يعد الابتزاز العاطفي شكلًا من أشكال التلاعب والسيطرة التي تظهر بقوة في مرحلة المراهقة، حيث تكون العلاقات العاطفية وعلاقات الصداقة في أوج حساسيتها وتأثيرها على بناء الهوية. في هذه المرحلة، قد يتحول الحب أو الصداقة إلى أداة ضغط قاسية، مستغلة الحاجة الملحة للانتماء والقبول التي يتميز بها المراهقون.
لماذا يتفشى الابتزاز العاطفي بين المراهقين؟
بحسب “medium” تستغل هذه الظاهرة نقاط الضعف النفسي الخاصة بفترة المراهقة:
- الحاجة للتصديق والخوف من الرفض: المراهقون حساسون للغاية لخطر فقدان الصديق المقرب أو الشريك. يستخدم المبتز عبارات مثل “لو كنت تحبني حقًا، لفعلت هذا” أو “إذا لم تفعل ما أطلبه، سأتركك وحيدًا”، مستغلًا خوف الضحية من العزلة الاجتماعية أو النبذ.
- الشك الذاتي وقلة الثقة: غالبًا ما يكون المراهقون في طور بناء ثقتهم بأنفسهم. المبتز العاطفي، سواء كان شريكًا أو صديقًا، يتقن استخدام الذنب والاتهامات لجعل الضحية تشك في حكمها وقيمتها الذاتية، مثل: “أنت السبب في غضبي” أو “أنت لا تهتم بي كما أهتم بك”.
- شدة المشاعر: تتميز العلاقات في هذه المرحلة بحدة المشاعر. ما يجعل المراهقين أقل قدرة على اتخاذ مسافة عقلانية لتقييم الموقف. يمكن للتهديدات الدرامية، مثل التهديد بـ إيذاء النفس أو قطع العلاقة بشكل نهائي، أن تدفع الضحية إلى الخضوع الفوري لتجنب كارثة متوقعة.

أقنعة المبتز في دائرة المراهقين
قد يتخذ الابتزاز العاطفي في مرحلة المراهقة أشكالًا مختلفة عن تلك التي تحدث بين البالغين، مثل:
- المبتز “المعاقب للذات”: يستخدم محاولات التهديد بإيذاء نفسه أو التعبير عن الحزن المفرط لإجبار الطرف الآخر على تلبية مطالبه (مثلًا: “سأرسل رسائل حزينة وغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم تتحدث معي”).
- المبتز “المسيء الاجتماعي”: يهدد بفضح أسرار شخصية، أو نشر صور ومحادثات خاصة (الابتزاز الرقمي/الـ Cyber Bullying)، أو التسبب في فقدان الضحية لمكانتها في المجموعة الاجتماعية.
طريق التحرر: تمكين المراهقين
للتحرر من هذه الدوامة، يحتاج المراهق أولًا إلى إدراك أن الحب لا ينبغي أن يكون مرهقًا أو مشروطًا بالخضوع. يمكن تحقيق التحرر عبر خطوات واضحة:
- الاعتراف بالنمط: تعليم المراهقين التعرف على مراحل الابتزاز (الطلب، الضغط، التهديد) وإرسال “إشارة توقف” عقلية قبل الاستجابة.
- تحديد الحدود: يجب على المراهق أن يتعلم إعادة تعريف حدوده الشخصية وفهم مسؤوليته الحقيقية. ليس من مسؤوليته إدارة مشاعر أو حياة شخص آخر.
- طلب الدعم: الخروج من الحلقة المفرغة يتطلب طلب المشورة من شخص بالغ موثوق به (الوالدين، مستشار المدرسة، أو مختص نفسي) لمساعدته على تأكيد قيمته الذاتية وعدم الخوف من الرفض أو النبذ.

إن الحب الحقيقي، سواء في المراهقة أو ما بعدها، يجب أن يكون متبادل الدعم وليس قيدًا مبنيًا على الاستغلال والتلاعب. تعليم المراهقين هذه الفروق هو خط الدفاع الأول ضد الجانب المظلم للعلاقات.

















