المطبخ السعودي والجزائري نكهات مشتركة تحكي تاريخ التواصل الثقافي

لم تكن المائدة هذه المرة مجرد مساحة لاستعراض الأطباق والنكهات، بل تحولت إلى نافذة لاكتشاف الروابط الثقافية والإنسانية بين السعودية والجزائر، وذلك خلال ندوة احتضنها معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، في إطار المشاركة السعودية ضيف شرف دورته التاسعة والعشرين.

حين تتحول الأطباق إلى حكايات ثقافية

واختارت هيئة الأدب والنشر والترجمة تسليط الضوء على الموروث الغذائي المشترك من خلال ندوة حملت عنوان «المطبخ السعودي الجزائري: تقاطعات ثقافية على المائدة»، قدمها الشيف عبد الصمد الهوساوي، بحضور مهتمين بالتراث والتبادل الحضاري.

وفتحت الندوة نقاشًا حول العلاقة بين الطعام والهوية، وكيف تختزن الأطباق الشعبية حكايات المجتمعات وتاريخها، وتعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والعادات التي تشكلت عبر أجيال متعاقبة.

الكرم والضيافة قواسم مشتركة بين البلدين

وشكلت عادات الضيافة والممارسات المرتبطة بتقديم الطعام محورًا أساسيًا في النقاش. حيث جرى استعراض أوجه التشابه بين المجتمعين السعودي والجزائري في الاحتفاء بالضيف. وإعداد الموائد خلال المناسبات والأعياد واللقاءات العائلية.

كما أبرزت المقارنة كيف تتداخل الموروثات الغذائية مع القيم الاجتماعية. لتصبح المائدة مساحة للتواصل والتعبير عن الانتماء والاحتفاء بالعلاقات الإنسانية.

التراث الغذائي بوابة لاكتشاف الآخر

ولم يقتصر الطرح على الجوانب المرتبطة بالأطعمة وطرق إعدادها. بل امتد إلى دلالاتها التاريخية والاجتماعية، وما تكشفه من تنوع البيئات المحلية وثراء التجارب الثقافية في البلدين.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه البرنامج الثقافي السعودي إلى تقديم الثقافة بمختلف تجلياتها. وعدم حصرها في الكتاب والأدب والفنون. بل الانفتاح أيضًا على الموروث الغذائي باعتباره عنصرًا أصيلًا من عناصر الهوية الوطنية.

وبذلك، أضافت الندوة بُعدًا جديدًا للحضور السعودي في معرض الجزائر الدولي للكتاب. مؤكدة أن التقارب بين الشعوب لا تصنعه الكتب وحدها. بل تسهم فيه أيضًا العادات والتقاليد والتفاصيل اليومية التي تتوارثها المجتمعات.

الرابط المختصر :