان الضخم الأسطوري” تم تصويره كتنين بأجنحة وذيل ثعبان.
علاوة على أنه كان مخلوقًا خياليًا غامضًا في الميثولوجيا الأوروبية وكان موضع اهتمام في الفن والأدب والأفلام والأغاني مثل “أنشودة النيبلونغن” strongNibelungenlied، اتخذه البعض رمزًا للتحدي والقوة والسيطرة. ومن هنا كان اختيار الاسم والشعار وكان مقصودًا ليعكس فلسفة الشركة: القوة في الجودة والمذاق والتفرد والسيطرة على الميدان.

إن رحلة الشوكولاتة مع ليندت وسبرونغلي، هي ملحمة تجمع بين التراث الأوروبي والابتكار المستمر. فمنذ بداياتها البسيطة حتى تحولها إلى رمز عالمي للفخامة. جسدت العلامتان التجاريتان معًا روح الشغف والإبداع والبحث الدائم عن الكمال. وكذا تروي لنا الشوكولاتة تاريخ أعوام كاملة وحضارة أبدعت في تحويل حبوب الكاكاو للغة عالمية للرقي والحرفية وسر الطعم الفريد.


















