وادي الدواسر.. إرث تاريخي وجمال طبيعي جنوب الرياض

وادي الدواسر.. كنز تاريخي وطبيعي في قلب جنوب الرياض
وادي الدواسر.. كنز تاريخي وطبيعي في قلب جنوب الرياض

تعد محافظة وادي الدواسر إحدى محافظات منطقة الرياض في وسط المملكة العربية السعودية، وتقع على مسافة تقدر بنحو 650 كيلومترًا جنوب مدينة الرياض. وتبلغ مساحتها قرابة 48 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها من المحافظات ذات الامتداد الجغرافي الكبير.

وتتميز المحافظة بموقعها الجغرافي المهم، إذ تتشارك حدودها مع ثلاث مناطق إدارية؛ حيث تحدها جنوبًا منطقة نجران، وغربًا منطقتا عسير ومكة المكرمة، ومن الشرق محافظتا السليل والأفلاج، فيما تحدها شمالًا محافظة القويعية.
ويبلغ عدد سكان محافظة وادي الدواسر نحو 91,535 نسمة وفق تعداد السعودية لعام 2022، كما تنقسم إداريًا إلى مدن وقرى وهجر، ويصل عدد المراكز التابعة لها إلى 43 مركزًا.

نشأة محافظة وادي الدواسر وتسميتها عبر التاريخ

تعود نشأة محافظة وادي الدواسر إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. حيث أنشئت عام 1329هـ الموافق 1911م، وكانت تعرف آنذاك باسم “إمارة وادي الدواسر”.

وعرفت المحافظة قديمًا بعدة أسماء تاريخية، من بينها: العقيق، وعقيق بني عقيل، وعقيق تمرة. قبل أن تستقر تسميتها الحالية نسبة إلى قبيلة الدواسر التي تعد من أبرز القبائل التي استوطنت المنطقة.

محميات طبيعية تحتضن الحياة الفطرية النادرة

ووفقًا لـ”سعوديبيديا” تعد محافظة وادي الدواسر من أبرز مواطن الحياة الفطرية الطبيعية في المملكة. إذ تحتضن عددًا من المحميات المهمة، من بينها محمية عروق بني معارض الواقعة على أطراف الربع الخالي جنوبًا، ومحمية مجامع الهضب الواقعة شمال المحافظة.

كما تعتبر هاتان المحميتان موطنًا أصليًا للعديد من الحيوانات العربية النادرة، مثل المها العربي، والنعام، والوعل. إضافة إلى الذئاب الرملية، ما يعكس الأهمية البيئية الكبيرة للمحافظة.

آثار تاريخية وقصور تحكي عمق الحضارة

تزخر محافظة وادي الدواسر بإرث تاريخي غني، يتجلى في عدد من المواقع الأثرية البارزة، من أبرزها بقايا المدينة الجبسية في قرية الفاو التاريخية، التي كانت عاصمة لمملكة كندة قبل آلاف السنين، وامتدت بين وادي الدواسر وجبال طويق.

كما تضم المحافظة خمسة قصور أثرية، من أشهرها “قصر برزان” المعروف محليًا باسم “قصر الشيوخ”، والذي أمر ببنائه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وقد خضع القصر لاحقًا لأعمال ترميم، وأصبح حاليًا مقرًا لمكتب السياحة والآثار في وادي الدواسر ومحافظة السليل والمناطق المجاورة.

أهمية زراعية وتجارية تعزز مكانة المحافظة

تتمتع محافظة وادي الدواسر بمكانة بارزة على الصعيدين الزراعي والتجاري، ويعود ذلك جزئيًا إلى موقعها على الطريق التجاري الذي كان يربط بين نجران ومنطقة الجرهاء الأثرية.

وتحتضن المحافظة ثاني أكبر مشروع لصوامع الغلال في منطقة الرياض وعلى مستوى المملكة، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 500 ألف طن. كما تعد من أهم المناطق الزراعية في إنتاج الأعلاف الخضراء والمجففة، مثل البرسيم والرودس والذرة.

إلى جانب ذلك، تمتلك وادي الدواسر ثروة حيوانية كبيرة، تتمثل في أعداد وفيرة من الإبل والأغنام بمختلف أنواعها، ما يعزز من دورها الاقتصادي في القطاع الزراعي والحيواني.

اقرأ المزيد قرية عشم الأثرية.. منجم ذهب ومنارة حضارية على طريق الحج

الرابط المختصر :