كيف يؤثر القلق والاكتئاب على مرضى التصلب المتعدد؟.. خبراء يوضحون طرق العلاج

كيف يؤثر القلق والاكتئاب على مرضى التصلب المتعدد؟.. خبراء يوضحون طرق العلاج
كيف يؤثر القلق والاكتئاب على مرضى التصلب المتعدد؟.. خبراء يوضحون طرق العلاج

لا يقتصر تأثير مرض التصلب المتعدد على الجهاز العصبي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية، إذ يعد القلق والاكتئاب من أكثر الاضطرابات المصاحبة شيوعًا بين المرضى. ويرى متخصصون أن التعامل مع هذه الاضطرابات لا يقل أهمية عن علاج الأعراض الجسدية، نظرًا لما لها من تأثير مباشر في جودة الحياة والاستجابة للعلاج.

وتتبنى المراكز الطبية المتخصصة، ومنها مركز ميلين للتصلب المتعدد في كليفلاند كلينك، نهجًا متكاملًا يجمع بين الرعاية العصبية والعلاج السلوكي، بهدف الحد من أعراض القلق والاكتئاب، وتعزيز قدرة المرضى على التكيف مع المرض وإدارة الضغوط النفسية المصاحبة له.

اضطرابات المزاج أكثر شيوعًا بين المرضى

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب مقارنة بعامة السكان، إذ ترتفع احتمالية الإصابة باضطرابات المزاج لديهم إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف.

وتوضح البيانات أن معدلات الاكتئاب بين المرضى تتراوح بين 36 و54%، وهي نسبة تزيد على ضعف انتشار الاكتئاب لدى عامة السكان، فيما تبلغ نسبة الإصابة باضطرابات القلق نحو 36%. كما ترتفع معدلات بعض الاضطرابات الأخرى، مثل اضطرابات التكيف والاضطراب ثنائي القطب، مقارنة بغير المصابين بالمرض.

لماذا يزداد خطر القلق والاكتئاب؟

يرجع المختصون ارتفاع معدلات اضطرابات المزاج لدى مرضى التصلب المتعدد إلى مجموعة من العوامل، من بينها التغيرات العصبية الناتجة عن المرض، وتأثير بعض الأدوية، إضافة إلى الضغوط النفسية المرتبطة بالتشخيص أو تطور الحالة الصحية، وما قد يرافقها من تغيرات في القدرة على العمل أو ممارسة الأنشطة اليومية.

كما تلعب طريقة تعامل المريض مع المرض دورًا محوريًا، إذ ترتبط أساليب التجنب والعزلة الاجتماعية وضعف الدعم النفسي بزيادة احتمالية ظهور أعراض القلق والاكتئاب، في حين يسهم الدعم الأسري والاجتماعي، والانخراط في الأنشطة المناسبة، والمشاركة في الخطة العلاجية في تعزيز القدرة على التكيف.

الدعم النفسي يصنع فارقًا

يشدد الخبراء على أن شعور المريض بوجود أشخاص يدعمونه عاطفيًا وعمليًا يساعد في تقليل الضغوط النفسية وتحسين التكيف مع المرض، بينما قد يؤدي غياب هذا الدعم إلى زيادة احتمالات الإصابة باضطرابات المزاج.

لذلك، ينظر إلى الدعم الاجتماعي باعتباره جزءًا مهمًا من الرعاية الشاملة، وليس مجرد عامل مساعد.

الفحص المبكر خطوة أساسية

يعتمد الأطباء على الفحص الدوري للكشف المبكر عن أعراض القلق والاكتئاب، باستخدام استبيانات علمية معتمدة تقيس شدة الأعراض وتساعد على متابعة تطورها بمرور الوقت.

كما تتضمن هذه التقييمات أدوات لرصد الأفكار الانتحارية عند الحاجة، بما يتيح التدخل السريع ووضع خطة علاجية مناسبة للحفاظ على سلامة المريض.

كيف تؤثر الحالة النفسية في مسار المرض؟

لا تنعكس اضطرابات المزاج على الصحة النفسية فقط، بل قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم بعض الأعراض الجسدية المرتبطة بالتصلب المتعدد، مثل الألم المزمن، والإرهاق، واضطرابات النوم، كما قد تؤثر سلبًا في التزام المريض بالخطة العلاجية.

ويرى المختصون أن تحسين الحالة النفسية يسهم في تعزيز جودة الحياة، ويمنح المرضى قدرة أكبر على التكيف مع متطلبات العلاج والحفاظ على نشاطهم اليومي.

كيف يؤثر القلق والاكتئاب على مرضى التصلب المتعدد؟.. خبراء يوضحون طرق العلاج
كيف يؤثر القلق والاكتئاب على مرضى التصلب المتعدد؟.. خبراء يوضحون طرق العلاج

متى يصبح التدخل النفسي ضروريًا؟

يشير الخبراء إلى أن الشعور بالحزن أو القلق بعد تشخيص الإصابة بالتصلب المتعدد يعد رد فعل طبيعيًا في البداية، إلا أن استمرار هذه المشاعر أو تأثيرها في الحياة اليومية، سواء داخل الأسرة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، يستدعي طلب المساعدة المتخصصة.

كما أن التدخل المبكر يساعد في منع تفاقم الأعراض النفسية، ويمنح المريض مهارات فعالة للتعامل مع التحديات التي يفرضها المرض.

العلاج السلوكي المعرفي.. أحد أكثر الأساليب فاعلية

وبحسب”clevelandclinic” يعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من أكثر الأساليب العلاجية المدعومة بالأدلة العلمية في علاج القلق والاكتئاب لدى مرضى التصلب المتعدد.

ويركز هذا النهج على تعديل أنماط التفكير السلبية، وتشجيع المرضى على العودة تدريجيًا إلى الأنشطة التي تمنحهم الشعور بالرضا، بما يسهم في تحسين الحالة المزاجية وجودة الحياة.

كما أثبتت الدراسات أن جلسات العلاج السلوكي المعرفي، سواء حضوريًا أو عبر الإنترنت أو الهاتف، تحقق نتائج إيجابية في تخفيف أعراض اضطرابات المزاج.

العلاج بالقبول والالتزام يعزز المرونة النفسية

يبرز العلاج بالقبول والالتزام (ACT) كأحد الأساليب الحديثة التي تساعد المرضى على تقبل المرض والتعايش معه، من خلال تعزيز المرونة النفسية، والتركيز على القيم الشخصية، والتعامل مع المشاعر الصعبة بطريقة أكثر توازنًا.

وقد أظهرت الأبحاث أن هذا الأسلوب يسهم في تقليل أعراض القلق والاكتئاب، ويزيد قدرة المرضى على التكيف مع طبيعة المرض المزمنة.

العلاج الجماعي يخفف الشعور بالعزلة

يمثل العلاج الجماعي وسيلة فعالة لتبادل الخبرات والدعم بين المرضى، إذ يمنحهم مساحة آمنة للتعبير عن التحديات التي يواجهونها، والاستفادة من تجارب الآخرين.

كما يساعد هذا النوع من العلاج في تعزيز الشعور بالانتماء، وتقوية مهارات التأقلم، وبناء شبكة دعم اجتماعي تسهم في تحسين الصحة النفسية.

نهج متكامل يضع المريض في قلب الخطة العلاجية

يعتمد علاج اضطرابات المزاج لدى مرضى التصلب المتعدد على تعاون فريق متعدد التخصصات يضم أطباء الأعصاب، والأخصائيين النفسيين، والأطباء النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين، بما يضمن تلبية الاحتياجات الطبية والنفسية لكل مريض.

ويؤكد المختصون أن إشراك المريض في وضع الخطة العلاجية، ومتابعة حالته بصورة مستمرة، يسهمان في تحقيق نتائج أفضل على المستويين النفسي والجسدي، ويعززان قدرته على التعايش مع المرض ومواصلة حياته بأفضل جودة ممكنة.

الرابط المختصر :