عندما تسمع معظم النساء عبارة “سرطان الثدي“؛ فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهن هو العوامل الوراثية. ورغم أن التاريخ العائلي يلعب دورًا؛ إلا أنه ليس السبب الوحيد. في الواقع، يؤكد الأطباء عدم وجود سبب معروف في معظم الحالات. حيث إن نحو 70 % من النساء المصابات بسرطان الثدي ليس لديهن فرد من العائلة أصيب به؛ أي إن عوامل نمط الحياة أهم بكثير مما نعتقد. الدكتورة مانسي تشوهان؛ أخصائية سرطان الثدي، توضح لنا كل ما نحتاج إلى معرفته. وفقًا لما ذكرته news18.
الأمر لا يقتصر على الجينات فقط
تقول الدكتورة مانسي تشوهان؛ أخصائية جراحة أورام الثدي التجميلية في مستشفى فورتيس، مانيسار: “نحو 5-10% من حالات سرطان الثدي وراثية بشكل كبير. أما الحالات الأخرى فترتبط بمجموعة من العوامل البيئية والهرمونات ونمط الحياة. وهذا يمكّننا؛ فهو يمنحنا القدرة على التحكم في مخاطرنا من خلال الخيارات التي نتخذها يوميًا”. إذًا، ما هي العادات التي يجب علينا الاهتمام بها؟

الوزن والنشاط البدني
السمنة، وخاصة بعد انقطاع الطمث، ترفع مستويات هرمون الإستروجين في الجسم؛ ما قد يعزز الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي. يمكنكِ تقليل هذا الخطر كثيرًا من خلال ممارسة الرياضة بانتظام: 30 دقيقة فقط يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع.
المشي، وركوب الدراجات، وحتى اليوجا الخفيفة، كلها تعتبر من العوامل المساعدة.
استهلاك الكحول
أي كمية من الكحول قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتشير الدراسات إلى أن تناول مشروب واحد يوميًا قد يزيد الخطر بنسبة 7-10%. كلما زادت كمية الكحول التي تتناولها، زاد احتمال الإصابة؛ لذا فإن الاعتدال مهم.
تدخين
لا يرتبط التدخين بسرطان الرئة والحلق فحسب؛ بل يرتبط أيضًا بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وخاصةً لدى النساء قبل انقطاع الطمث. فهو يخلّ بالتنظيم الهرموني ويضعف جهاز المناعة.
ويعدّ الإقلاع عن التدخين من أهمّ التغييرات في نمط الحياة التي يمكنك إجراؤها لتقليل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

العوامل الهرمونية والحمل المتأخر
قد يزيد الاستخدام المطول للعلاج الهرموني التعويضي “HRT” أو إنجاب طفلك الأول بعد سن الثلاثين من خطر الإصابة بشكل طفيف. مع أنه ليس من الممكن تجنب هذه العوامل دائمًا؛ إلا أن فهمها يساعدكِ وطبيبكِ في تحديد الجدول الزمني المناسب للفحص.
قلة النوم والتوتر
يخلّ الحرمان المزمن من النوم بالتوازن الهرموني. ورغم أن التوتر وحده قد لا يسبب سرطان الثدي مباشرةً؛ إلا أنه يعيق قدرة الجسم على إدارة الالتهابات والاستجابات المناعية، وهما عنصران أساسيان في تطور السرطان.
الأطعمة المصنعة والنظام الغذائي
مع أن اللحوم الحمراء والأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والأطعمة المصنعة قد لا تسبب سرطان الثدي مباشرةً، إلا أنها تساهم في السمنة والالتهابات.
من ناحية أخرى، يعزز النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات الطازجة والفواكه والبروتينات قليلة الدهون التوازن الهرموني ويعزز المناعة.
إهمال الفحوصات الدورية
الفحوصات الطبية ضرورية، حتى عندما تشعرين بأنكِ بخير. تصوير الثدي بالأشعة السينية، بدءًا من سن الأربعين “أو قبل ذلك لمن هم أكثر عرضة للإصابة”، يمكّن من الكشف عن السرطان مبكرًا، عندما يكون علاجه أكثر قابلية للعلاج.
اقرأ أيضًا: دراسة: التوقف عن تناول الأسبرين أفضل لمرضى القلب بعد العمليات البسيطة
ما يمكنك فعله اليوم
- ابدأي بالحركة: أدخلي النشاط البدني في روتينك اليومي.
- كوني أكثر ذكاءً بشأن تناول الطعام: استبدلي الوجبات الخفيفة السكرية بالفواكه والحبوب الكاملة.
- تناولي الكحول باعتدال: قللي من تناول النبيذ والمشروبات الروحية لصالح البدائل الصحية.
- احصلي على قسط كافٍ من النوم: حاولي أن تحصلي على 7 ساعات على الأقل من النوم المتواصل كل ليلة.
الوقاية من سرطان الثدي ليست صعبة المنال كما نظن. الأمر لا يقتصر على الجينات أو القدر؛ بل يتعلق بالخيارات التي نتخذها يوميًا. ويمكنكِ التحكم بصحتكِ ببساطة من خلال زيادة وعيكِ وإجراء تغييرات صغيرة ومدروسة.
ويقول الدكتور “مانسي”: “الفهم هو الخطوة الأولى، لا داعي لانتظار إشارة تحذيرية، حتى التغييرات الصغيرة اليوم قد تحميك غدًا”.


















