“انفطار القلب”.. مرض نفسي أم عضوي؟

يبدو مصطلح انفطار القلب وانكساره، تسمية غير فعلية لمرض وهمي تتعرّض له الملايين من السيدات، وبينما ينتشر الحب في خلايا عضلة القلب، فإنهن يشعرن بطاقته الإيجابية التي تُضيف بريقًا على حياتهن، وما أن تنطفئ تلك الشعلة حتى تبدأ مسيرة المعاناة مع أزمات حادة وحزينة.

“قد يظن البعض أنها مجرد دعابة، إلا أن انفطار القلب حزنًا يؤدي إلى الوفاة”؛ هكذا وصف الدكتور زياد عمّار؛ أخصائي القلب والأوعية الدموية، في تصريحاته الخاصة لـ “الجوهرة”، متلازمة انكسار القلب التي تصيب الإنسان عامة، والمرأة خاصة بعد صدمة عاطفية قوية، أو محاولة إخفاء مشاعر الحزن عن الآخرين.

قال الدكتور زياد عمّار إن أزمات الحزن التي تصيب القلب، ليست مجرد مصطلح لغوي تستخدمه السيدات عند الشعور بالضيق؛ لكن انكسار القلب يعتبر عملية حقيقية بمعناها الحرفي، رغم اعتبار المشكلات العاطفية أزمة خاصة بالمراهقين يمكن تجاوزها بكل بساطة، عن طريق بعض من الترفيه، أو اللجوء على الطعام الشهي والمأكولات الحلوة كحلٍ بديل.

تُسبب خسارة شخص مقرّب ضغطًا نفسيًا، يدخل الجسم على إثرها حالة من الصدمة، تؤدي إلى ارتفاع كبير في هرمون “الأدرينالين”، وربما لا يستجيب القلب لذلك التغيّر المفاجئ، فتتسرع النبضات، وترتخي الأطراف، ويعاني البعض أحيانًا من صعوبة في التنفس، وهنا يكون مرض الاعتلال القلبي المحرض بالكرب قد فرض سيطرته الكاملة على الجسم، أو كما يُطلق عليه أحيانًا “متلازمة انكسار القلب”.

وأضاف الدكتور عمّار أن متلازمة انكسار القلب هي حالة مرضية، تحدث نتيجة خلل مفاجئ أو ضعف يصيب عضلة القلب، وتأتي الإصابة به لأسباب واضحة ومعروفة؛ ففقدان أحد الأحباء سواء من خلال الموت، الانفصال، التعرّض للخيانة، يُعتبر السبب الرئيسي له، موضحًا أن حوالي 40% من السيدات التي كشفت الأبحاث عن رحيلهن المفاجئ نتيجة النوبة القلبية، ما هي إلا إصابة بذلك المرض الذي جعل القلب يقضي نحبه حزنًا.

ويعتبر مرض متلازمة انفطار القلب أو تضخم البطين الأيسر، سريع الشفاء؛ لكن – للأسف – يتم تشخيصه بشكل خاطئ في بعض الأحيان، فإن أعراضه تتشابه مع النوبة القلبية في مؤشرات الألم، أو معاناة عضلة القلب من نقص الدم الناجم عن بروتينات يتم افرازها تُسبب التقلص، إلا أن الشرايين التاجية تبدو سليمة تمامًا.

كما شدد الدكتور زياد عمّار على ضرورة العناية بالقلب، مفيدًا بأن 30% من الأشخاص الذين تعرضوا لأزمة عاطفية، أو صدمة نفسية حادة؛ تصبح حياتهم مهددة بالإصابة بالنوبة القلبية خلال شهر على الأقل، مؤكدًا أن انفطار القلب قد يواجه الاستهانة من بعض الأفراد، إلا أنه مرض خطير يمنع نبضات القلب من إتباع حركاتها الإيقاعية المعهودة، بسبب عدم ضخ الدم جيدًا، وقد يُسبب الوفاة.

بدوره، كشف الدكتور مرسي مصطفى؛ طبيب القلب والأوعية الدموية، في تصريحاته لـ “الجوهرة” عن وجود 4 أنواع لمتلازمة انكسار القلب، التي تحدث نتيجة أزمة تتراكم فيها الكيماويات، بعد حزن شديد.

كما حذر الدكتور من تكرار أزمة انفطار القلب، التي تصيب كافة الأعمار وفي الأغلب من 20 حتى 55 عامًا، مؤكدًا أن الأعراض تماثل الذبحة الصدرية من آلام، عرق، أو حتى الإغماء.

وصرح د. مرسي مصطفى بأن العلاج ينقسم إلى جزئين، بداية من الناحية الدوائية التي يصفها الطبيب للمريض، وصولا إلى الناحية النفسية؛ حيث يتحتم على المريض زيارة الطبيب النفسي للوقوف على المسببات الحقيقية للأزمة والعمل على حلها.

وأوضح الدكتور أن الجانب الجيد من المرض، هو إمكانية عودة عضلة القلب إلى حالتها الطبيعية خلال عامين على الأكثر.

وفي السياق ذاته، أردف الدكتور محمد عبدالرحمن؛ استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ “الجوهرة”، أن متلازمة انكسار القلب تعتبر دليلًا جديدًا على أن المشاعر السلبية، مثل: “الضغوط، الاكتئاب، الغضب، الإحباط، الفزع، الخوف، القلق”، وغيرها ذات صلة وطيدة بظهور مخاطر عدة على صحة القلب، كما لها علاقة بحدوث أضرار أكبر لمن يعانون من مشاكل صحية بالفعل.

وأكد استشاري الطب النفسي، أن المجتمعات باتت تتناسى التأثير الإيجابي للكلمة الطبية؛ فهي الداعم الأساسي في حالات الحزن، والقلب المنفطر لا يتعرض فقط لأزمة صحية، بل إنه يعاني من حالة نفسية سيئة، تُفاقم من حالته العامة، ومع ازدياد معدلات الضغط عليه، فمن المرجح أن نرى ازدياد في حالات الاكتئاب، أو الانتحار مع مرور الوقت.

وأضاف عبد الرحمن أن العديد من الأشخاص الذين يتعرضون للأزمات العاطفية، لا يعبرون بالكلمات عمّا يدور بداخلهم، فلا يصرخون، أو يصرحون حتى للمقربين منهم، بل يفضلون مواجهة الحياة بابتسامة جريحة، تشوبها آلام لازال القلب يعانيها، الأمر الذي ينعكس بالسلب على الصحة النفسية، ومنهم من يختار المُضي قدمًا في حياته بالفعل مع مواجهة الواقع والألم، استعدادًا لمجابهة رحلة الحياة.

من جهتها، أشارت الدكتورة هدى الصاوي؛ أخصائية القلب والأوعية الدموية، إلى أن المشكلات العاطفية لا تؤثر على القلب فحسب، بل إن مخ المرأة على وجه الخصوص يعتبر المتضرر الأكبر من تلك الصدمة، وتعتبر المناطق الأكثر تضررًا هي تلك المسئولة عن المشاعر، الحماس، والنشاط، بالإضافة إلى الطعام والنوم، مضيفة أن نسبة كبيرة من السيدات عند فقدان شريك العمر، أو مواجهة الخذلان منه؛ يصبحن في مرمى نيران الرحيل المفاجئ.

كما لفتت الصاوي إلى أن العلاج المبدئي لمتلازمة انكسار القلب، هو نفس علاج النوبة القلبية؛ لكن عند التشخيص الكامل سيتم إدراج بعض التغييرات في الأدوية، فهناك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، والتي تعمل على ارتخاء الأوعية الدموية، بالإضافة إلى حاصرات مستقبلات بيتا التي تتحكم في ضربات القلب، وتقوم بخفض ضغط الدم المرتفع، وتستخدم هذه الأدوية عادة لتخفيف عبء العمل على القلب.

واختتمت الصاوي تصريحاتها لـ “الجوهرة” قائلة: “إن العام الماضي شهد رحيل أكثر من مليوني شخص حول العالم بسبب انكسار القلب”، مؤكدة أن الحزن الدائم يقتل صاحبه، والقلب يعتبر العضلة الأكثر حساسية لدى الإنسان، التي تعكس مشاعره بصدق، وتُعبّر عنه بطريقة ما لا يفقهها سوى المرض، وتتراوح نبضاتها بين إيقاعات الحزن أو السعادة حسب الحالة التي يمر بها.

الرابط المختصر :