مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتجه العديد من العائلات إلى المسابح والشواطئ والاستراحات لقضاء أوقات ممتعة، إلا أن هذه الأنشطة قد تحمل مخاطر لا يلتفت إليها كثير من الآباء، خاصة ما يعرف بـ”الغرق الجاف” و”الغرق الثانوي”، وهما حالتان قد تظهر أعراضهما بعد خروج الطفل من الماء، حتى وإن بدا بحالة جيدة في البداية.
ويؤكد الأطباء أن سرعة التعرف على هذه الحالات والتعامل معها قد تكون عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة الطفل. رغم أنها تعد من المضاعفات النادرة لحوادث الغرق.
ما هو الغرق الجاف؟
يحدث الغرق الجاف عندما يستنشق الطفل أو يبتلع كمية صغيرة من الماء عبر الأنف أو الفم. ما يؤدي إلى تشنج في الحنجرة وانغلاق جزئي أو كامل لمجرى الهواء. الأمر الذي يمنع وصول الأكسجين إلى الرئتين.
وفي هذه الحالة لا يصل الماء إلى الرئتين، لكن صعوبة التنفس قد تبدأ بالظهور خلال فترة تتراوح بين ساعة و24 ساعة بعد الخروج من الماء.
ما المقصود بالغرق الثانوي؟
على عكس الغرق الجاف، يحدث الغرق الثانوي نتيجة وصول كمية قليلة من الماء إلى الرئتين. ما يؤدي إلى تهيج أنسجتهما وتراكم السوائل داخلهما. ما يعرف بالوذمة الرئوية، الأمر الذي يعيق عملية تبادل الأكسجين ويؤثر في التنفس.
ورغم شيوع مصطلح الغرق الثانوي، فإن المختصين يشيرون إلى أن التسمية الطبية الأدق هي إصابة الغمر غير المميتة. إذ لا يعد “الغرق الثانوي” تشخيصًا طبيًا معتمدًا. وتظهر أعراض هذه الحالة عادة خلال فترة تتراوح بين 24 و72 ساعة بعد التعرض للماء.
الفرق بين الغرق الجاف والغرق الثانوي
كما يكمن الفرق الأساسي بين الحالتين في مكان تأثير الماء وآلية حدوث المشكلة. ففي الغرق الجاف يحدث التشنج في الحنجرة دون وصول الماء إلى الرئتين. بينما يصل الماء في إصابة الغمر إلى الرئتين. مسببًا التهابًا وتراكمًا للسوائل. كما يختلف توقيت ظهور الأعراض بين الحالتين.

أعراض تستدعي الانتباه بعد السباحة
وبحسب “qatifscience” ينصح الأطباء بمراقبة الطفل لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة بعد أي حادث غمر بالماء. حتى وإن بدا بخير، مع الانتباه إلى عدد من العلامات التحذيرية، أبرزها:
- صعوبة أو سرعة في التنفس، أو صدور صوت صفير أثناء التنفس.
- سعال متواصل، خاصة إذا صاحبه قيء أو خروج رغوة من الفم.
- خمول شديد أو نعاس غير معتاد أو تهيج وفقدان للوعي.
- ازرقاق الشفاه أو الأظافر أو شحوب الجلد نتيجة نقص الأكسجين.
- ألم في الصدر أو صعوبة في الكلام أو ضعف التركيز.
كما يؤكد المختصون أن ظهور السعال أو التعب بعد ساعات من السباحة لا ينبغي اعتباره أمرًا عابرًا. بل يستوجب تقييمًا طبيًا سريعًا.
كيف يتصرف الوالدان؟
عند ملاحظة أي من الأعراض السابقة، ينبغي عدم الانتظار حتى تتحسن الحالة من تلقاء نفسها.
فإذا كان الطفل فاقدًا للوعي، يجب وضعه في الوضعية الجانبية الآمنة وطلب الإسعاف فورًا. أما إذا توقف عن التنفس، فينبغي البدء بالإنعاش القلبي الرئوي حتى وصول الفرق الطبية.
وفي جميع الحالات، حتى وإن كانت الأعراض بسيطة، ينصح بالتوجه مباشرة إلى قسم الطوارئ لإجراء الفحوصات اللازمة وعدم الاكتفاء بزيارة طبيب الأطفال لاحقًا.
كيف يمكن الوقاية؟
يشدد الخبراء على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب مضاعفات الغرق، وذلك من خلال:
- عدم ترك الأطفال دون مراقبة أثناء وجودهم في الماء، حتى في الأحواض الصغيرة أو أثناء الاستحمام.
- تركيب وسائل حماية حول المسابح المنزلية.
- استخدام سترات النجاة للأطفال غير المتمكنين من السباحة.
- تعليم الأطفال السباحة في سن مناسبة وتدريب الوالدين على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي.
- مراقبة الطفل لمدة تصل إلى 48 ساعة بعد أي حادث غمر بالماء، والتوجه للطوارئ عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.
حالات نادرة.. لكن لا ينبغي الاستهانة بها
تشير الإحصاءات إلى أن الغرق الجاف وإصابات الغمر غير المميتة تمثل أقل من 2% من إجمالي حالات الغرق، إلا أن خطورتها تكمن في تأخر ظهور الأعراض، ما قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان.
كما توضح البيانات أن غالبية حوادث غرق الأطفال دون الرابعة من العمر تحدث في المسابح المنزلية أثناء غياب الرقابة المباشرة، ما يؤكد أهمية الإشراف المستمر واتخاذ إجراءات السلامة.



















