عادات الزواج في الخليج.. طقوس تتوارثها الأجيال من “الدزة” إلى “الخلة”

عادات الزواج التاريخية
عادات الزواج التاريخية

كتبت صبحة بغورة

ينعكس الواقع التاريخي في الكثير من أقطار الخليج العربي على عادات الزواج. التي تتشابه كثيرًا في مراسمها وتقاليدها، ومهما كانت بعض الاختلافات الطفيفة في بعض الطقوس فيما بينها. فإنها تبقى في إطار واحد هو فرحة الأهل بتمام زواج الابن أو الابنة، في حدود قوانين اجتماعية متوارثة. تضفي الشرعية والرضا على قران الشريكين.

وتطوي السنوات صور ذكريات الماضي لتظهر أخرى في حاضرنا بطابع جديد. استقى ملامحه الحضارية من حركة التطور الاجتماعي. كما تقرّب الاحتفالات إلى الأذهان تلك الفرحة الكبيرة التي تعم الأسرة والأقرباء مع بعض الاختلاف. تبعًا للحالة المالية للكثير من الأسر للزواج قديمًا في منطقة الخليج العربي عادات وتقاليد. لا تزال تميّزه عن غيره لدى سائر الشعوب، ويمر الزواج بمراحل قبل إتمامه، ومنها:

الخطّابة

فيما تعد الخطّابة امرأة معروفة في مجتمعها، محترفة، علاقاتها واسعة ومتشبعة، على دراية كبيرة بأصول وأحوال الأسر والعائلات. أعدّت نفسها للبحث عن الفتيات الصالحات المؤهلات لبيت الزوجية بإيعاز من أهل العريس. مقابل أجرة مالية متفق عليها، فتطوف المنازل. ويستضيفها الجميع ويرحبون بها أملًا في انتقاء ابنتهم. وعند موافقتها على إحدى البنات الصالحات تبلغ أهل العريس بها، فيوفدون من تراها وتتعرف عليها، وبعد الاتفاق على الزواج تأتي الدزة.

عادات الزواج

 

الدزة

<p&gt;في حين أن الذرة من عادات الزواج التارخيية، وهي عبارة عن صرة كبيرة تحتوي على ملبس العروس وجهازها، مع صرة أخرى أصغر بداخلها مبلغ مالي مناسب. وللدزة مراسم جميلة، كثير منها تلاشى ولم يحلّ محلها شيء. ومن مراسمها أن تدعو ربة البيت أو والدة العريس جميع قريباتها. ومن يعز عليها في منزلها قبل صلاة العشاء، وتكون قد هيأت الدزة واختارت من تحملها فوق رأسها، وبجانبها حاملو المصابيح المنيرة.

كما يبدأ الموكب سيره على الأقدام، تصاحبه دعوات النساء والتهاليل العذبة الرنانة، والصلاة والسلام على حبيب الله الرسول الكريم، وتتبعها الزغاريد المدوّية التي تثير فضول أهالي الأحياء المجاورة، فيتسابقون للتمتع بهذا المنظر المفرح. وما أن يصل الموكب إلى منزل العروس يجدن في استقبالهن جمعًا كبيرًا من النساء، وبعد أن يستقر الجميع في صفوف منتظمة، تفتح الدزة والصرة. فتدقّق الحاضرات في محتوياتها وهن يرتشفن القهوة والشاي ويتناولن أصناف الحلويات. وبعد أن توضع الملابس في صرتها وتسلّم مع صرة النقود لوالدة العروس. يبدأ الكل في الانسحاب بعد الاتفاق على موعد الزفاف، وتقوم العروس بإعداد الخلة.

الخلة

علاوة على ذلك توجد الحجرة المعدّة للزواج، وبها يقضي العروسان ليلة الدخلة، وتزيَّن الغرفة بالمرايا وقطع الرخام الملوّنة والمزركشة. وتجهّز الخلة في بيت العروس بالمساند والفرش والسجاد وجميع أدوات الزينة، ويوضع السرير في نهاية الحجرة. ويغطى بقماش أحمر. وتعلّق كريات “الرمامين” الزجاجية الملونة، التي تجلب عادة من الهند.

فيما يوضع صندوق مبيت مقسَّم من الداخل للثياب والذهب والحاجيات الأخرى المهمة. وعلى الصندوق توضع السلة لتستعملها العروس لحفظ ملابسها، ويوضع في الفرشة باستمرار الروائح العطرة والبخور والعود وخلطات خاصة في صينية فيها مشموم ودهن العود والياسمين. كما ترش جميعها في أنحاء الغرفة وتحت الفراش وبجانب المساند لتعطي جوًّا من الراحة. ويعقد في هذه الليلة احتفال تتم دعوة النساء من الأسرتين إليه. كما تتم تغطية العروس بملابس خضراء لتستر كل جسمها ما عدا الكفّين والقدمين ليكونا جاهزتين للحناء.

تشارك النسوة والفتيات العروس في الحناء بتزيين أيديهن وأرجلهن تبركًا بهذه الليلة، ويصاحب هذا الاحتفال الضرب على الدفوف وتوزيع المشروبات. ما أن تحل ساعة الزفاف، تكون العروس قد تم تجهيزها بالملابس والحلي وكل أنواع الزينة التي صُفّت في غرفة زفافها. في حين تزف فرقة الرزيف الرجالية العريس إلى بيت العروس سيرًا على الأقدام بهداية مصابيح مرفوعة على أكتاف الشباب. ويتحرّك الموكب بعد صلاة العشاء، وحال وصولهم تستقبلهم الفرقة النسائية بدفوفها وطبولها مباركات. ما أن يصل العريس إلى غرفته، حتى يغادر الرجال المنزل بعد أن يعطّروه بماء الورد والبخور، ثم تحمل العروس في سجادة تحملها أربع نساء وتُزف إلى زوجها.

عادات الزواج التاريخية

الأجرة

كما تعد والدة العروس ما يسمى الآجر مع الخدم، حيث تذبح الذبائح ويطبخ العيش مع اللحم طول الليل، وفي صباح اليوم التالي يوزّع على الأهل والجيران. في الصباحية عند الفجر وقبل صلاة الصبح، يُطرق الباب على العروسين إعلانًا لهما بأن الليلة الأولى قد مضت. وأن عليهما الاستعداد لترتيبات اليوم الثاني. وقبل أن يغادر العريس الخلة، يضع تحت الوسادة قطعة ذهبية أو أوراقًا نقدية تعبيرًا عن رضاه ومحبته.

ويقدَّم للعريس بعض أصناف الحلويات كالخنفروش والبلاليط، ويشرب القهوة ويتطيّب بماء الورد والعود. وعند طلوع الشمس يغادر إلى منزله، حيث يتم إعداد الذبائح طوال الليل تحضيرًا للوليمة، ويقوم الخدم بطبخ الأكل، وهو غالبًا الأرز، العيش مع اللحم، ويوزّع على الأهل والجيران.

فيما يختلف العرس في بعض تفاصيله الطفيفة بين مجتمع وآخر في منطقة الخليج العربي. والجميل في الأمر أن أهل الخليج يسارعون إلى تزويج أبنائهم وبناتهم بمجرد بلوغهم الرشد والسن القانونية، لزيادة تماسك المجتمع وضمان سعادته واستقراره.

الرابط المختصر :