مع حلول الليل، يبدأ سباق من نوع آخر داخل بعض البيوت. فبينما يستعد الكبار للنوم. يواجه الكثير من الأطفال لحظات من القلق والذعر، يترجمها صراخ مفاجئ أو إصرار على النوم بجوار الوالدين.
هذه الظاهرة، التي يصفها الأطباء بـ”مخاوف الطفولة الليلية”، لا تعد مرضًا في معظم الأحيان، لكنها تحتاج إلى وعي الوالدين وفهم أسبابها.
ما هي أسباب خوف الأطفال في الليل؟
يقول الأطباء إن المخاوف الليلية جزء طبيعي من مراحل نمو الطفل، خصوصًا بين سن 3 و 8 سنوات.
فخيال الصغار في هذه المرحلة واسع، يجعلهم يتصورون وحوشًا أو أشباحًا في الظلام.
كما أن سماع قصص مخيفة، أو مشاهدة مشاهد عنيفة في التلفاز أو الإنترنت، قد يعزز هذا الخوف.
وتشير دراسات نفسية إلى أن الضغوط اليومية أو التغيرات في حياة الطفل، مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة أو قدوم مولود جديد، قد تنعكس على نومه في صورة قلق ليلي.
فبحسب الجمعية الأمريكية لطب النوم، فإن ما يقرب من 40% من الأطفال يمرون بمخاوف ليلية متكررة خلال مرحلة ما قبل المدرسة، بينما يعاني حوالي 15% منهم من نوبات هلع أو ذعر ليلي مرتبطة بالكوابيس.
وتوضح دراسة نُشرت في “مجلة طب الأطفال” أن المخاوف الليلية ترتبط بالنشاط الزائد في منطقة الدماغ المسؤولة عن المعالجة العاطفية، وهو ما يفسر استيقاظ الطفل في حالة خوف شديد دون وجود مبرر واقعي.
كما تؤكد أبحاث بريطانية أن الأطفال الذين ينامون في بيئة هادئة ومنظمة يقل لديهم تكرار نوبات الخوف الليلي بنسبة تصل إلى 30%، مقارنة بمن يتعرضون للفوضى أو اضطرابات النوم.
هل يؤثر خوف الاطفال في الليل على الأسرة ايضًا؟
الخوف الليلي لا يقتصر أثره على الطفل فقط، بل يمتد إلى الأسرة كلها.
فالأبوان غالبًا ما يضطران للاستيقاظ لتهدئته، مما يؤثر على نومهم وأدائهم اليومي.
كيف يتعامل الأهل مع خوف الاطفال الليلي؟
يؤكد الأطباء وخبراء التربية أن التعامل مع خوف الطفل يحتاج إلى مزيج من الحنان والحزم.
- التفهم لا السخرية: على الأهل أن يعترفوا بمشاعر الطفل بدلًا من الاستهزاء بها.
- توفير بيئة آمنة: إضاءة ليلية خافتة أو لعبة مفضلة بجوار السرير قد تمنحه شعورًا بالاطمئنان.
- روتين ثابت قبل النوم: قراءة قصة هادئة أو الاستماع لموسيقى مريحة يساعد في تهيئة الطفل للنوم.
- تجنب المحفزات: تقليل التعرض للأجهزة الإلكترونية أو القصص المخيفة قبل النوم.
هل يستدعي الأمر تدخلًا طبيًا؟
عادةً ما تختفي هذه المخاوف مع التقدم في العمر. لكن، إذا تكررت بشدة وأثرت على صحة الطفل أو دراسته.
ينصح الأطباء باللجوء إلى أخصائي نفسي للأطفال. فقد تكون المشكلة مرتبطة بقلق أعمق يحتاج إلى تدخل متخصص.
في النهاية، يظل خوف الأطفال ليلًا مرحلة طبيعية لكنها حساسة.
التعامل معها بحكمة وصبر هو السبيل لتجاوزها دون أن تترك أثرًا نفسيًا طويل المدى.
فكما يقول خبراء التربية: “الطفل لا يحتاج فقط إلى سرير دافئ ليلاً، بل إلى قلب مطمئن يشعره بالأمان.”


















