ما رهاب المرض؟ وكيف يختلف عن الوسواس المرضي؟

يعد الخوف غريزةً طبيعيةً وضروريةً للبقاء، لكن عندما يتحول هذا الخوف إلى هاجسٍ مستمرٍ وغير منطقي تجاه الإصابة بمرضٍ معين ومهدد للحياة. فإننا نكون أمام حالة تعرف بـرهاب المرض أو النوسوفوبيا (Nosophobia).

رهاب المرض هو خوف شديد ومستدام من الإصابة بمرضٍ مزمنٍ أو خطير، مثل السرطان، الإيدز، أو التصلب اللويحي، وغالبًا ما يستمر هذا الخوف حتى بعد أن تثبت الفحوصات الطبية سلامة الشخص. وقد زادت حدة هذه المخاوف لدى الكثيرين في السنوات الأخيرة.

ما الفرق بين رهاب المرض والوسواس المرضي؟

بحسب “clevelandclinic”من المهم التمييز بين رهاب المرض واضطراب قلق المرض (المعروف سابقًا بالوسواس المرضي) واضطراب الأعراض الجسدية:

  • رهاب المرض (النوسوفوبيا): يتمحور القلق حول مرض محدد بعينه (مثل الخوف من السرطان فقط). قد يعتقد المصاب أنه يحمل أعراض المرض بالفعل أو أنه أكثر عرضة للإصابة به.
  • اضطراب قلق المرض (توهم المرض): هو قلق مفرط بشأن مجموعة متنوعة من الأمراض، دون التركيز على مرض واحد، والقلق ينبع من تفسير خاطئ لأحاسيس جسدية طبيعية.
  • اضطراب الأعراض الجسدية: قلق شديد بشأن الصحة يرافقه ظهور أعراض جسدية فعلية، ولكن دون وجود سبب طبي واضح لتلك الأعراض.
ما هو رهاب المرض؟ وكيف يختلف عن الوسواس المرضي؟

 أعراض رهاب المرض وعوامل الخطر

يتجلى رهاب المرض في مجموعة من السلوكيات والأعراض التي تعيق الحياة اليومية، ومن أبرزها:

  • البحث المُتكرر عن الأعراض: قضاء وقت طويل في البحث عن معلومات حول المرض المُخيف وأعراضه.
  • الإفراط في المتابعة الطبية أو تجنبها: قد يلجأ المصاب إلى زيارات متكررة للأطباء وطلب الفحوصات الطبية المتكررة للحصول على طمأنينة. أو على النقيض تمامًا، قد يتجنب زيارة الأطباء خوفًا من الحصول على تشخيص يؤكد مخاوفه (وهو ما يعرف برهاب الأطباء أو الياتروفوبيا).
  • القلق الشديد واليومي: انشغال مفرط بوظائف الجسم الطبيعية (مثل معدل ضربات القلب أو السعال)، وتفسيرها على أنها علامات على المرض المهدد.
  • سلوك التجنب: تجنب الأماكن أو الأشخاص خوفًا من الإصابة بالمرض، أو تجنب الحديث عن الأمراض.

يمكن لأي شخص أن يصاب بهذا الرهاب، ولكن بعض العوامل تزيد من المخاطر، مثل الإصابة بمرض خطير في الطفولة، أو وجود تاريخ عائلي للأمراض الوراثية، أو المعاناة من اضطرابات قلق أخرى كالوسواس القهري.

 التشخيص والعلاج.. العودة إلى الواقع

لتشخيص رهاب المرض، يستبعد مقدم الرعاية الصحية أولاً أي سبب طبي للأعراض، ثم يعتمد التشخيص النفسي على استمرار الخوف والقلق الشديد وغير المبرر من مرض معين لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتأثير هذا القلق سلبًا على جودة حياة المريض.

ولكن رهاب المرض قابل للعلاج، ويتمحور العلاج عادةً حول تدخلات نفسية وربما دوائية:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): وهو حجر الزاوية في العلاج؛ حيث يساعد المريض على فهم الأفكار والمشاعر غير المنطقية المرتبطة بالمرض. وتعلم كيفية تحدي هذه التصورات وتغييرها.
  • العلاج بالتعرض: يتم تعريض المريض تدريجيًا للمواقف أو المعلومات التي تثير خوفه. مع تعلم تقنيات الاسترخاء لمواجهة القلق.
  • الأدوية: قد تستخدم مضادات الاكتئاب أو أدوية القلق لتخفيف الأعراض. خاصة في المراحل الأولى من العلاج.
ما هو رهاب المرض؟ وكيف يختلف عن الوسواس المرضي؟

 

إن القلق المستمر بشأن الصحة يشكل ضغطًا نفسيًا هائلًا قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالاكتئاب ونوبات الهلع، والصعوبات المالية والاجتماعية. التغلب على النوسوفوبيا يبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة وطلب المساعدة المتخصصة.

الرابط المختصر :