لماذا تمثل الانتقالات بين الأنشطة تحديًا للأطفال؟

لماذا تمثل الانتقالات بين الأنشطة تحديًا للأطفال؟.. فهم أعمق لسلوكيات الانزعاج والتكيف
لماذا تمثل الانتقالات بين الأنشطة تحديًا للأطفال؟.. فهم أعمق لسلوكيات الانزعاج والتكيف

تعد الانتقالات بين الأنشطة اليومية من أكثر المواقف التي تثير صعوبة لدى الأطفال، إذ يتطلب التوقف عن نشاط مفضل والانتقال إلى آخر جهدًا ذهنيًا وعاطفيًا كبيرًا، خاصة لدى الأطفال الذين يواجهون تحديات نمائية أو عاطفية. ويؤكد متخصصون في علم النفس أن هذا النوع من التغيرات يعد محفزًا شائعًا لسلوكيات الرفض أو الانزعاج.

ويشير ديفيد أندرسون؛ الطبيب النفسي السريري في معهد “عقل الطفل”، إلى أن “الانتقالات صعبة على الجميع”، موضحًا أن صعوبتها ترتبط غالبًا بالانتقال من نشاط ممتع إلى مهمة أقل جاذبية، وهو ما يخلق مقاومة طبيعية لدى الأطفال.

مظاهر صعوبة الانتقال بين الأنشطة

تختلف استجابات الأطفال تجاه الانتقالات وفقًا لشخصياتهم والبيئة المحيطة بهم، حيث قد تظهر في صورة رفض مباشر. أو تجنب، أو تشتت، أو تفاوض مستمر، وقد تصل أحيانًا إلى نوبات غضب وانهيار عاطفي كامل.

ويرى الخبراء أن هذه السلوكيات قد تنشأ نتيجة شعور الطفل بالإرهاق العاطفي، أو نتيجة تعلمه أن هذه التصرفات قد تساعده على تأخير الانتقال أو تجنبه. وفي هذا السياق، يوضح الطبيب النفسي ماثيو روس أن طريقة استجابة البالغين لهذه السلوكيات تلعب دورًا أساسيًا في تكرارها أو الحد منها.

أسباب مختلفة وراء السلوك ذاته

وبحسب “childmind” رغم تشابه مظاهر الصعوبة في الانتقال بين الأنشطة لدى العديد من الأطفال، فإن الأسباب الكامنة وراءها تختلف بشكل كبير. خصوصًا لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات مثل فرط الحركة ونقص الانتباه، أو التوحد، أو القلق، أو اضطرابات المعالجة الحسية.

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

يعاني الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من صعوبة في تنظيم انتباههم. حيث يميلون إلى التركيز على الأنشطة التي يرونها مجزية، ويواجهون تحديًا في الانتقال إلى مهام أقل جذبًا لهم.

ويشير خبراء إلى أن هؤلاء الأطفال قد ينخرطون في حالة من التركيز المفرط عند ممارسة أنشطة ممتعة. مثل ألعاب الفيديو، بينما تظهر مقاومة واضحة عند مطالبتهم بمهام روتينية أقل إثارة. كما أنهم أكثر عرضة لصعوبات في تنظيم الانفعالات، ما يؤدي إلى ردود فعل عاطفية أكبر مقارنة بغيرهم من الأطفال.

لماذا تمثل الانتقالات بين الأنشطة تحديًا للأطفال؟.. فهم أعمق لسلوكيات الانزعاج والتكيف
لماذا تمثل الانتقالات بين الأنشطة تحديًا للأطفال؟.. فهم أعمق لسلوكيات الانزعاج والتكيف

اضطراب طيف التوحد

بالنسبة للأطفال على طيف التوحد، تمثل التغييرات المفاجئة في الروتين اليومي مصدرًا كبيرًا للاضطراب. نظرًا لحاجتهم القوية إلى الثبات والقدرة على التنبؤ.

ويصف الخبراء هذه الحالة بأنها نوع من “عدم المرونة المعرفية”، حيث يؤدي أي تغيير غير متوقع إلى شعور الطفل بعدم الاتزان. ما يفسر تمسكهم الشديد بالروتين واهتماماتهم المحددة.

اضطرابات المعالجة الحسية

قد يواجه بعض الأطفال صعوبات في معالجة المدخلات الحسية. ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه التغيرات السريعة في البيئة المحيطة. ويؤدي ذلك إلى شعورهم بالإرهاق أو الفوضى، وبالتالي ظهور سلوكيات مقاومة أو انهيارات عاطفية عند الانتقال بين الأنشطة.

القلق

أما الأطفال الذين يعانون من القلق، فقد ترتبط صعوبة الانتقال لديهم بالخوف من المجهول أو التوتر من المواقف الجديدة. وفي بعض الحالات، تصبح بعض البيئات أو التجارب السابقة محفزًا للقلق عند محاولة الانتقال إليها مرة أخرى.

كما أن بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات القلق أو الوسواس القهري قد يظهرون حساسية شديدة. تجاه مقاطعة الأنشطة، خصوصًا إذا كانت لديهم رغبة قوية في إتمام الأمور بطريقة مثالية.

دور البالغين في إدارة الانتقالات

يؤكد المتخصصون أن فهم أسباب سلوكيات الأطفال خلال الانتقالات يعد خطوة أساسية نحو التعامل معها بشكل أفضل. كما أن طريقة تفاعل الكبار مع هذه المواقف يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في تقليل حدة الانزعاج أو زيادته.

 

الرابط المختصر :