وراء الأبواب المغلقة.. الأسباب المعقدة لبقاء النساء في زيجات مسيئة

وراء الأبواب المغلقة.. الأسباب المعقدة لبقاء النساء في زيجات مسيئة
وراء الأبواب المغلقة.. الأسباب المعقدة لبقاء النساء في زيجات مسيئة

يعد التساؤل عن سبب استمرار النساء في علاقات زوجية مؤذية أمرًا شائعًا. لكن الردود البسيطة التي تفترض حرية الاختيار المطلقة تتجاهل الواقع المعقد والصادم الذي تعيشه الضحية. إن قرار البقاء ليس نابعًا من ضعف أو قلة حيلة. بل هو محصلة شبكة متداخلة من الضغوط النفسية والاجتماعية والمالية التي تقيد حركة المرأة وتجعل الرحيل يبدو خيارًا أكثر خطورة من البقاء.

 الإيذاء النفسي يزرع بذور الشك

بحسب “sawtelghad” تبدأ العلاقات المؤذية غالبًا بالحب قبل أن تترسخ، وخاصة بعد الإنجاب. ما يزيد من صعوبة إنهائها. وتلعب العوامل النفسية دورًا محوريًا في إبقاء الضحية ضمن دائرة الإساءة:

  • تشويه الإدراك ولوم الذات: يعمد المعتدون إلى التحرش ثم اتهام الضحية، ما يخلق حالة من الارتباك واليأس. الضحية تبدأ بـ لوم نفسها على الإساءة، أو التقليل من شأن ما تتعرض له، غير مدركة أنها ضحية عنف أصلًا.
  • فخ “أنا آسف“: تكرار المعتدي لعبارات الاعتذار والندم والوعد بأن “الأمر لن يتكرر” يدخل الضحية في حالة من الارتباك والتوتر الدائم، ما يعيق قدرتها على فهم الواقع أو اتخاذ قرار المغادرة.
  • رغبة الإنقاذ والأمل الواهم: تصف ناجيات كثيرات شعورهن بـ الرغبة في مساعدة الشريك المسيء أو الأمل في تغييره بالصبر والحب والولاء، ما يعزز استمرارهن في العلاقة.
وراء الأبواب المغلقة.. الأسباب المعقدة لبقاء النساء في زيجات مسيئة

 القيود الاجتماعية والعائلية تغلف القرار

تساهم المعايير والتوقعات الاجتماعية، بالإضافة إلى المخاوف الحقيقية، في تفاقم مأزق الضحية:

  • الخوف على الأبناء: قد تتشبث المعنفة بفكرة أن الزوج لا يزال يمثل دور “الأب الصالح” للأطفال رغم إساءته لها. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن الأطفال يعانون من آثار العنف الأسري حتى لو لم يشهدوه مباشرة، وقد يستخدمهم المعتدي كوسيلة للسيطرة.
  • الصور النمطية القاسية: تنتشر قناعات مغلوطة مدعومة بأطر ثقافية أو دينية، مثل أن “الزوجة الجيدة تستمر رغم المشقات” أو “استمري من أجل أطفالك”، أو أن “أن تكوني مطلقة هو أمر أسوأ”، مما يضع ضغطاً هائلاً على المرأة للبقاء.
  • تأثير النمط المتوارث: تعيد بعض النساء إنتاج نماذج العنف التي شاهدوها في صغرهم، كما في قول إحداهن: “شاهدت والدي يضرب أمي طوال حياتي. ثم وجدت شخصا يشبه أبي تماما ويفعل مثله”.
  • نقص الدعم واللوم المجتمعي: عندما تطلب المرأة المساعدة، قد تواجه الإنكار، أو اللوم، أو الضغط للبقاء من قبل الأصدقاء والعائلة، ما يسبب ضررًا إضافيًا وتهديدًا لسلامتها.
وراء الأبواب المغلقة.. الأسباب المعقدة لبقاء النساء في زيجات مسيئة

 الخوف من الرحيل والحصار المالي

يعد الخوف من رد فعل المعتدي عند المغادرة عاملًا حاسمًا في استمرار العلاقة. حيث تتجاوز خشية الرحيل الخوف من البقاء:

  • التهديدات والخطر الجسدي: يستخدم المعتدي الخوف من الأذى الجسدي أو النفسي، أو حتى التهديد بإيذاء الأطفال، كورقة ضغط قوية. وتصف إحدى الناجيات الموقف بقولها: “كنت أعلم أنه يجعل رحيلي كابوسًا قبيحاً وممتداً أكثر من البقاء”.
  • القيود والسيطرة المالية: يعد الإساءة والضغوطات المادية مشكلة شائعة جداً. يمارس المسيء سيطرة منهجية على الشؤون المالية للزوجة، ما يجعل قرار المغادرة غير مجدٍ عملياً؛ إذ لا يمكنها تخيل كيف تعيل نفسها وأطفالها.

في الختام، يتطلب التعامل مع بقاء المرأة في زيجات مؤذية الكثير من الدعم والتفهم، وليس اللوم أو الإنكار. إنها ضحية لشبكة معقدة من الضغوطات، ويجب على المجتمع أن يدرك حجم الألم والارتباك الذي تعيشه لتقديم دعم حقيقي وفعال يمكنها من النجاة.

 

الرابط المختصر :