صبحة بغورة تكتب.. الحجاج يعودون

صبحة بغورة
صبحة بغورة

بقلوب طاهرة وأرواح متجددة يعود حجاج بيت الله الحرام، بنور مكة إلى ديارهم، يعودون بقلوب مضيئة بشموع التفاؤل وروح الأمل وقوة الطموح وحلاوة الروح، يعودون بعد رحلة إيمانية غيرت النفوس وغمرتها قوة الرحمة وشفافية التسامح.

لقد منح الحج هذا العام المملكة العربية السعودية فرصة تأكيد قوة حضورها الفاعل وواسع كرمها في خدمة الحجاج وتوفير سبل أداء الشعائر في أفضل الظروف وأيسرها. بعدما وضعت من أجلهم إمكانات ضخمة لضمان راحتهم وحفظًا لصحتهم طوال وجودهم على أرض المملكة المباركة.

إن إدارة الحشود الغفيرة ليست بالأمر الهين، ولكن أمام إخلاص شباب المملكة من الجنسين في أداء مهامهم كل في موقعه لخدمة الحجيج بكل الظروف. كان بالأمر الحاسم لإنجاح المهمة إدارة وتنظيمًا وتوجيهًا على أكمل وجه. وعلى النحو الذي لقي وافر الثناء وعظيم التقدير وبالغ التوقير.

كما سيجد الحجاج في استقبالهم عند عودتهم لديارهم ذويهم يتوقون لرؤيتهم. ومنهم من سيتبرك بملامسة ثيابهم. وآخرون سينهالون عليهم بالأسئلة حول أداء المناسك، وعن طبيعة الخدمات ومستوى التسهيلات التي وفرتها السلطات وقدمتها لحجاج بيت الله الحرام.

ولاشك أن في دخيلة نفس كل حاج تبجيل عظيم لدورالسلطات السعودية على مختلف المستويات. وفي عقله ذكريات تمنحه الانتعاش الذهني والقوة الروحية لمقاومة ضغط تأثيرات الحياة اليومية العادية ومشاكلها بصبر وهدوء وحكمة.

ولكن أهم ما يتبادر إلى الذهن هو التأمل في طبيعة مرحلة ما بعد أداء الفريضة. وكيفية محافظة الحاج على حالة التسامي الروحي، أي التفكير في كيفية تقوية تمسك الحاج المؤمن بأهداب الدين. في مواجهة تزايد وسوسة الشياطين بتحريك الفتنة في قلبه وصرفه عن الفرائض. بتسليط الوهم المرضي عليه لإخراجه من دائرة التركيز الإيماني الذي عاد به.

لذلك؛ من المفيد أن يبادر أفراد عائلته إلى عدم تركه وحده ضحية الوساوس. وإحاطته دائما بالرعاية والاهتمام،ومشاركته الصلاة فرضًا جماعة.

وكذلك، مساعدته على كشف صرخاته الداخلية والتخلص منها. وتوجيه اهتمامه إلى مجالات أخرى. وإرشاد الأسرة وخاصة الزوجة أو الزوج بعدم المبالغة في العطف عليه، بقدر العمل من أجل الحفاظ على تقوية الجانب الإيماني لديه. بدوام الذكر وقراءة القرآن الكريم، وتشجيعه على سرد ذكريات رحلته إلى الأراضي المباركة.

إن فترة ما بعد أداء الحج من أصعب الفترات على قلب ونفس كل حاج. هذه حقيقة يؤكدها كل حاج حتى وإن لم يصرح بها لأقرب الناس إليه. ولكن الحج المبرور سيكون المانع الواقي من كل فتنة بمشيئة الله.

الرابط المختصر :