دار الفنون الإسلامية بجدة.. رحلة عبر ألف عام من الحضارة

تعد “دار الفنون الإسلامية” في مدينة جدة أيقونة ثقافية فريدة من نوعها، ليس فقط على مستوى المملكة العربية السعودية، بل على مستوى المنطقة ككل. فهي تمثل أول متحف متخصص في الفنون الإسلامية يتم تأسيسه بجهود القطاع الخاص تحت إشراف وزارة الثقافة، ليكون جسرًا يربط بين عظمة الماضي وتطلعات المستقبل.

نستعرض في هذا المقال ،أهمية هذه الدار ومحتوياتها.

دار الفنون الإسلامية بجدة:

في قلب “عروس البحر الأحمر” جدة، تبرز ،دار الفنون الإسلامية كمنارة تعيد إحياء التراث الحضاري للأمة الإسلامية. تأسست هذه الدار لتكون وجهة نوعية تحتضن كنوزًا فنية تجسد مهارة الصانع المسلم وتطور الذائقة الجمالية عبر العصور، مشكلةً بذلك ركيزة أساسية في مشهد “السياحة الثقافية” الذي تتبناه رؤية المملكة 2030.

 

1. فلسفة الدار ورؤيتها

لا تقتصر الدار على كونها مجرد صالة عرض للمقتنيات، بل هي مؤسسة تعليمية وفنية تهدف إلى حفظ الذاكرة البصرية الإسلامية. تعتمد الدار في فلسفتها على تقديم الفن الإسلامي كـ “لغة عالمية” تعبر عن السلام والجمال، من خلال قطع نادرة تم جمعها بعناية لتمثل مختلف الأقاليم الجغرافية التي وصل إليها الإسلام، من الأندلس غرباً وحتى الصين شرقًا.

2. جولة في أروقة التاريخ

تضم الدار أقسامًا متنوعة تم ترتيبها لتأخذ الزائر في تسلسل تاريخي وفني مذهل، ومن أبرز مقتنياتها:

 قسم المخطوطات والقرآن الكريم:

ويحتوي على نسخ نادرة من المصاحف المكتوبة بخطوط بديعة تعكس تطور الخط العربي وتزيينه بماء الذهب.

 الخزف والفخار:

مجموعة واسعة من الأواني والقطع الخزفية التي تبرز تطور فنون الطلاء والتزجيج في العصور العباسية، الفاطمية، والعثمانية.

 المعادن والمسكوكات:

تضم الدار عملات إسلامية قديمة وأدوات معدنية مشغولة بدقة، توضح القوة الاقتصادية والفنية للدولة الإسلامية في أوج ازدهارها.

 المنسوجات والسجاد:

قسم خاص يحتفي بحياكة السجاد التاريخي والمنسوجات التي كانت تزين القصور والمساجد.

3. الاهتمام بالحرمين الشريفين

تولي الدار اهتمامًا خاصًا للفنون المتعلقة بالحرمين الشريفين؛ حيث تعرض قطعاً تاريخية نادرة كانت تستخدم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما في ذلك أجزاء قديمة من كسوة الكعبة المشرفة وبعض الأدوات الهندسية والمعمارية التي استخدمت في عمارات الحرمين عبر التاريخ.

4. مركز إشعاع ثقافي إلى جانب العرض المتحفي

تلعب الدار دورًا حيويًا في تنشيط الحركة الفنية بجدة من خلال:

– إقامة الندوات والمحاضرات المتخصصة في تاريخ الفن.

– تنظيم ورش عمل للخط العربي والزخرفة الإسلامية لربط الأجيال الجديدة بهويتها.

-التعاون مع المتاحف العالمية لتبادل الخبرات والقطع الفنية، ما يضع جدة على خارطة المتاحف العالمية الكبرى.

 

 

الرابط المختصر :