عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم ملامح الرحلة إلى الذاكرة

عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة
عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة

في عالم الفن السعودي الحديث، يبرز اسم عبد الله حماس كرمز للرسم الذي يتجاوز حدود اللوحة ليصبح سردًا بصريًا للرحلة الإنسانية والجغرافيا الداخلية للفنان. أعماله تعكس مساحات مفتوحة من الذاكرة والتجربة. حيث يدمج بين ما يراه وما يتذكره، ليخلق عوالم فنية متصلة بين الزمان والمكان.

الجغرافيا الداخلية واللوحة كمتاهة

يرى حماس أن الرسم ليس مجرد وسيلة للتعبير. بل تجربة لاستكشاف موقعه في الجغرافيا الداخلية. في لوحاته، تنشأ متاهة من الأشخاص والأماكن والأحداث التي مر بها، تاركًا إشارات لعاطفته وتجاربه على طريق العودة. هكذا، يصبح الرسم رحلة لاكتشاف الذات وربطها بالعالم المحيط.

عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة
عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة

حكايات المسافرين على القماش

ولِد حماس في قرية “آل عاصم” قرب أبها عام 1953، ثم انتقل مع والده العسكري إلى تبوك، قبل أن يدرس في معهد التربية الفنية بالرياض عام 1970. على مدى 37 سنة عمل مدرسًا للتربية الفنية في أبها وجدة، وأقام أول معرض شخصي له في الرياض عام 1974.

يشتهر حماس بلوحات طويلة تمتد أحيانًا أكثر من ثلاثين مترًا. كما حدث في بينالي القاهرة 1995، حيث وزع لفافته على هيئة لوحات متعددة لتسهيل العرض. أسلوبه يمزج بين التأثر بالمدارس الفنية العالمية مثل التكعيبية والتجريد، وتجربته المحلية في عسير، ليخلق لغة بصرية فريدة تحمل بصمة شخصيته.

سرديات بصرية ناقصة

ووفقًا لـ”sartsa” يستعين حماس بحيل شكلية لتكثيف حكايات المسافرين وتحويلها إلى فضاء تصويري خالص. فهو يكبر أو يصغر المشاهد بعيدًا عن الواقع الفعلي، ليقيم علاقات جديدة بين الأشياء والمشاهد، وهو ما وصفه الناقد أسعد عرابي بأنه يشبه صفحات ألف ليلة وليلة، حيث تتصل كل لوحة بالسابقة واللاحقة في ملحمة فنية مستمرة.

عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة
عبد الله حماس.. الجنوبي الذي رسم الرحلة إلى الذاكرة

أطلس الذاكرة المفتوح

لوحات حماس الكبيرة، حتى الصغيرة منها، تحمل توقًا لإحاطة العالم من منظور واسع. يمارس فيه الفنان الحرية المطلقة في التلاعب بالمساحة واللون. المدن والأشخاص في لوحاته لا تعرض بتفاصيلها الدقيقة، بل تتحول إلى مفردات في “أطلس الذاكرة”، حيث يجمع الفنان بين التجربة الشخصية والتخييل البصري ليخلق متعة للمشاهد وللفنان نفسه.

في النهاية عبد الله حماس يمثل نموذج الفنان الذي يجمع بين الانتماء المحلي والانفتاح على التجارب العالمية. مستعرضًا المسافات والأشخاص والأماكن من خلال لوحات سردية متصلة. أعماله ليست مجرد صور، بل رحلة مستمرة بين الواقع والذاكرة، بين المسافات المفتوحة وعمق الذات، لتظل لوحاته مساحة متجددة لاكتشاف الإنسان والمكان والجمال

الرابط المختصر :